من الدخول في بيوتهم إلا أن تكونوا باكين، كما جاء في الصحيح: • عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٢)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٠) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره. • عن عبد الله بن عمر قال: مررنا مع رسول الله ﷺ على الحجر، فقال لنا رسول الله ﷺ: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم". ثم زجر فأسرع حتى خلفها. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٨١)، ومسلم في الزهد والرقائق (٣٩: ٢٩٨٠) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. • عن عبد الله بن عمر: أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ أرض ثمود، الحجر، واستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة. متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٩)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨١) كلاهما من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله بن عمر، أخبره: فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم لفظه بهذا الإسناد. وإنما أحال على لفظ إسناد قبله. ١٣ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ وقوله: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ هو سورة الفاتحة؛ لأنها تتكرر قرأتها في كل صلاة، وقد جاء في الصحيح: • عن أبي سعيد المعلى قال: مر بي النبي ﷺ، وأنا أصلي، فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيت، فقال: "ما منعك أن تأتي؟ ". فقلت: كنت أصل. فقال: "ألم يقل الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ " [الأنفال: ٢٤]. ثم قال: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد". فذهب النبي ﷺ ليخرج من المسجد، فذكرته، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته". صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٣) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: فذكره. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم". صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٧٠٤) عن آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: فذكره. بهذا قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو هريرة من الصحابة، وبه قال جمع من التابعين وأتباعهم. وقال ابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك وغيرهم هي السبع الطوال، يعنون: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، وبه قال أيضا ابن عباس، وابن مسعود في رواية. ١٤ - باب قوله: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩)﴾ قوله تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أي نهى أن يتمنى الرجل مال صاحبه كما قال ابن عباس، وجاء في سورة طه [١٣٠ - ١٣١]: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)﴾. وقوله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي في حالهم الذي كانوا عليها من الكفر والعناد، وما يحل بهم من العذاب في الدنيا مثل يوم بدر وفي الآخرة. وقوله: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي كن رفيقا للمؤمنين ومتواضعا لهم، وإن كان القلب شديدا على الكفار فلا يكن كذلك مع المؤمنين، وذكر من صفات أصحاب محمد ﷺ كما في سورة الفتح [٢٩]: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩)﴾ والنذير على وزن فعيل بمعنى المنذر، والمقام يقتضي أن يقول للكفار: ما أنا إلا نذير من حدث فيه ضرر لكم، وقد جاء في الصحيح عن أبي موسى: • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء! فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، فنجوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبّحهم الجيش، فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني، فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذّب بما جئت به من الحق". متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٣) كلاهما عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. • عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثلي ومثل الناس، كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن، ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها". متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٤٨٣)، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٤) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن، أنه حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: "مثلي كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن، ويغلبنه، فيتقحمن فيها". قال: "فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيها". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (١٨: ٢٢٨٤) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، فذكره. • عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي". صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٢٨٥) عن محمد بن حاتم، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سليم، عن سعيد بن ميناء، عن جابر، قال: فذكره. • عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: "إني ممسك بحجزكم، وتغلبوني تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، وأوشك أن أرسل بحجزكم،