إنكم محشورون إلى اللَّه حفاةً عراةً غرلا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، ثم إن أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا إنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٤٠)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٠: ٥٨) كلاهما من طريق شعبة، عن المغيرة بن النعمان، شيخ من النخع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره. واللفظ للبخاري. وروى البيهقي في الأسماء والصفات (٨٣٩) بإسناد آخر عن أبي قلابة الرقاشي، ثنا أبو الوليد وحبان قالا: ثنا شعبة بهذا الإسناد، وزاد: "ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر". وهذه زيادة حسنة؛ فإن أبا قلابة الرقاشي -وهو عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الضرير الحافظ- مختلف فيه، قال أبو جعفر الطبري: "ما رأيت أحفظ منه". وقال ابن حبان: "كان يحفظ أكثر حديثه". ويؤيد هذه الزيادة ما روي عن ابن مسعود مرفوعا في حديث طويل، جاء فيه: "اكسوا خليلي، فيؤتى بريطتين بيضاوين، فيلبَسُهما، ثم يقعد فيستقبل العرش، ثم أُوتَى بكسوتي، فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد غيري".