لحفصة: "لا تخبري أحدا، وإن أم إبراهيم عليَّ حرام" فقالت: أتحرِّم ما أحل الله لك؟ قال: "فوالله! لا أقربها" قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة. قال: فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. حسن: رواه الهيثم بن كليب في مسنده - كما ذكره ابن كثير في تفسيره - عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: فذكره. ورواه الضياء في المختارة (١٨٩) من طريق الهيثم بن كليب الشاشي به نحوه. وإسناده حسن من أجل أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، فإنه حسن الحديث. • عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قال: نزلت هذه في سُرِّيَّته. حسن: رواه البزار (٤٩٤٦) واللفظ له، والطبراني في الكبير (١١/ ٨٦) كلاهما من طرق، عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن مسلم - وهو ابن عمران البطين -، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن رجاء وهو الغُداني، فإنه حسن الحديث. والخلاصة فيه لا يمنع أن تكون هذه الأسباب جميعا سببا لنزول آية التحريم. وبه قال بعض المفسرين. وإنْ كان أصحها: شرب العسل عند زينب من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريج، كما سبق. قال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية. وقال الأصيلي: حديث حجاج أصح. وهو أولى بظاهر الكتاب، وأكمل فائدة، قاله القاضي. انظر: شرح مسلم للنووي. • عن ابن عباس قال: إذا حرَّم الرجل عليه امرأته، فهي يمين يكفِّرها، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٦) ومسلم في الطلاق (١٤٧٣: ١٩) كلاهما من طريق معاوية - يعني ابن سلام -، عن يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم، أخبره أن سعيد بن جبير، أخبره أنه سمع ابن عباس، قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. ٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)﴾ قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ هو أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع. قاله عمر، وأبي بن كعب. قال القرظي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيء الإخوان. ذكره البغوي في تفسيره (٤/ ٤٣١). ٣ - باب قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذ ِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢)﴾ قوله: ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ اسمها آسية بنت مزاحم، آمنت بالله، وكفرت بفرعون، وهي من أفضل نساء أهل الجنة، كما جاء في الصحيح. • عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٦٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣١: ٣٧) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن أبي موسى الأشعري، قال: فذكره. • عن ابن عباس قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربعة خطوط، قال: "تدرون ما هذا؟ ". فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله ﷺ: "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران". صحيح: رواه أحمد (٢٦٦٨)، وعبد بن حميد (٥٩٧)، والطحاوي في شرح المشكل (١٤٨)، وابن حبان (٧٠١٠) كلهم من طرق عن داود ابن أبي الفرات، عن علباء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح. وقوله: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ هي أم عيسى ﵇، وهي أخت هارون، وهو غير هارون النبي الذي كان في زمن موسى ﵇، كما جاء في الصحيح. • عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمتُ نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون: يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألته عن ذلك، فقال: "إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم". صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٥) من طرق عن ابن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال، فذكره. يعني أن مريم أم عيسى ليست أخت هارون أخي موسى، وإنما هي أخت هارون آخر سُمّيَ باسم هارون أخي موسى، لأنه كان من قبيلته. وقد جاءت في فضائل آسية ومريم أحاديث أخرى، وهي مذكورة في كتاب أخبار الماضين.