لهم: أَجدوا السير، فإِن بينكم وبين المشركين ماءً، إِن سبق المشركون إِلى ذلك الماءِ شق على الناس، وعطشتم (¬١) عطشا شديدا، أَنتم ودوابكم وركابكم، وتخلف رسول الله ﷺ في ثمانية، هو تاسعهم، فقال لأَصحابه: هل لكم أَن نعرس قليلا، ثم نلحق بالناس؟ قالوا: نعم يا رسول الله، فعرسوا، فما أَيقظهم إِلا حر الشمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ واستيقظ أَصحابه، فقال لهم: قوموا واقضوا حاجتكم، ففعلوا، ثم رجعوا إِلى رسول الله ﷺ فقال لهم رسول الله ﷺ: هل مع أَحد منكم ماءٌ؟ قال رجل منهم: يا رسول الله، ميضأَة فيها شيءٌ من ماءٍ، قال: جئْ بها، فجاءَ بها، فأَخذها رسول الله ﷺ فمسحها بكفيه، ودعا بالبركة، ثم قال لأَصحابه: تعالوا فتوضؤُوا، فجاؤُوا، فجعل يصب عليهم رسول الله ﷺ حتى توضؤُوا، وأَذن رجل منهم وأَقام، قال: فصلى بهم رسول الله ﷺ وقال لصاحب الميضأَة: ازدهر بميضأَتك فسيكون لها نبأٌ، فركب رسول الله ﷺ قبل الناس (¬٢)، فقال لأَصحابه: ما ترون الناس فعلوا؟ قالوا: الله ورسوله أَعلم، قال لهم: إِن فيهم أَبا بكر وعمر، وسيرشد (¬٣) الناس، فقدم الناس، وقد سبق المشركون إِلى ذلك الماءِ، فشق على الناس، وعطشوا عطشا شديدا، وركابهم ودوابهم، فقال رسول الله ﷺ: أَين صاحب الميضأَة؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله، قال: جئْ بميضأَتك، فجاءَ بها وفيها شيءٌ من ماءٍ، فقال لهم كلهم: تعالوا فاشربوا، فجعل يصب لهم رسول الله ﷺ حتى شربوا كلهم، وسقوا دوابهم وركابهم، وملؤُوا كل إِداوة وقربة ومزادة، ثم نهض رسول الله ﷺ وأَصحابه إِلى المشركين، فبعث الله ريحا، فضربت وجوه المشركين، وأَنزل الله، ﵎، نصره، وأَمكن من أَدبارهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأَسروا أُسارى كثيرة، واستاقوا غنائِم كثيرة، ورجع رسول الله ﷺ والناس وافرين صالحين». ⦗٥٦٩⦘ أخرجه أَبو يَعلى (٤٢٣٨) قال: حدثنا شَيبان، قال: حدثنا سعيد بن سليم الضبي، فذكره (¬٤).