صحيح الكتب التسعة وزوائده

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
صحيح الكتب التسعة وزوائده
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
كتابتها في الحديث الوارد في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري عندما

﵊: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه). الجهود المتواضعة لتدوين السنة في عهد رسول الله ﷺ: وهذا لا يعني أبداً أن السنة لم يكتب منها شيء في عهد الرسول ﷺ، فقد وردت آثار صحيحة تدل على أنه قد وقع كتابة شيء من السنة في العصر النبوي، ولكن هذا التدوين والكتابة كان بصفة خاصة، ولم يكن عاماً بحيث تتداول هذه الكتب بين الناس، فقد أمر النبي ﷺ أصحابه في فتح مكة أن يكتبوا لأبي شاة، وكتب - صلوات الله وسلامه عليه - كتباً إلى الملوك والأمراء يدعوهم فيها إلى الإسلام، كما ثبت أن بعض الصحابة كانت لهم صحف خاصة يدونون فيها بعض ما سمعوه من رسول الله ﷺ كصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص التي كان يسميها بـ (الصادقة)، وكانت عند علي ﵁ صحيفة فيها أحكام الدية وفكاك الأسير، كما ثبت أن النبي ﷺ كتب لبعض أمرائه وعمَّاله كتبًا حدَّد لهم فيها الأنصبة ومقادير الزكاة والجزية والديات، إلى غير ذلك من القضايا المتعددة التي تدل على وقوع الكتابة في عهده ﵊ .. إذاً فقد توفي رسول الله ﷺ ولم تدون السنة تدويناً كاملاً كما دون القرآن. وكل ما جرى هو أنه ﷺ لما خاف أن يختلط ما أوحى الله به إليه من قرآن بما أوحى به إليه من السنة، كان النهي الذي جاء ذكره في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري حيث قال ﷺ: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) .. ولما حصل التمييز بين القرآن والسنة وانتفى ما كان يمنع من كتابة الحديث، وزال الخوف وأمن اللبس والاختلاط بين القرآن والأحاديث، عند ذلك أذن النبي ﷺ لبعض أصحابه بالكتابة، فقد وردت أحاديث تدل على إباحة الكتابة لبعضهم، فمن ذلك: ما رواه البخاري ومسلم أن علياً ﵁ لما سأله أبو جحيفة: هل عندكم شيء عن رسول الله ﷺ سوى القرآن؟ قَالَ لا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إلا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلاً فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟، قَالَ: (الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الأسِيرِ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) .. ومما يدل على إباحة الكتابة ما رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (ما من أصحاب النبي ﷺ أكثر مني حديثا، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب). تحرج الخلفاء الراشدين من تدوين السنة وسبب ذلك: جاء عهد الخلفاء الراشدين، فلم يدونوا الحديث في الصحف كراهة أن يتخذها الناس مصاحف يضاهون بها صحف القرآن، وأحجموا عن كتابة السنة وتدوينها مدة خلافتهم، حتى إن عمر ﵁ فكر في أول الأمر في جمع السنة فاستفتى أصحاب النبي ﷺ في ذلك فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهراً ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له فقال: "إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً، فأكبّوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني - والله - لا ألبِّس كتاب الله بشيء أبداً". وكان هذا الرأي من عمر متناسباً مع حالة الناس في ذلك الوقت، فإن عهدهم بالقرآن لا يزال حديثاً، وخصوصاً من دخل في الإسلام من أهل الآفاق، ولو أن السنة دونت ووزعت على الأمصار وتناولها الناس بالحفظ والدراسة لزاحمت القرآن، ولم يُؤمن أن تلتبس به على كثير منهم، ولم يكن في هذا الرأي تضييع للأحاديث فقد كان الناس لا يزالون بخير، ولا تزال ملكاتهم قوية وحوافظهم قادرة على حفظ السنن وأدائها أداءً أميناً، وقد تتابع الخلفاء على سنة عمر ﵁، فلم يعرف عنهم أنهم دونوا السنن أو أمروا الناس بذلك. ثالثاً: الجهود المبذولة في تدوين السنة بعد عهد الخلفاء الراشدين: وهكذا انقضى عصر الصحابة ولم يُدَوَّن من السنة إلا القليل، حتى جاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز فأمر بجمع الحديث لدواع اقتضت ذلك، بعد حفظ الأمة لكتاب ربها، وأمنها عليه أن يشتبه بغيره من السنن. وفي بيان ذلك نقول: إن القرن الأول الهجري كاد أن ينتهي ولم يصدر أحد من الخلفاء أمره بجمع الحديث وتدوينه، بل تركوه موكولاً إلى حفظ العلماء والرواة وضبطهم، وبعض الكتابات الفردية، وكان مرور مثل هذا الزمن الطويل كفيلاً بتركيز القرآن وتثبيته في نفوس الناس، فقد أصبح يتلوه القاصي والداني، ويعرفه الخاص والعام، ولا يختلف فيه أحد أو يشك في شيء من آياته، كما كان مرور هذا الزمن الطويل أيضاً كفيلاً بأن يذهب بكثير من حملة الحديث من الصحابة والتابعين في الحروب والفتوحات، وأن يتفرقوا في الأمصار، مما هيأ لأهل الأهواء والبدع - الذين ظهروا في هذه الفترة - أن يزيدوا في حديث رسول الله ﷺ وأن يُدْخلوا فيه ما ليس منه مما يؤيد بدعتهم ويلبي انحرافهم، كما أن انتشار الإسلام وتوسع الدولة الإسلامية جعل العرب يختلطون بغيرهم من الأعاجم في البلدان المختلفة، مما نتج عنه قلة الضبط في نقل حديث رسول الله ﷺ بسبب ضعف ملكة الحفظ عند الناس. وفي العام التاسع والتسعين للهجرة تولى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵁ خلافة المسلمين، فنظر إلى الأحوال والظروف التي تمر بها الأمة، فرأى أن عليه البدء بكتابة الحديث وتدوينه حفظا له من الضياع والتحريف، حيث أن المانع الذي كان يمنع تدوين الحديث قد زال، ومصلحة المسلمين باتت تستدعي جمع الحديث وتدوينه. فكتب إلى عُمَّاله وولاته يأمرهم بذلك، حيث أرسل إلى أبي بكر ابن حزم - عامله وقاضيه على المدينة - قائلاً له: "انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه، فإني خفت دروس العلم - يعني: اندراسه واختفائه - وذهاب العلماء"، وطلب منه أن يكتب ما عند عَمْرة بنت عبد الرحمن الأنصارية والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وكتب إلى علماء المسلمين في الأمصار المختلفة: "انظروا إلى حديث رسول الله ﷺ فاجمعوه" .. وكان ممن كتب إليهم الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أحد الأئمة الأعلام، وعالم أهل الحجاز والشام المتوفى سنة (١٢٤ هـ)، حيث استجاب لطلب عمر بن عبد العزيز فجمع حديث أهل المدينة وقدمه له، فبعث عمر إلى كل أرض دفتراً من دفاتره، وكانت هذه هي المحاولة الأولى لجمع الحديث وتدوينه بشمول واستقصاء، وكان تدوين الإمام الزهري للسنة عبارة عن: جمع ما سمعه من أحاديث الصحابة من غير تبويب على أبواب العلم. فأول من أمر بتدوين السنة هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵁، فى نهاية القرن الأول الهجرى، وقد تولى الخلافة سنة ٩٩ هـ وتوفى سنة ١٠١ هـ. وقد روى الإمام البخارى ﵀ فى صحيحه تعليقاً، قال: وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى أَبِي

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.