إنكم في زمان علماؤه كثير، خطباؤه قليل، من ترك فيه عشير ما يعلم هوى، أو قال: هلك، وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤُه ويكثر خطباؤُه، من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا". حسن: رواه أحمد (٢١٣٧٢) عن مؤمل (هو ابن إسماعيل)، حدّثنا حماد، حدّثنا حجاج الأسود، قال: سمعت أبا الصديق يحدث ثابتًا البناني، عن رجل، عن أبي ذر، فذكره. وفي إسناده رجل مبهم، ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ، وقد اختلف عليه في إثبات الرجل المبهم وإسقاطه، فرواه أحمد عنه بإثباته. ورواه إسحاق (وهو ابن راهويه) عنه بإسقاطه (أي عن أبي الصديق عن أبي ذر مباشرة) ذكر هذه الرواية البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧٤). ورواه عيسى بن يونس، عن الحجاج بن أبي زياد الأسود، عن أبي الصديق أو أبي نضرة -شك الحجاج- عن أبي ذر. أخرج روايته أبو ذر الهروي في ذم الكلام (١٠٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧٤). ولا يضر شك الحجاج؛ فإن أبا الصديق وأبا نضرة ثقتان، والإشكال فيه لقاؤهما بأبي ذر فإنه توفي سنة (٣٢ هـ)، وتوفي أبو الصديق وأبو نضرة سنة (١٠٨ هـ)، والفرق بين وفاتيهما ٧٦ سنة وهو لا يمنع لقاؤهما بأبي ذر. وأما ما ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٧٧): روى عن علي وأبي ذر من قدماء الصحابة، وذلك مرسل. قاله في "التهذيب". قلت: ولم أجد هذا القول في تهذيب الكمال، وكذا قال أيضًا أبو زرعة العراقي: "لم أره فيه".