الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
Sa'd ibn Abi Waqqas عن أنزل الله القرآن على

فتلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله! لو قصصت علينا؟ فأنزل الله: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ فتلاها عليهم رسول الله ﷺ زمانا، فقالوا: يا رسول الله! لو حدثتنا؟ فأنزل الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)﴾ [سورة الزمر: ٢٣]. حسن: رواه البزار في مسنده (١١٥٣)، وأبو يعلى في مسنده (٧٤٠)، وصحّحه ابن حبان (٢٦٠٩)، والحاكم (٢/ ٣٤٥) كلهم من حديث عمرو بن محمد العنقزي القرشي، قال: حدثنا خلاد بن مسلم الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وقال الحافظ في المطالب العالية (٤٠١٣): "هذا حديث حسن". قلت: وإسناده حسن من أجل خلاد بن مسلم الصفار، فإنه حسن الحديث. وقوله: ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ المراد قصة يوسف، وسماها أحسن القصص لما فيه من العبر والحكم التي تصلح للدين والدنيا. ٢ - باب قوله: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾ وذلك أن رؤيا الأنبياء وحي، وعلم يعقوب ﵇ أن الاخوة إذا سمعوها حسدوه، فأمره بالكتمان لأن الشيطان يزيّن لهم السوء، ويحملهم على الكيد، وقد جاء في الصحيح: • عن أبي سلمة قال: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني قال: فلقيت أبا قتادة فقال: وأنا كنت لأرى الرؤيا، فتمرضني حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يُحدّث بها إلا من يُحبّ، وإن رأى ما يكره، فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من شر الشيطان، وشرها، ولا يُحدّث بها أحدا، فإنها لن تضره". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠٤٤)، ومسلم في الرؤيا (٤: ٢٢٦١) كلاهما من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة فذكره. ٣ - باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾ قوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ أي يختارك للنبوة والرسالة. وقوله: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ﴾ أي بالنبوة. وقوله: ﴿وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾ أي يجعل من أولاده الأنبياء والرسل. وقوله: ﴿يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ أي جعلهما نبيين، وقد جاء في الصحيح: • عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم". صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٨) عن عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره. • عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! من أكرم الناس؟ قال: "أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فعن معادن العرب تسألوني، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٥٣)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٨) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ لمسلم. ٤ - باب قوله: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ قوله: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أي بدم مفترى عليه، وهو ليس دم يوسف، وإنما هو دم حيوان آخر عملوا ذلك ليوهموا أباهم يعقوب ﵇ بأن الذئب قد أكل يوسف، وعرف كذبهم أبوهم فقال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ ولكن أنا أصبر على ما تقولون. ومثّلتْ به عائشة ﵂ حين افتري عليها، كما في الحديث الآتي: • عن عائشة زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ... قال النبي ﷺ: "إن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه" قلت: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ العشر الآيات. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طريق يونس بن يزيد الأيلي قال: سمعت الزهري، سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري، وسياق مسلم طويل. • عن أم رومان، وهي أم عائشة قالت: بينا أنا وعائشة أخذتها الحمى، فقال النبي ﷺ: "لعلكِ في حديث تحدِّث". قالت: نعم، وقعدت عائشة، قالت: مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩١) عن موسى، حدثنا أبو عوانة، عن حُصين، عن أبي وائل قال: حدثني مسروق بن الأجدع، قال: حدثني أم رومان وهي أم عائشة قالت: فذكرته. ٥ - باب قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)﴾ قوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ أي باعوه بثمن قليل، والبخس هو النقص كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾. قوله: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ أي ليس لهم رغبة فيه ولا في ثمنه، بل لو سألوه بلا شيء لأجابوا. ٦ - باب قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ أي راوغتْه لحسنه وجماله، فحملها ذلك على أن تجملت له، وغلّقت الأبواب، ودعتْه إلى نفسها. • عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: وإنما نقرأها كما عُلِّمناها. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٦٩٢) عن أحمد بن سعيد، عن بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. وهذه قرأة الجمهور، وقرأ نافع وابن ذكوان وأبو جعفر: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ وقرأ هشام: ﴿هِئتَ لَكَ﴾، وقرأ ابن كثير: (هَيْتُ لَكَ﴾ وهي كلمة قبطية معناها: هلم لك. وروى ابن جرير الطبري (١٣/ ٧١) عن أحمد بن سهيل الواسطي، قال: حدثنا قرة بن عيسى، قال: حدثنا النضر بن عربي الجزري، عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: هَيْتَ لَكَ قال: هلم لك. قال: هي بالحورانية، أي تعال واقترب. ٧ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ جملة مستأنفة، وليست معطوفة على قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾، وقُدِّمَ جواب الشرط لأهميته أي: لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، ومعناه: أنه لم يهمّ بها، لأنه رأى برهان ربه، وبذلك يظهر أن يوسف ﵇ لم يخالطه همٌّ بامرأة العزيز؛ لأن الله تعالى عصمه من الهمّ بالمعصية. قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ الآية، قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير أي تقديم الجواب وتأخير الشرط كأنه قال: ولقد همّت به ولولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها. وقوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ أي أنه استشعر في قلبه عظمة الله ﷾، وأنه بكل شيء محيط. ٨ - باب قوله: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦)﴾ وقوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ الظاهر منه أنه رجل كبير، وقد قال ابن عباس: "كان ذا لحية" كما عند ابن جرير في تفسيره. وأما ما روي من حديث أبي هريرة مرفوعا: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وشا هد يوسف، وصاحب جريج، وابن ماشطة بنت فرعون" فهو ضعيف. رواه الحاكم (٢/ ٥٩٥) عن أبي الطيب محمد بن محمد الشعيري، ثنا السري بن خزيمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير بن حازم، ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. وقال: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين". قلت: ليس كما قال، بل فيه أناس لا يُعرفون، ثم في متنه قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، وذكر عند التفصيل أربعة. وهو في الصحيحين من طريق جرير بن حازم، وليس فيه ذكر شاهد يوسف ولا ابن ماشطة ابنة فرعون فهي زيادة منكرة. ورواه أحمد (٢٨٢١) عن ابن عباس موقوفا قال: تكلم أربعة صغار: عيسى ابن مريم ﵇، وصاحب جريج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة ابنة فرعون. وهذا يخالف قول ابن عباس كما سبق ذكره من تفسير ابن جرير.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.