إبراهيمُ بنُ أحمدَ الطبريُّ: سمعتُ الخُلْديَّ يقولُ: [لو تَرَكني الصوفيةُ لجئتُكم بأَسانيدِ الدُّنيا]، مَضيتُ إلى عباسٍ الدُّوريِّ وأَنا حَدَثٌ، فكَتبتُ عنه مجلساً وخَرجتُ، فلَقيَني صوفيٌّ فقالَ: أَيشٍ هذا؟ فأَريتُه، فقالَ: ويحكَ، تَدعُ علمَ الخِرَقِ، وتأخُذُ علمَ الوَرقِ! ثم خَرَّقَ الأَوراقَ، فدخلَ كلامُه في قَلبي، فلم أَعُدْ إلى عباسٍ، ووَقفتُ بعرفةَ سِتاً وخمسينَ وقفةً. قلتُ: ما ذا إلا صوفيٌّ جاهلٌ يُمزقُ الأحاديثَ النبويةَ، ويحضُّ على أمرٍ مجهولٍ، فَما أَحوجَه إلى العلمِ. قيلَ: عجائبُ بغدادَ: نُكَتُ المُرتَعِشِ، وإِشاراتُ الشِّبْليِّ، وحكاياتُ الخُلْديِّ. قالَ القَوَّاسُ: سمعتُ الخُلْديَّ يقولُ: لا تُوجدُ لذَّةُ المُعاملةِ مَع لذَّةِ النفسِ. وعن الخُلْديِّ قالَ: عِندي مئةٌ وثلاثونَ ديواناً مِن دَواوينِ القومِ. قلتُ: تُوفيَ سَنةَ ثمانٍ وأَربعينَ وثلاثِمئةٍ في رمضانَ وله خمسٌ وتسعونَ سَنةً (١).