قال: "لا يقلْ أحدكم: خبثت نفسي، وليقلْ: لَقَسَتْ نفسي". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٠)، ومسلم في الألفاظ من الأدب (٢٢٥١) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، فذكره. قال النووي في شرح مسلم: "قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: لقست وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره لفظ الخبث لبشاعة الاسم، وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال حسنها وهجران خبيثها" اهـ. ٢١ - باب من قال: "تعال أقامرك، فليتصدّقْ" • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من حلف منكم، فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق". متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٣٠١)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٤٧: ٥) كلاهما من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي ﷺ فقال: "سبحان الله، ماذا أنزل من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجر - يريد به أزواجه حتى يصلين - رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة". صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٨) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمة، قالت: فذكرته. • عن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ أخبرته: أنها جاءت رسول الله ﷺ تزوره، وهو معتكف في المسجد، في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها النبي ﷺ يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد، الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي ﷺ مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله ﷺ ثم نفذا، فقال لهما رسول الله ﷺ: "على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي" قالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر عليهما ما قال، قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٩)، ومسلم في السلام (٢١٧٥) كلاهما من طريق الزهري، عن علي بن حسين، عن صفية، فذكرته. واللفظ للبخاري. ٢٣ - باب قول الرجل: كيف أصبحت َ • عن عبد الله بن عباس أن علي بن أبي طالب خرج من عند النبي ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول الله ﷺ؟ قال: "أصبح بحمد الله بارئا". صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٦) من طرق عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن عباس أخبره، فذكره. وهو مذكور بطوله في مرض النبي ﷺ. ٢٤ - باب من أجاب بقوله: لبيك وسعديك • عن معاذ بن جبل، قال: كنت ردف النبي ﷺ ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك رسول الله، وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل" قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل" قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: "هل تدري ما حق الله على العباد؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا"، ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل" قلت: لبيك رسول الله، وسعديك، قال: "هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أن لا يعذبهم". متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٧)، ومسلم في الإيمان (٣٠: ٤٨) كلاهما من طريق همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل، فذكره. واللفظ لمسلم. • عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرة المدينة عشاء، استقبلنا أحد، فقال: "يا أبا ذر، ما أحب أن أحدا لي ذهبا، يأتي علي ليلة أو ثلاث، عندي منه دينار إلا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا" وأرانا بيده، ثم قال: "يا أبا ذر" قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! قال: "الأكثرون هم الأقلون ... " الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٤: ٣٢) عقب الحديث (٩٩١) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر فذكره. واللفظ للبخاري وهو مذكور بطوله في الصدقات. ٢٥ - باب قول الرجل: جعلني الله فداك • عن أنس بن مالك: أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي ﷺ، ومع النبي ﷺ صفية، مردفها على راحلته، فلما كانوا ببعض الطريق عثرت الناقة، فصرع النبي ﷺ والمرأة، وأن أبا طلحة - قال: أحسب - اقتحم عن بعيره، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله! جعلني الله فداك، هل أصابك من شيء؟ قال: "لا، ولكن عليك بالمرأة" فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها، فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأة، فشد لهما على راحلتهما فركبا، فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة - أو قال: أشرفوا على المدينة - قال النبي ﷺ: "آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون" فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة. متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٨٥)، ومسلم في الحج (١٣٤٥) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم مختصر، وليس فيه قصة عثار الناقة. • عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ: "يا أبا ذر"، فقلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، وأنا فداؤك. حسن: رواه أبو داود (٥٢٢٦) من طريق حماد بن أبي سليمان، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، فذكره. ورواه البخاري في الأدب المفرد (٨٠٣)، وصحّحه ابن حبان (١٩٥) كلاهما من طريق حماد بن أبي سليمان به في قصة طويلة. وإسناده حسن من أجل حماد بن أبي سليمان فإنه حسن الحديث. والقصة رواها البخاري في الاستئذان (٦٢٦٨)، ومسلم في الزكاة (٩٤: ٣٢) عقب الحديث (٩٩١) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب عنه دون قوله: "وأنا فداؤك" وهي مذكورة في كتاب الزهد. ٢٦ - باب قول الرجل: فداك أبي وأمى • عن علي قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد! ارمِ فداك أبي وأمي". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٥٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١١) كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن علي، فذكره. ٢٧ - باب الرجل يقول للرجل: حفظك الله • عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ كان في سفر له فعطشوا، فانطلق سرعان الناس، فلزمت رسول الله ﷺ تلك الليلة، فقال: "حفظك الله بما حفظت به نبيه". صحيح: رواه مسلم (٦٨١) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: حدثنا أبو قتادة، فذكره في حديث طويل وهو مذكور في موضعه. ورواه أبو داود (٥٢٢٨) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، بإسناده هكذا مختصرا. ٢٨ - باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق • عن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ليسوا بشيء" قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله ﷺ: "تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦٢١٣)، ومسلم في السلام (٢٢٢٨: ١٢٣) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة يقول: قالت عائشة: فذكرته. ٢٩ - باب ما جاء في قول الرجل: ويحك وويلك • عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، وكان معه غلام له أسود يقال له أنجشة، يحدو، فقال له رسول الله ﷺ: "ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦١)، ومسلم في الفضائل (٢٣٢٣: ٧٠) كلاهما من طريق ثابت البناني وأبي قلابة، عن أنس، فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال له: "اركبها" قال: يا رسول الله! إنها بدنة، قال: "اركبها ويلك" في الثانية أو في الثالثة. متفق عليه: رواه مالك في الحج (١٤٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأدب (٦١٦٠)، ومسلم في الحج (١٣٢٢: ٣٧١) كلاهما من طريق مالك به. • عن أنس أن النبي ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: "اركبها" قال: إنها بدنة، قال: "اركبها" قال: إنها بدنة، قال: "اركبها ويلك". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٩) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره. ورواه مسلم في الحج (١٣٢٣) من طريق ثابت البناني، وبكير بن الأخنس، عن أنس نحوه. وليس عنده: "ويلك". • عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! متى الساعة قائمة؟ قال: "ويلك وما أعددتَ لها؟ " قال: ما أعددتُ لها إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "إنك مع من أحببت"، فقلنا: ونحن كذلك قال: "نعم"، ففرحنا يومئذ فرحا شديدا، فمرَّ غلام للمغيرة، وكان من أقراني، فقال: إن أُخِّرَ هذا فلن يدركه الهرمُ حتى تقومَ الساعةُ. متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٦٧)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٥٣: ١٣٩) كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه. ٣٠ - باب قول النبي ﷺ: تربت يمينك وعقرى حلقى • عن عائشة، قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما نزل الحجاب، فقلت: والله! لا آذن له حتى أستأذن رسول الله ﷺ فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته؟ قال: "ائذني له، فإنه عمك تربت يمينك". قال عروة : فبذلك كانت عائشة، تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب. متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٦)، ومسلم في الرضاع (١٤٤٤) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري. ورواه مالك في الرضاع (٣) عن الزهري به نحوه، وليس عنده: "تربت يمينك". • عن عائشة قالت: أراد النبي ﷺ أن ينفر، فرأى صفية على باب خبائها كئيبة حزينة، لأنها حاضت، فقال: "عقرى حلقى - لغة لقريش - إنك لحابستنا" ثم قال: "أكنت أفضت يوم النحر" - يعني الطواف - قالت: نعم، قال: "فانفري إذا". متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٥٧)، ومسلم في الحج (١٢١١: ٣٨٧) عقب الحديث (١٣٢٨) كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. ٣١ - باب قول الرجل للرجل السوء: اخسأ • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لابن صائد: "قد خبأت لك خبيئا، فما هو؟ " قال: الدخ، قال: "اخسأ". صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٧٢) عن أبي الوليد، حدثنا سلم بن زرير، سمعت أبا رجاء، سمعت ابن عباس، قال: فذكره. وخبر ابن صائد مذكور بطوله في كتاب الفتن. ٣٢ - باب ما جاء في النهي عن القول: لو قال الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٨]. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرصْ على ما ينفعك، واستعنْ بالله ولا تعجزْ، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قُلْ: قدَّرَ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان". صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٤) من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ٣٣ - باب ما يجوز من قول: لو • عن القاسم بن محمد، قال: قال عبد الله بن شداد: وذُكِرَ المتلاعنان عند ابن عباس، فقال ابن شداد: أهما اللذان قال النبي ﷺ: "لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها" فقال ابن عباس: لا تلك امرأة أعلنت. متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٨)، ومسلم في اللعان (١٤٩٧: ١٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، فذكره. واللفظ لمسلم. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" زاد البخاري: "مع كل صلاة"، ولفظ مسلم: "عند كل صلاة". متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (١١٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الجمعة (٨٨٧) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الطهارة (٢٥٢) من طريق سفيان، عن أبي الزناد به. • عن أنس قال: واصل النبي ﷺ آخر الشهر، وواصل أناس من الناس، فبلغ النبي ﷺ فقال: "لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقين". متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٤١)، ومسلم في الصيام (١١٠٤: ٦٠) كلاهما من حديث حميد، عن ثابت، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولحللت مع الناس حين حلوا". متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٢٩) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني عروة، أن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في الحج (١٢١١: ١٣٠) من طريق ذكوان مولى عائشة، عن عائشة نحوه في نهاية حديث طويل. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو كان عندي أحد ذهبا، لأحببت أن لا يأتي علي ثلاث وعندي منه دينار - ليس شيء أرصده في دين علي - أجد من يقبله" متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٢٨) عن إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة فذكره. ورواه مسلم في الزكاة (٩٩١) من طرق عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. • عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يوم الأحزاب ينقل معنا التراب، ولقد وارى التراب بياض بطنه، وهو يقول: "والله! لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... إن الألى قد بغوا علينا قال: وربما قال: إن الملا قد أبوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا" ويرفع بها صوته. متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٣) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره. ويستفاد من الأحاديث أنه لا يجوز استعمال "لو" في الاعتراض على أمور القدر والشرع، ويجوز استعمالها في تمني الخير. ٣٤ - باب قول الرجل: "أبشرْ" إذا أراد به إنجاز وعده • عن أبي موسى قال: كنت عند النبي ﷺ وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبي ﷺ أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: "أبشر"، فقال: قد أكثرت علي من "أبشر" فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: "رد البشرى فأقبلا أنتما"، قالا: قبلنا، ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه، ثم قال: "اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما، وأبشرا"، فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٣٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٧) كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره. ٣٥ - باب قول الرجل: ليت كذا وكذا • عن عائشة قالت: أرق النبي ﷺ ذات ليلة، فقال: "ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة" إذ سمعنا صوت السلاح، قال: "من هذا؟ " قيل: سعد يا رسول الله! جئت أحرسك، فنام النبي ﷺ حتى سمعنا غطيطه. متفق عليه: رواه البخاري في التمني (٧٢٣١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٠: ٣٩) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة فذكرته.