ألا إن من أشراط الساعة أن تكلم الكلام الإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله». هذا حديث صحيحٌ. * وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٨٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ قَالَ أَلَا تَتَّقِي اللهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيَّ فَقَالَ يَا عَجَبِي ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ فَقَالَ الذِّئْبُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي «أَخْبِرْهُمْ» فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا حَدَثَ (١) أَهْلُهُ بَعْدَهُ». هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. وقد أخرجه ابن حبان كما في "الموارد" (ص ٥١٩) قال ﵀: أنبأنا أبو يعلى، حدثنا هُدْبَةُ بن خالد القيسي، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، حدثنا الجُرَيْرِيُّ، حدثنا أبو نضرة به. فزاد فيه: الجريري، فلعله سمعه من الجريري وهو سعيد بن إياس أبو مسعود، من أبي نضرة. فقد رواه العقيلي في "الضعفاء" (ج ٣ ص ٤٧٨) عن الفضل، عن أبي نضرة به. ثم روى عن مسلم وهو ابن إبراهيم، قال: كنت عند القاسم بن الفضل الحُدَّانِيِّ، فأتاه شعبة فسأله عن حديث أبي نضرة -يعني هذا الحديث- قال: فقال شعبة: لعلك سمعته من شهر بن حوشب؟ قال: بلى (٢)، حدثنا أبو نضرة، فما سكت حتى سكت شعبة. * وقد أخرجه الإمام أحمد من طريق آخر إلى أبي سعيد فقال ﵀ (ج ٣ ص ٨٨): حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنِي شَهْرٌ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَيْنَا أَعْرَابِيٌّ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي غَنَمٍ لَهُ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَأَدْرَكَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ وَهَجْهَجَهُ (١) فَعَانَدَهُ الذِّئْبُ يَمْشِي ثُمَّ أَقْعَى مُسْتَذْفِرًا بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُهُ فَقَالَ أَخَذْتَ رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللهُ قَالَ وَاعَجَبًا مِنْ ذِئْبٍ مُقْعٍ مُسْتَذْفِرٍ بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُنِي فَقَالَ وَاللهِ إِنَّكَ لَتَتْرُكُ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَمَا أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي النَّخْلَتَيْنِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ نَبَإِ مَا قَدْ سَبَقَ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فَنَعَقَ الْأَعْرَابِيُّ بِغَنَمِهِ حَتَّى أَلْجَأَهَا إِلَى بَعْضِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ "أَيْنَ الْأَعْرَابِيُّ صَاحِبُ الْغَنَمِ؟ " فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "حَدِّثْ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتَ وَمَا رَأَيْتَ" فَحَدَّثَ الْأَعْرَابِيُّ النَّاسَ بِمَا رَأَى مِنْ الذِّئْبِ وَسَمِعَ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ "صَدَقَ آيَاتٌ تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ أَحَدُكُمْ مِنْ أَهْلِهِ فَيُخْبِرَهُ نَعْلُهُ أَوْ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ". شهر بن حوشب مختلف فيه، والراجح ضعفه، وقد جعل أوله من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو من حديث أبي نضرة من قول أبي سعيد الخدري ﵁.