لَهُمْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ: «يَا حَاطِبُ، أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ؟ » قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ » قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ كُنْتُ غَرِيبًا فِي أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَهْلِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخِفْتُ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبْتُ كِتَابًا لَا يَضُرُّ اللهَ وَرَسُولَهُ شَيْئًا، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَهْلِي، فَقَالَ عُمَرُ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَكِّنِّي مِنْ حَاطِبٍ فَإِنَّهُ قَدْ كَفَرَ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». قال البزار: قد وردت قِصَّة حَاطِبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ. ٤٣٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٣٥٠): حدثنا حجين ويونس قالا حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد غزوهم فدل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها وقال «يا حاطب أفعلت؟ » قال نعم أما إني لم أفعله غشًّا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -وقال يونس: غشًّا يا رسول الله- ولا نفاقًا قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره غير أني كنت عزيزًا بين ظهريهم وكانت والدتي منهم فأردت أن أتخذ هذا عندهم فقال له عمر ألا أضرب رأس هذا قال «أتقتل رجلًا من أهل بدر ما يدريك لعل الله ﷿ قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم». هذا حديث حسنٌ. وأبو الزبير وإن كان مدلسًا ولم يصرح بالتحديث فإن الراوي له عنه الليث بن سعد، وما روى عنه إلا ما كان مسموعًا له من جابر. والحديث أخرجه أبو يعلى (ج ٤ ص ١٨٢) فقال ﵀: حدثنا كامل (وهو ابن طلحة)، حدثنا ليث بن سعد به. ٣٥٩ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (١)