إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجالٍ رجالا ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قرأ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٣٠٩) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٥٥) والطبراني في الكبير (٦/ ٢٤٨) كلهم من طرق، عن الوليد بن مسلم، حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي محمد عيسى بن موسى وهو القرشي الدمشقي، فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٨): "رواه الطبراني وإسناده جيد". ٢ - باب قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥)﴾ افتخر اليهود بأنهم أهل كتاب، والعرب لا كتاب لهم، فأبطل الله ذلك بتشبيههم بالحمار يحمل أسفارا دون علم وفهم. وقوله: ﴿حُمِّلُوا﴾ أي كلفوا بما فيها، فلم يفوا بما كلفوا به مثل عدم اتباعهم النبي الذي يأتي لتخليصهم من ربقة الضلال كما حرفوا التوراة حسب أهوائهم وأدخلوا فيها ضلالاتهم. فقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ أي فيه دلالة واضحة أنهم لم يقوموا بما يجب نحو كتابهم التوراة. ٣ - باب قوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧)﴾ أمر الله رسوله ﷺ أن يقول لليهود: إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم على الحق والهدى، وأنكم أولياء الله دون النبي ﷺ وأصحابه، فتمنوا الموت ولكنهم لعلمهم أنهم على الباطل لا يتمنون الموت أبدا، ولو أنهم قبلوا هذا التحدي وتمنوا الموت لماتوا، ولرأوا مقاعدهم من النار، كما جاء في الحديث. • عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه، قال: فقال: "لو فعل لأخذته الملائكة عيانا، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا، ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا". صحيح: رواه أحمد (٢٢٢٦)، وأبو يعلى (٢٦٠٤) - واللفظ له -، والبزار - كشف الأستار (٢١٨٩) مختصرا، كلهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره. وإسناده صحيح. ورواه البخاري في التفسير (٤٩٥٨) من وجه آخر عن عبد الكريم به، واقتصر على ما يتعلق بقصة أبي جهل فقط، ورواه كذلك من طريق عبيد الله عن عبد الكريم ولكن لم يسق لفظه. هذه الوقائع وقعت في أوقات مختلفة في حياة النبي ﷺ فمنها ما وقع في مكة، ومنها ما وقع في المدينة عند مقدمه ﷺ إليها، ومنها ما وقع في آخر حياته ﷺ، فجمع ابن عباس كلها في سياق واحد مع أنه لم يدرك بعضها. ٤ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ لقد أوجب الله تعالى صلاة الجمعة على المسلمين شكرا له إذْ هدانا إليها، وجعل لنا هذا اليوم عيدا كما لكل قوم عيد، وشرع فيه الخطبة تذكيرا لهذا الأمر العظيم، وجعل الخطبتين مقام الركعتين من أربع ركعات الظهر، ولذا أمر الإمام أن يخطب قائما كما يصلي قائما، ونهاه أن يطيل الخطبة كما نهاه أن يطيل الصلاة، وشرع له أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة كما يجلس بين الركعتين. إلا أن من فاتتْه الخطبة وكذا من فاتته ركعة من ركعتي صلاة الجمعة فعليه أن يتم الركعة الثانية فقط على رأي الجمهور. ورويَ عن عطاء ومجاهد وطاوس: أن من فاتتْه الخطبة يوم الجمعة صلى أربعا صلاة الظهر، وعن عطاء: أن من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أضاف إليها ثلاث ركعات إلا أنه قول مرجوح. وقد جاءت أحاديث كثيرة لبيان فضل يوم الجمعة ولبيان أحكام صلاة الجمعة وآدابها، منها: • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأُوتيناه من بعدهم، وهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبعٌ؛ فاليهود غدًا، والنصارى بعد غدٍ". متفق عليه: رواه البخاري في الأَيمان والنذور (٦٦٢٤)، ومسلم في الجمعة (٨٥٥: ٢١)، كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن همَّام بن منبِّه، قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة، فذكره. واللفظ لمسلمٍ، أمَّا البخاري فاقتصر على قوله ﷺ: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة". • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة". صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٤: ١٨) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة، يعني الحزاميّ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. • عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل". متفق عليه رواه مالك في الجمعة (٥)، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره. ورواه البخاري في الجمعة (٨٧٧)، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وأخرجه مسلم في الجمعة (٨٤٤)، من غير طريق مالك، وفيه: "إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل". • عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: "أتدري ما يوم الجمعة؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. ثمَّ قال: "أتدري ما يوم الجمعة؟ ". قلت: نعم - قال: لا أدري زعم سأله الرابعة أم لا -، قال: قلت: هو اليوم الذي جُمِع فيه أبوه، أو أبوكم، قال النبي ﷺ: "ألا أحدِّثك عن يوم الجمعة؟ ! لا يتطهَّر رجل مسلمٌ ثمَّ يمشي إلى المسجد، ثمَّ يُنصت حتَّى يقضي الإمام صلاته إلَّا كان كفَّارةً لما بينها وبين الجمعة التي بعدها ما اجتنبت المَقْتَلة". حسن: رواه أحمد (٢٣٧٢٩) والطبراني في الكبير (٦٠٨٩)، كلاهما من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَع الضبي، عن سلمان الفارسي، قال: فذكره. وإسناده حسن؛ من أجل قَرْثَع الضبي؛ فإنَّه "صدوق" كما في "التقريب". وقوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين بالاهتمام بصلاة الجمعة والمبادرة إليها، ولا سيما بعد سماع الأذان، وليس المقصود به الجري للصلاة، فإن ذلك منهي عنه، كما جاء في الصحيح. • عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٣٦) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٠٢) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن أبي قتادة قال: بينما نحن نُصَلِّي مع رسول الله ﷺ فسمع جَلَبَة رجالٍ، فلما صلَّى قال: "ما شأنُكم؟ " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: "فلا تفعلوا إذا أتيتُم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتُم فصلوا، وما فاتكم فأَتِمُّوا". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٦٣٥)، ومسلم في المساجد (٦٠٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، أخبرني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره، قال: فذكره. ٥ - باب قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)﴾ • عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ يوم الجمعة، فقدمت سُوَيقَةٌ، قال: فخرج الناس إليها، فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا، أنا فيهم، قال: فأنزل الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ إلى آخر الآية. وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يخطب قائما يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها ... وفي رواية أخرى: فابتدرها أصحاب رسول الله ﷺ حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فيهم أبو بكر وعمر ... متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٩٩) ومسلم في الجمعة (٨٦٣) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله الطحان، حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره. واللفظ لمسلم. والرواية الثانية والثالثة عند مسلم من وجه آخر عن حصين بن عبد الرحمن به. قوله: "سويقة" تصغير سوق، والمراد به العير، كما في الرواية الثانية، وهي الإبل التي تحمل