الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الذهبي في الميزان بعض أحاديثه عن إنها منكرة

يقول: "إن هذا الحي من مضر، لا تدعُ للَّه في الأرضِ عبدًا صالحًا إلا افتنته وأهلكته، حتى يدركها اللَّه بجنود من عباده، فيذلها حتى لا تَمْنَع ذنَبَ تلعة". صحيح: رواه الطيالسي (٤٢١) -وعنه أحمد (٢٣٣١٦) - وصحّحه الحاكم (٤ / ٤٦٩ - ٤٧٠) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي الطفيل، فذكره. والسياق لأحمد، وعند الحاكم في أوله قصة. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قوله: "ذَنَب" بفتحتين والاضافة إلى تلعة، والتلعة: مسيل الماء من علو إلى أسفل، وقيل: من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها، وأذناب المسايل: أسافل الأودية، وهذا غاية لإذلالهم ووصف لهم بالذل والضعف وقلة المنعة كأنه قال: حتى لا يملكوا أسفل واد فضلا عن البلاد، والحكم بين العباد. قاله السندي. • عن حذيفة قال: ادنوا يا معشر مضر، فواللَّه لا تزالون بكل مؤمن تفتنونه وتقتلونه حتى يضربكم اللَّه وملائكته والمؤمنون حتى لا تمنعوا بطن تلعة، قالوا: فلم تُدْنينا ونحن كذلك؟ قال: إن منكم سيد ولد آدم، وإن منكم سوابق كسوابق الخيل. صحيح: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٥٥٦)، والبزار (٢٨٥٨) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، حدثني منصور بن المعتمر، عن ربعي، عن حذيفة قال: فذكره. وإسناده صحيح، وهو إن كان وقفه بعض الرواة فالأصل أنه مرفوع. • عن حذيفة بن اليمان يقول: يا أيها الناس، ألا تسألوني؟ فإن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، إن اللَّه بعث نبيه ﷺ، فدعا الناس من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى، فاستجاب من استجاب، فحي من الحق ما كان ميتا، ومات من الباطل ما كان حيا، ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة. صحيح: رواه أحمد (٢٣٤٣٢) عن عبد الرزاق، حدّثنا بكار، حدثني خلاد بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا الطفيل، يحدث أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: فذكره. وإسناده صحيح. بكار هو: ابن عبد اللَّه الصنعاني من رجال التعجيل. قوله: "فكانت الخلافة على منهاج النبوة" أي بعد النبي ﷺ وهو عهد الخلفاء الراشدين، وفيه مدح وثناء للخلفاء الراشدين. • عن النعمان بن بشير قال: كنا قعودًا في المسجد مع رسول اللَّه ﷺ وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو نعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول اللَّه ﷺ في الأمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول اللَّه ﷺ: "تكون النبوة فيكم ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء اللَّه أن يرفعها. ثم تكون مُلكا عاضًّا فيكون ما شاء اللَّه أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء اللَّه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت له: إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين -يعني: عمر- بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسر به، وأعجبه. حسن: رواه أحمد (١٨٤٠٦) عن سليمان بن داود الطيالسي، حدثني داود بن إبراهيم الواسطي، حدثني حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، فذكره. واسناده حسن من أجل حبيب بن سالم فإنه حسن الحديث. إلا قوله: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة". فهو شاذ والأحاديث الصّحيحة ليس فيها ذكر الخلافة على منهاج النبوة بعد ذهاب الخلافة، وإتيان الملك. • عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يَدْرس الإسلام كما يَدْرس وَشْيُ الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب اللَّه ﷿ في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس والشيخ الكبير والعجوز، يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا اللَّه، فنحن نقولها" فقال له صلة: ما تُغْني عنهم لا إله إلا اللَّه، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يُعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة، تنجيهم من النار، ثلاثا. صحيح: رواه ابن ماجه (٤٠٤٩)، والحاكم (٤/ ٤٧٣) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". • عن جندب بن عبد اللَّه البجلي قال: جئت يوم الجرعة، فإذا رجل جالس، فقلت: ليهراقن اليوم ههنا دماء، فقال ذاك الرجل: كلا واللَّه، قلت: بلى واللَّه، قال: كلا واللَّه قلت: بلى واللَّه، قال: كلا واللَّه، إنه لحديث رسول اللَّه ﷺ حدثنيه، قلت: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم تسمعني أخالفك وقد سمعتَه من رسول اللَّه ﷺ فلا تنهاني؟ ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه، أسأله فإذا الرجل حذيفة. صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩٣) من طرق عن معاذ بن معاذ، حدّثنا ابن عون، عن محمد (هو ابن سيرين) قال: قال جندب: فذكره. قوله: "الجرعة" موضع بقرب الكوفة، و"يوم الجرعة" يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليًا ولاه عليهم عثمان، فردوه وسألوا عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري، فولاه. قوله: "أخالفك" قال النووي: وقع في جميع نسخ بلادنا المعتمدة "أخالفك" بالخاء المعجمة، وقال القاضي: رواية شيوخنا كافة بالحاء المهملة من الحلف الذي هو اليمين، قال: ورواه بعضهم بالمعجمة وكلاهما صحيح، قال: لكن المهملة أظهر لتكرر الأيمان بينهما. • عن أبي ثور قال: بعث عثمان يوم الجرعة بسعيد بن العاص قال: فخرجوا إليه، فردوه، قال: فكنت قاعدًا مع أبي مسعود وحذيفة، فقال أبو مسعود: ما كنت أرى أن يرجع لم يُهْرق فيه دما، قال: فقال حذيفة: ولكن قد علمتُ لترجعنَّ على عقبيها لم يُهرق فيها محجمة دم، وما علمتُ من ذلك شيئًا إلا علمته، ومحمد ﷺ حي، "حتى إن الرجل ليُصبح مؤمنًا ثم يُمسي ما معه منه شيء، ويُمسي مؤمنا ويصبح ما معه منه شيء، يقاتل فئته اليوم، ويقتله اللَّه غدًا، يُنكِّسُ قلبَه تعلوه استُه". قال: فقلت: أسفله؟ قال: استه. حسن: رواه أحمد (٢٣٣٤٨)، والحاكم (٢/ ١٥٨) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي ثور الحداني، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي ثور الحداني فقد روى عنه الشعبي، وأبو البختري، والشعبي ممن لا يروي إلا عن ثقة، وقال أبو داود: كوفي جليل، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". • عن قيس بن عباد قال: قلتُ لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عَليٍّ، أرأيا رأيتموه، أو شيئًا عهده إليكم رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يَعْهَده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ: "في أصحابي اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياط، ثمانية منهم تكفيه الدَّبيلة وأربعة". قال أسود بن عامر: لم أحفظ ما قال شعبة فيهم. وفي رواية عنه: قلنا لعمار أرأيت قتالكم أرأيًا رأيتموه؟ فإن الرأي يُخطئ ويُصيب، أو عهدًا عهده إليكم رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يَعْهدْه إلى الناس كافة، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: إن في أمتي. قال شعبة: وأحسبه قال: حدثني حذيفة. وقال غندر: أراه قال: "في أمتي اثنا عشر منافقًا، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحَها حتى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدَّبيلة، سراج من النار، يظهر في أكتافهم حتى ينجُم من صُدورهم". صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٩: ٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أسود ابن عامر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس، فذكره باللفظ الأول. ورواه (٢٧٧٩: ١٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به باللفظ الثاني. • عن أبي الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أَنْشدُك باللَّه، كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد باللَّه أن اثني عشر منهم حرب للَّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا مناديَ رسول اللَّه ﷺ، ولا عَلِمْنا بما أراد القوم، وقد كان في حرَّة، فمشى، فقال: "إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد. فوجد قوما قد سبقوه، فلعنهم يومئذ". صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (٢٨٧٩: ١١) عن زهير بن حرب، حدّثنا أبو أحمد الكوفي، حدّثنا الوليد بن جميع، حدّثنا أبو الطفيل، فذكره. قوله: "أصحاب العقبة" قال النووي: هذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى التي كانت بها بيعة الأنصار، وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فعصمه اللَّه منهم. • عن حذيفة قال: إنما كان النفاق على عهد النبي ﷺ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان. صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٤) عن خلاد، حدّثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، عن حذيفة قال: فذكره. • عن حذيفة بن اليمان قال: إدن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ﷺ، كانوا يومئذ يُسِرُّون، واليوم يَجْهرون. صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (٧١١٣) عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان قال: فذكره. • عن حذيفة أن نبي اللَّه ﷺ قال: "في أمتي كذابودن ودجالودن سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي". صحيح: رواه أحمد (٢٣٣٥٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٥٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٨٨) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح. وأبو معشر هو زياد بن كليب الحنظلي. • عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال" قلت: يا رسول اللَّه بأبي وأمي مم ذاك؟ قال: "مما يلقون من الضناء أو العناء". حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٤٣٠١) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: نا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: نا قبيصة بن عقبة، قال: نا عبيد بن طفيل أبو سيدان العبسي، قال: سمعت شداد بن عمار يقول: قال حذيفة: فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة، تفرد به أحمد بن عمر الوكيعي". وليس كما قال، فقد رواه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٥) عن قبيصة. ورواه أيضًا البزار (٢٨٤٩) عن القاسم بن بشر بن معروف، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا عبيد بن الطفيل، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة نحوه. فسمي الراوي عن حذيفة: ربعي بن حراش وهو ثقة، فلعل الاثنين: عمار بن شداد وربعي بن حراش روياه عن حذيفة. والإسناد حسن من أجل قبيصة وعبيد بن طفيل فإنهما صدوقان. • عن ربعي بن حراش، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري قال: انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان، فقال له عقبة: حدِّثْني ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ في الدجال قال: "إن الدجال يخرج، وإلن معه ماءً ونارًا، فأما الذي يراه الناس ماءً فنار تُحرق، وأما الذي يراه الناس نارًا، فماءٌ باردٌ عذبٌ، فمن أدرك ذلك منكم، فليقع في الذي يراه نارًا، فإنه ماءٌ عذبٌ طيّبٌ". فقال عقبة: وأنا قد سمعته -تصديقا لحذيفة-. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٥٠)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤ - ٢٩٣٥) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، فذكره، واللفظ لمسلم. وعقبة بن عمرو الأنصاري هو المعروف بأبي مسعود البدري. • عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان: آحدهما رأى العين، ماء أبيض، والآخر رأى العين، نار تأجَّجُ، فإما أدركَنَّ أحدٌ، فليأت النهر الذي يراه نارًا وليُغَمّض، ثم ليُطأطئْ رأسَه فيشربَ منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٤: ١٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حِراش، عن حذيفة، فذكره. • عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار". صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: فذكره. قوله: "جُفال الشعر" أي كثير الشعر. • عن حذيفة قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر الدجال، فقال: "لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليستْ من فتنة صغيرة، ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها، نجا منها، وإنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه: كافر مهجَاة: ك ف ر". حسن: رواه البزار (٢٨٠٧)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٠٧) واللفظ له، كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق ابن شهاب، عن حذيفة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث، وتابعه حفص بن غياث إلا أن روايته مختصرة، فقد روى الطبراني في الكبير (٣/ ١٨٥) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، حدّثنا الأعمش به. ولفظه: وذكر الدجال "مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم". وإسناده صحيح. • عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "تكون فتنٌ، على أبوابها دعاةٌ إلى النار، فأن تموتَ وأنت عاضٌّ على جذل شجرةٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحدًا منهم". حسن: رواه ابن ماجه (٣٩٨١) عن محمد بن عمر بن علي المقدمي، حدّثنا أبو عامر الخزاز، عن حميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قرط، عن حذيفة، فذكره. وعبد الرحمن بن قرط مجهول كما في التقريب، ولكنه توبع في الأسانيد السابقة سندًا ومتنًا. • عن حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأَحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت هذا الخير الذي أعطانا اللَّه تعالى أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: "نعم" قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: "السيف" -قال قتيبة في حديثه- قلت: وهل للسيف يعني من بقية؟ قال: "نعم". قال: قلت: ماذا؟ قال: "هُدنة على دَخن" قال: قلت: يا رسول اللَّه ثم ماذا يكون؟ قال: "إن كان للَّه تعالى خليفة في الأرض فضربَ ظهرَك، وأخذ مالَك فأطعْه، وإلا فمُتْ وأنت عاضٌّ بجذلِ شجرة" قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحُطَّ وزرُه، ومن وقع في نهره وجب وزرُه وحُطَّ أجره". قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم هي قيام الساعة". حسن: رواه أبو داود (٤٢٤٤) -واللفظ له- وأحمد (٢٣٤٣٠)، والحاكم (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣) كلهم من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن سبيع بن خالد وهو اليشكري قال: أتيت الكوفة في زمن فُتحت تُستر، أجلب منها بِغالًا، فدخلت المسجد، فإذا صدعٌ من الرجال، وإذا رجل جالس تَعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت من هذا؟ فتجهَّمني القوم، وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل سبيع بن خالد، فقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي كما في التهذيب، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد. - وعن خالد بن خالد اليشكري بهذا الحديث قال -يعني حذيفة-: قلتُ: بعد السيف؟ قال - يعني النبي ﷺ: "بقيةٌ على أقذاءٍ، وهدنةٌ على دخن". ثم ساق الحديث. قال: وكان قتادة يضعه على الردة التي في زمن أبي بكر: "على أقذاء" يقول: قذى، و"هدنة" يقول: صلح، و"على دخن" على ضغائن. حسن: رواه أبو داود (٤٢٤٥) من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٢٠٧١)، وعند أحمد (٢٣٤٢٩) عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري، فذكر الحديث بطوله كما عند أحمد، وجاء فيه كما عند أبي داود بزيادة. وإسناده حسن من خالد بن خالد اليشكري، وهو سبيع بن خالد، ويقال له: خالد بن خالد وهو حسن الحديث كما مضى. - وعن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو ليث أتيناك نسألك عن حديث حذيفة. قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَت الدوابُّ بالكوفة قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة، فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجد، فإذا قامت السوق خرجتُ إليك، قال: فدخلت المسجد، فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رؤوسهم يستيعون إلى حديث رجل، قال: فقمت عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي قال: فقلت من هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قال: قلت: نعم. قال: قد عرفتُ ولو كنت كوفيا، لم تسأل عن هذا، قال: فدنوتُ منه، فسمعتُ حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخير لن يسبقني. قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ فقال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه"، ثلاث مرار، قال: فقلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ فقال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه"، قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: "فِتنة وشر" قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الشر خير؟ قال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه" ثلاث مرات، قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الشر خير؟ قال: "هُدنة على دَخن، وجماعةٌ على أقْذاءٍ فيها أو فيهم"، فقلت: يا رسول اللَّه، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: "لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه" قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه" ثلاث مرار، قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة عمياءُ صمّاءُ عليها دعاةٌ على أبواب النار، فإن مُتَّ يا حذيفة وأنت عاضٌّ على جِذْلٍ خير لك من أن تتبع أحدًا منهم". حسن: رواه أبو داود (٤٢٤٦)، وأحمد (٢٣٢٨٢)، وصحّحه ابن حبان (٥٩٦٣) كلهم من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد، عن نصر بن عاصم الليثي، فذكره. وإسناده حسن من أجل اليشكري وهو خالد بن خالد أو سبيع بن خالد حسن الحديث. - وعن سبيع بن خالد بهذا الحديث عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "فإن لم تجد يومئذ خليفةً، فاهرب حتى تموت، فإن تَمُتْ وأنت عاضٌّ" وقال في آخره: قال: قلت: فما يكون بعد ذلك؟ قال: "لو أن رجلا نتج فرسًا لم تُنتج حتى تقوم الساعة". حسن: رواه أبو داود (٤٢٤٧)، وأحمد (٢٣٤٢٥) كلاهماصت حديث أبي التياح، عن صخر ابن بدر العجلي، عن سبيع بن خالد، بهذا الحديث، فذكره. وإسناده حسن من أجل سبيع بن خالد، وأما صخر فهو ابن بدر العجلي فهو مجهول، ولكنه توبع فيما سبق. قوله: "لو أن رجلا نتج. . . " فيه بيان قرب القيامة بعد ظهور علامات الساعة الكبرى التي يسبقها كما يُفهم من أحاديث حذيفة نفسه، ففيه حذف واختصار. الفائدة: يستفاد من سرد أحاديث حذيفة بن اليمان في مكانٍ واحدٍ أنه كان يروي مطولا، وأخرى مختصرًا، أو كان أصحابه يختصرون حسب الضرورة، وهي كلها صحيحة إلا بعض الكلمات التي وقع فيها الوهمُ من الرواة. ومما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكع بن لُكع". رواه الترمذيّ (٢٢٠٩)، وأحمد (٢٣٣٠٣) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة، فذكره. وقال الترمذيّ: "حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو". قلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشهلي تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح. وقال ابن معين: "لا أعرفه". والمتن ثابت من أحاديث صحابة آخرين كما هو مذكور في محله. وقوله: "لُكع بن لُكع" على وزن زُفر، والمقصود منه من لا يعرف له أصل، ولا يحمد له خُلق. وأما ما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرثُ دُنياكم شِرارُكم" فإسناده ضعيف. رواه الترمذيّ (٢١٧٠)، وابن ماجه (٤٠٤٣)، وأحمد (٢٣٣٠٢) كلهم من طرق عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، فذكره. وقال الترمذيّ: "حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو". قلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري مجهول، تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يُعرف فيه الجرح. وقال ابن معين: لا أعرفه، وقال الذهبي في الميزان: "له حديث منكر"، أراد به هذا. وكذلك لا يصح ما روي عن حذيفة بن اليمان: واللَّه ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا؟ واللَّه ما ترك رسول اللَّه ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا، إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته. رواه أبو داود (٤٢٤٣) عن محمد بن يحيى بن فارس، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن فروخ، قال: أخبرني أسامة بن زيد، قال: أخبرني ابن لقبيصة بن ذؤيب، عن أبيه قال: قال حذيفة ابن اليمان، فذكره. وابن فروخ هو: عبد اللَّه الخراساني مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا كان لحديثه أصل، ولا يقبل عند التفرد والمخالفة، وقد تفرد بهذه الرواية.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.