الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أبو داود وصححه ابن حبان

يقول: "لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمةَ اللَّه هذه الأمّة". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طرق عن حجاج (وهو ابن محمد)، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. وفي نزول عيسى بن مريم أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورًا وظلمًا، ويملك سبع سنين" حسن: رواه أبو داود (٤٢٨٥) والسياق له، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلاهما من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وتعقبه الذهبي فقال: "عمران ضعيف، ولم يخرج له مسلم". قلت: عمران القطان هو ابن داور البصري، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه، وليس في هذا الحديث ما ينكر عليه، بل فقراته رويت في أحاديث أخرى. قال ابن القيم في المنار المنيف (ص ١٤٤): "رواه أبو داود بإسناد جيد". • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تقوم الساعة حش تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا"، قال: "ثم يخرج رجل من عِترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلمًا وعدوانًا". صحيح: رواه أحمد (١١٣١٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٣)، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى أقنى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت قبله ظلما يكون سبع سنين". حسن: رواه أحمد (١١١٣٠)، وابن حبان (٦٨٢٦) كلاهما من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن، عن مطر بن طهمان الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده حسن من أجل مطر بن طهمان الوراق فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه. وتابعه أبو هارون العبدي إلا أنه متروك. رواه أحمد (١١٦٦٥)، والحاكم (٤/ ٥٥٨) كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن أبي هارون العبدي ومطر الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "تملأ الأرض جورًا وظلمًا فيخرج رجل من عترتي يملك سبعًا أو تسعًا فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا". ورواه أحمد (١١١٢٣) أيضًا عن عبد الصمد، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا مطر والمعلى، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تملأ الأرض ظلمًا وجورًا، ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعًا أو تسعًا فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا". والمعلى هو: ابن زياد القردوسي المعولي، بينه وبين أبي الصديق الناجي: "العلاء بن بشير المزني" فقد رواه حماد بن سلمة وجعفر بن سليمان كلاهما عن المعلى بن زياد المعولي، عن العلاء ابن بشير المزني، عن أبي الصديق به، وحديثهما عند أحمد (١١٤٨٤، ١١٤٨٥) بسياق طويل. والعلاء بن بشير المزني انفرد بالرواية عنه المعلى المعولي، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. • عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه اللَّه الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيا" يعني حججًا. صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨) عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا النضر بن شميل، ثنا سليمان بن عبيد، ثنا أبو الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وهو كما قال، وسليمان بن عبيد هو السلمي، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "صدوق" وهو مترجم في الجرح والتعديل. وروى أحمد (١١١٦٣) واللفظ له، والترمذي (٢٢٣٢) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، قال: سمعت زيدًا أبا الحواري قال: سمعت أبا الصديق يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "يخرج المهدي في أمتي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا" -زيد الشاك- قال: قلنا: أي شيء؟ قال: "سنين"، ثم قال: "يرسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئًا، ويكون المال كدوسًا" قال: "يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني أعطني" قال: "فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل". ورواه ابن ماجه (٤٠٨٣)، والحاكم (٤/ ٥٥٨) من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن زيد العمي به نحوه. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ". قلت: في إسناده زيد أبو الحواري وهو العمي ضعيف، والحديث روي من غير وجه عن أبي سعيد كما قال الترمذيّ. وقد مضى بعض هذه الوجوه. • عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يبعمث اللَّه فيه رجلا مني -أو من أهل بيتي- يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلمًا وجورًا" وفي رواية: "لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي" حسن: رواه أبو داود (٤٢٨٢)، والترمذي (٢٣٢٠، ٢٢٣١)، وأحمد (٣٥٧١ - ٣٥٧٣)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٥٤، ٦٨٢٤) كلهم من طرق عن عاصم بن بهدلة أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. والسياق الأول لأبي داود، والثاني له وللترمذي ولأحمد، ومنهم من اختصره. وإسناده حسن، من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيت النبي ﷺ" حسن: رواه ابن حبان (٥٩٥٣)، والداني في الفتن (٥٧٣) كلاهما من حديث أبي خليفة الفضل بن الحباب قال: حدّثنا مسدد بن مسرهد، حدّثنا محمد بن إبراهيم أبو شهاب، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن، من أجل عاصم بن بهدلة بن أبي النجود فإنه حسن الحديث. وأما محمد بن إبراهيم أبو شهاب فهو الكناني قال أبو حاتم: "ليس بمشهور يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات لكن تابعه أبو شيبة يزيد بن معاوية وابن عيينة وحماد بن سلمة عن عاصم فيما ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٦٠). وروي أيضًا موقوفا. قال الدارقطني بعد ما ذكر الاختلاف: "ورفعه محفوظ". وأما ما روي عنه مرفوعا: "لولم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله اللَّه ﷿ حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبل الديلم والقسطنطينية" فإسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (٢٧٧٩) من طريق قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده ضعيف لضعف قيس هو ابن الربيع الأسدي فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن ابن عدي قال: عامة رواياته مستقيمة مع أنه ذكر أقوال الأئمة في تضعيفه إلا أن شعبة كان حسن الرأي فيه وهو الذي استمسك به ابن عدي فقال: والقول فيه ما قال شعبة. • عن علي: عن النبي ﷺ قال: "لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث اللَّه رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورًا" حسن: رواه أبو داود (٤٢٨٣)، وأحمد (٧٧٣) كلاهما من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا فطر، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن علي، فذكره. واللفظ لأبي داود. وإسناده حسن من أجل فطر هو ابن خليفة فإنه حسن الحديث. وجاء في رواية عنه بإسناد ضعيف: "المهدي منا أهل البيت، يصلحه اللَّه في ليلة". رواه ابن ماجه (٤٠٨٥)، وأحمد (٦٤٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣١٧)، والعقيلي في ترجمة ياسين العجلي من ضعفائه من طرق عن ياسين العجلي، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي، فذكره. وقد أسند العقيلي عن البخاري قوله: "ياسين بن سيار العجلي كوفي، في حديثه نظر"، ثم ذكر العقيلي هذا الحديث وقال: لا يتابع ياسين على هذا اللفظ، وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد من غير هذا الطريق". قلت: ياسين العجلي تابعه سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، أخرج حديثه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٠). ومدار الإسناد على إبراهيم بن محمد ابن الحنفية وهو إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي لم يوثّقه غير العجلي وابن حبان، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣١٧) وذكر له هذا الحديث، وقال: في إسناده نظر. وقوله: "يصلحه اللَّه في ليلة" لم يرد في أحاديث صحيحة مشهورة. • عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "المهدي من عترتي، من ولد فاطمة". حسن: رواه أبو داود (٤٢٨٤) واللفظ له، وابن ماجه (٤٠٨٦)، والحاكم (٤/ ٥٥٧) كلهم من طريق أبي المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: فذكرته. وإسناده حسن من أجل علي بن نفيل وزياد بن بيان فإنهما حسنا الحديث. لكن ساق البخاري هذا الحديث في ترجمة زياد بن بيان من التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٦) وقال: في إسناده نظر، وتبعه العقيلي وابن عدي وغيرهما، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: "هو كلام معروف من كلام سعيد بن المسيب، والظاهر أن زياد بن بيان وهمَ في رفعه". قلت: يشير إلى ما رواه نعيم بن حماد في الفتن (١٠٢٢)، والداني في الفتن (٥٧٥، ٥٨١) كلاهما من طريق قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق هو؟ قال: حق، قال: قلت: ممن هو؟ قال : من قريش، قلت: من أي قريش؟ قال: من بني هاشم، قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من بني عبد المطلب، قلت: من أي عبد المطلب؟ قال: من ولد فاطمة. قلت: هذا أمر غيبي فلا بد أن يكون فيه لسعيد بن المسيب مستند يعتمد عليه، فتبين بهذه الرواية أن مستنده حديث أم سلمة، فمرةً كان يسنده، ومرة كان يفتي به عند السؤال. وقد ثبت في غير حديث أن المهدي من أهل بيت النبي ﷺ، ولم يستمر نسل النبي ﷺ إلا من نسل فاطمة، فليس في حديث أم سلمة أي مخالفة. واللَّه أعلم. • عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض، تكرمة اللَّه لهذه الأمة" حسن: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في المنار المنيف (ص ١٤٧ - ١٤٨) - عن إسماعيل بن عبد الكريم، حدّثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم وإبراهيم بن عقيل فإنهما حسنا الحديث. وجوّد إسناده أيضًا ابنُ القيم في المنار المنيف في الموضع المذكور. وأصل الحديث في صحيح مسلم وهو الحديث الآتي: • عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمةَ اللَّه هذه الأمّة". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "كيف أنتم إذا نزل ابنُ مريم، وإمامُكم منكم؟ ". متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٤٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٤) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، قال: إنّ أبا هريرة قال: فذكره. ثم قال البخاري عقبه: تابعه عقيل والأوزاعي. ورواه مسلم في الإيمان (١٥٥: ٢٤٥) من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه (ابن شهاب) به بلفظ: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأَمَّكم". ورواه مسلم أيضًا في الإيمان (. . .: ٢٤٦) من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، بإسناده، وفيه: "كيف أنتم إذا نزل فيكم ابنُ مريم فأمَّكم منكم؟ ". فقلتُ لابن أبي ذئب: إنّ الأوزاعيّ حدّثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة: "وإمامكم منكم؟ ". قال ابنُ أبي ذئب: تدري ما أمّكم منكم؟ . قلت: تُخبرني، قال: فأمَّكم بكتاب ربكم ﵎، وسنّة نبيّكم ﷺ. وقد روي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف مرفوعا: "تخرج من خراسان رأيات سود لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء". رواه الترمذيّ (٢٢٦٩)، وأحمد (٨٧٧٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة قال: فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب". يعني أنه ضعيف فإن رشدين بن سعد ضعيف. وروي عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرأيات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم" ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، فقال: "فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة اللَّه المهدي" رواه ابن ماجه (٤٠٨٤)، والبزار (٤١٦٣)، والحاكم (٤/ ٤٦٣ - ٤٦٤) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره. وقال البزار: "وهذا الحديث قد روي نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ، وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث، وإن كان قد رويَ أكثر معنى هذا الحديث، فإنا اخترنا هذا الحديث لصحته وجلالة ثوبان، وإسناده إسناد صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". وقال ابن كثير في النهاية: "هذا إسناد قوي صحيح". وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح". قلت: لكن قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل (٢٤٤٣): "حدّثني أبي قال: قيل لابن علية في هذا الحديث فقال: كان خالد يرويه فلم يلتفت إليه، ضعف ابن علية أمره، يعني حديث خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي ﷺ في الرايات". وقال الذهبي في الميزان: "أراه منكرًا". قلت: يعني الحديث فإنه ساق له إسنادين، أحدهما: ليس فيه ذكر أبي أسماء، والثاني فيه: ذكر أبي أسماء؛ لأن في ألفاظ الحديث نكارة لم تردْ في الأحاديث الثابتة الواردة في المهدي. واللَّه أعلم. • عن أبي سعيد وجابر بن عبد اللَّه قالا: قال رسول اللَّه ﷺ: "يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده" صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٤، ٢٩١٣: ٦٩) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبي، حدّثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر بن عبد اللَّه قالا: فذكراه. • عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عددًا" صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩١٤: ٦٨) من طرق عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العَجَم يمنعون ذاك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُدْي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، ثم أُسكت هنية، ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عددا". قال (أي الجريري): قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا. صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩١٣: ٦٧) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد اللَّه فقال: فذكره. وهذا الخليفة هو: المهدي كما جاء في أحاديث أخرى. ١٢ - باب الآية السادسة: خروج يأجوج ومأجوج قال اللَّه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٦ - ٩٧] وقال تعالى: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٤ - ٩٦] فهذه الآيات تدل على أن اللَّه سخر ذا القرنين لبناء السد العظيم ليكون حاجزًا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس، فعند اقتراب الساعة يَنْدكّ هذا السدّ، ويخرج يأجوج ومأجوج بجمع كبير فيموجون في الناس فسادًا. • عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال: ذكر رسولُ اللَّه ﷺ الدّجال ذات غداة. . . وجاء فيه: "فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّهُ يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناق البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يُكِنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزّلَفَةِ. . . " الحديث. وفي رواية بعد قوله: لقد كان بهذه مرة ماء زيادة: "ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر -وهو جبل بيت المقدس- فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد اللَّه عليهم نشابهم مخضوبة دمًا" صحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (٢٩٣٧) من طريق الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرمي، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابي، فذكره. ورواه أيضًا (٢٩٣٧: ١١١) عن علي بن حجر السعدي، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحوه وفيه الزيادة المذكورة. • عن النواس بن سمعان يقول قال رسول اللَّه ﷺ: "سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج، ونشا بهم، وأترستهم، سبع سنين" صحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٧٦) عن هشام بن عمار، حدّثنا يحيى بن حمزة، حدّثنا ابن جابر (هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)، عن يحيى بن جابر الطائي، حدّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان، فذكره. وفي هشام بن عمار كلام يسير لكنه توبع، فقد رواه الترمذيّ (٢٢٤٠) عن علي بن حجر قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -دخل حديث أحدهما في الآخر- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مطولا وجاء فيه: "ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين". ورواه مسلم في الفتن (٢١٣٧: ١١١) عن علي بن حجر السعدي بهذا الإسناد إلا أنه لم يسق لفظه كاملا، وإنما أحال على لفظ حديث محمد بن مهران الرازي، عن الوليد بن مسلم به. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر". • عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يفتح يأجوج ومأجوج يخرجون على الناس كما قال اللَّه ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ فيغشون الأرض، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يبسا، حتى إن من بعدهم ليمرّ بذلك النهر فيقول: قد كان هاهنا ماء مرة، حتى إذا لم يبق من الناس إلا أحد في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء، قال: ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع مختضبة دما للبلاء والفتنة، فبينا هم على ذلك، إذ بعث اللَّه دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقهم، فيصبحون موتى، لا يسمع لهم -حسًّا-، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو، قال: فيتجرد رجل منهم لذلك محتسبا لنفسه، قد أطَّنها على أنه مقتول، فينزل، فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي يا معشرالمسلمين، ألا أبشروا، فإن اللَّه قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما تشكر عن شيء من النبات أصابته قط". حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٩)، وأحمد (١١٧٣١) والسياق له، وصحّحه ابن حبان (٦٨٣٠)، والحاكم (٤/ ٤٨٩) كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد أحد بني عبد الأشهل، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: إسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق. • عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد اللَّه ﷿ أن يبعثهم إلى الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا إن شاء اللَّه، ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع وعليها كهيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث اللَّه عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها"، فقال رسول اللَّه ﷺ: "والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن شكرًا من لحومهم ودمائهم". صحيح: رواه الترمذيّ (٣١٥٣)، وابن ماجه (٤٠٨٠)، وأحمد (١٠٦٣٢)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٩)، والحاكم (٤/ ٤٨٨) كلهم من طريق قتادة، حدّثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح، وأبو رافع هو: نفيع الصائغ مشهور بكنيته. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". • عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج" صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٥٩٣) عن أحمد، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم، عن الحجاج ابن حجاج، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وأحمد هو: ابن حفص بن عبد اللَّه بن راشد السلمي، وأبوه حفص مشهور بكنيته: أبي عمرو. • عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ النبي ﷺ من النوم محمرًّا وجهه يقول: "لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" -وعقد سفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك، وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث". متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٥٩)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أنه سمع الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، فذكرته. واللفظ للبخاري، وعند مسلم: "وعقد سفيان بيده عشرة". • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه. وعقد وهيب بيده تسعين". متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٤٧)، ومسلم في الفتن (٢٨٨١) كلاهما من طريق وهيب، حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ١٣ - باب الآيات السابعة والثامنة والتاسعة: الخسوفات الثلاثة • عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ ﷺ ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ ". قالوا: نذكر السّاعة. قال: "إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات". فذكرها ومنها قال: "وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد، فذكره في حديث طويل. • عن أنس بن مالك قال: ذكر في زمان النبي ﷺ خسف قبل المشرق فقال بعض الناس: يا رسول اللَّه، يخسف بأرض فيها المسلمون؟ فقال: "نعم، إذا كان أكثر أهلها الخبث". حسن: رواه الطبراني في الصغير (١/ ٨٢)، والأوسط (١٨٦٢)، والداني في الفتن (٣٤٢) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، قال حدّثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أنس تفرد به المسيبي". قلت: لا يضر تفرد المسيبي فإنه صدوق، ومن أجله يكون الحديث حسنا، وباقي رجال الإسناد ثقات. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٩): "رجاله رجال الصحيح". ١٤ - باب الآية العاشرة: خروج النار التي تحشر الناس • عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطّلع النّبيُّ ﷺ ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ ". قالوا: نذكر السّاعة. قال: "إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات". فذكرها، ومنها قال: "وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم". وفي رواية: "ونارٌ تخرج من قُعرة عدن ترحل الناس". وفي رواية: "تنزل معهم إذا نزلوا، وتقيل معهم إذا قالوا". وفي رواية "وريح تُلقي الناس في البحر". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، فذكره. والروايات الأخرى أيضًا عند مسلم. وقوله: "تنزل معهم. . . " هذا وصف للنار كما هو مبيّنٌ في مصنف ابن أبي شيبة (٣٨٦٩٧). وقوله: "وآخر ذلك نار تخرج من اليمن" فآخر آياتها باعتبار الآيات الواردة في هذا الحديث. وأما ما جاء في حديث أنس الآتي: وأما أول أشراط الساعة فنارٌ تحشر الناس" فأوّلِيتُها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا، بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخُ في الصور. • عن أنس بن مالك قال: سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه ﷺ وهو في أرضٍ يخْترف فأتى النَّبي ﷺ فقال: إنّي سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهُنّ إلّا نَبيٌّ: فما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني بِهنّ جبريل آنفا". قال جبريل؟ ! قال: "نعم". قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة البقرة: ٩٧]. "أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماءُ الرّجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت". قال: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّك رسول اللَّه. يا رسول اللَّه، إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ، وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهودُ، ف قال النبيُّ ﷺ: "أيُّ رجل عبد اللَّه فيكم؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيدنا. قال: "أرأيتُمْ إنْ أسلم عبد اللَّه بن سلام؟ ". فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك. فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه. فقالوا: شرّنا وابن شرنا، وانتقصوه. قال: فهذا الذي كنتُ أخاف يا رسول اللَّه. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، سمع عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره. • عن أنس قال: قال النبي ﷺ: "أول أشراط الساعة نارٌ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب". صحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٩٣٨) عن حامد بن عمر، عن بشر بن المفضل، حدّثنا حميد، حدّثنا أنس، فذكره في حديث طويل. قوله: "تحشر الناس من المشرق إلى المغرب" المراد تعميم الحشر بأن الناس يخرجون من كل مكان، من اليمن، ومن الشرق، ومن الغرب، ومن قرب المدينة كما في روايات مختلفة: تحشر الناس إلى المحشر. وهذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة وقبيل النفخ في الصور، ثم ﴿تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قوله: أي خرجوا من قبورهم، وذلك يوم القيامة. • عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ستخرج نار من حضرموت أو من نحو بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس". قالوا: يا رسول اللَّه فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام". صحيح: رواه الترمذيّ (٢٢١٧)، وأحمد (٥١٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٧٣٠٥) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني أبو قلابة، حدّثني سالم بن عبد اللَّه، حدّثني عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر". • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يحشر الناس ثلاث طرائق راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا". متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٢)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٦١) كلاهما من طريق وهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. • عن حذيفة بن أسيد قال: قام أبو ذر، فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق حدّثني: "أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم إلى النار" فقال قائل منهم: "هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: "يلقي اللَّه الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها". حسن: رواه النسائي (٢٠٨٦)، وأحمد (٢١٤٥٦)، والبزار في مسنده (٣٨٩١)، والحاكم (٤/ ٥٦٤) كلهم من طريق الوليد بن جمجع القرشي، حدّثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، فذكره. وإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع القرشي؛ فإنه حسن الحديث، وهو من صغار التابعين، ولقاؤه من أبي الطفيل عامر بن واثلة ممكن؛ لأنه آخر الصحابة موتا، ولذلك أخرج مسلم في صحيحه عن الوليد بن جمجع القرشي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، فحمله على الاتصال، واعتمده. تنبيه: ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره هذا الحديث، ونقله من مسند الإمام أحمد بإسناده، ولكن وقع فيه بين الوليد بن جميع القرشي، وأبي الطفيل عامر بن واثلة زيادة "عن أبيه" وهي غير موجودة في مصادر التخريج المذكورة، وكذلك لم يذكره الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة". • عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول اللَّه أين تأمرني؟ قال: "هاهنا" ونحا بيده نحو الشام قال: "إنكم محشورون رجالا وركبانا، وتجرون على وجوهكم". حسن: رواه الترمذيّ (٢١٩٢، ٢٤٢٤، ٣١٤٣) وأحمد (٢٠٠٣١) -واللفظ له- وصحّحه الحاكم (٤/ ٥٦٤) كلهم من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم بن معاوية القشيري فإنه حسن الحديث. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". • عن معاوية بن حيدة أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، إني حلفت بعدد أصابعي ألا أتبعك ولا أتبع دينك، فأنشدك اللَّه ما الذي بعثك اللَّه به؟ قال: "الإسلام: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخوان نصيران لا يقبل اللَّه من أحد توبةً أشرك باللَّه بعد إسلامه"، قال: فما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "تطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجهَ، ولا تقبحه، ولا تهجر إلا في البيت"، وأشار بيده إلى الشام فقال: "ههنا إلى ههنا تحشرون ركبانا ومشاة، وعلى وجوهكم يوم القيامة، على أفواهكم الفدام، توفون سبعين أمة، أنتم أخيرهم وأكرمهم على اللَّه، وإن أول ما يعرب على أحدكم فخذه". حسن: رواه أحمد (٢٠٠١١)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٧) -والسياق له- كلاهما من طريق شبل بن عباد، قال: سمعت أبا قزعة -وهو سويد بن حجير الباهلي- يحدث عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه حسن الحديث. قوله: "لا يقبل اللَّه من أحد توبةً أشرك باللَّه بعد إسلامه" يعني أنه مات على الشرك، فالتوبة التي دخل بها الإسلام غير مقبولة عند اللَّه ﷿.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.