الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الله؟ " فأنزل الله ﷿: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. صحيح عن مسلم في الجهاد والسير (١٧٩١

على الرجالة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلا- عبد اللَّه بن جبير، فقال: "إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم" فهزموهم. قال: فأنا واللَّه رأيت النساء يشتددن، قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن. فقال أصحاب عبد اللَّه بن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد اللَّه بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول اللَّه ﷺ؟ قالوا: واللَّه لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النبي ﷺ غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومئة، سبعين أسيرا، وسبعين قتيلا. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات. ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت واللَّه يا عدو اللَّه، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك، قال: يوم بيوم بدر والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أعل هبل، أعل هبل. قال النبي ﷺ: "ألا تجيبوا له؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، ما نقول؟ قال؟ قولوا: "اللَّه أعلى وأجل" قال: إن لنا العزى، ولا عزى لكم. فقال النبي ﷺ: "ألا تجيبونه؟ " قال: قالوا: يا رسول اللَّه، ما نقول؟ " قال: "قولوا: اللَّه مولانا، ولا مولى لكم". صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠٣٩) عن عمرو بن خالد، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو إسحاق (هو السبيعي)، قال: سمعت البراء بن عازب يحدث: فذكره. ٢٦ - باب قوله: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾ • عن أبي طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٢) عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي يعقوب، حدّثنا حسين بن محمد، حدّثنا شيبان، عن قتادة، حدّثنا أنس، أن أبا طلحة، قال: فذكره. • عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس، فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. صحيح: رواه الترمذيّ (٣٠٠٧) والنسائي في الكبرى (١١١٣٤) وأبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٩٨٩٢) والحاكم (٢/ ٢٩٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووقع النعاس أيضًا في غزوة بدر كما سيأتي في تفسير سورة الأنفال آية (١١). ٢٧ - باب قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ • عن جابر بن عبد اللَّه قال: لقيني رسول اللَّه ﷺ فقال لي: "يا جابر، مالي أراك منكسرا؟ " قلت: يا رسول اللَّه، استشهِد أبي، وترك عيالا ودينا، قال: "أفلا أبشرك بما لقي اللَّه به أباك؟ " قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: "ما كلَّم اللَّه أحدًا قط إلا من وراء حجابه، وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال: يا عبدي تمنَّ عليَّ أعطك. قال: يا رب تحييني فأُقْتَل فيك ثانية. قال الرب ﷿: إنه قد سبق مني أنهم لا يُرْجَعون"، قال: وأُنْزِلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾. حسن: رواه الترمذيّ (٣٠١٠) وابن ماجه (١٩٠) وصحّحه ابن حبان (٧٠٢٢) والحاكم (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) كلهم من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير، سمعت طلحة بن خراش، قال: سمعت جابرا، فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا، ورواه علي بن عبد اللَّه بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم". قلت: إسناده حسن من أجل موسى بن إبراهيم بن كثير، فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وأما حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر، فأخرجه أحمد (١٤٨٨١) وأبو يعلى (٢٠٠٢)، وعبد بن حميد (١٠٣٩)، كلهم من طريق سفيان، حدّثنا محمد بن علي بن ربيعة السلمي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بإسناده، وجاء فيه: "يا جابر! أما علمت أن اللَّه أحيا أباك، فقال له: تمنَّ عليَّ، فقال: أُرَدُّ إلى الدنيا فأقتل مرة أخرى. فقال: إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون". وإسناده حسن أيضًا من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. ولا تعارض بين الحديث، إنما فيه التفصيل والاختصار، وذلك راجع إلى جابر نفسه، فإنه روى مرة مفصلا، وأخرى مختصرا، وأبو جابر هو: عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاري، قُتِلَ يوم أحد شهيدا. قال جابر: جعلت أبكي، وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول اللَّه ﷺ ينهوني، والنبي ﷺ لم ينه، وقال النبي ﷺ: "لا تبكه -أو ما يبكيه- ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رُفع" أخرجه الشيخان - البخاري (٤٠٨٠) ومسلم (٢٤٧١). • عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللَّه أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب، فقال اللَّه تعالى: أنا أبلِّغهم عنكم. قال: فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾. إلى آخر الآية. حسن: رواه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن محمد ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (٢٣٨٩) مع اختلاف النسخ هل هو من رواية أحمد أم من رواية ابنه عبد اللَّه، وصحّحه الحاكم (٢/ ٨٨، ٢٩٧) وقال: "صحيح على شرط مسلم". قلت: والصواب أنه حسن من أجل محمد بن إسحاق وأبي الزبير، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث في الإسناد الآتي عند أحمد رواه عن يعقوب، حدّثنا أبي - يعني إبراهيم بن سعد. والحديث في سيرة ابن هشام (٣/ ١١٩) ولكن لم يذكر فيه الواسطة بين أبي الزبير وابن عباس، وكذلك رواه معظم أصحاب محمد بن إسحاق، وهم على سببيل المثال: عبد اللَّه بن المبارك في كتاب الجهاد له (ص: ٦٢) وإبراهيم بن سعد عند أحمد (٢٣٨٨) ومحمد بن فضيل عند ابن أبي شيبة (١٩٦٧٨) وإسماعيل بن عياش عند ابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٥) وغيرهم. ثم عبد اللَّه بن إدريس الذي ذكر "سعيد بن جبير" الواسطة بين أبي الزبير وابن عباس قد اختلف عليه أيضًا، فرواه عثمان بن أبي شيبة كما مضى بالواسطة، وخالفه يوسف بن بهلول، فرواه عنه بدون الواسطة، وحديثه عند عبد بن حميد (٦٧٩) ويوسف بن بهلول هذا ثقة. ولكن اختلف أهل العلم في سماع أبي الزبير من ابن عباس، فنفاه ابن عيينة وأبو حاتم كما في المراسيل (ص: ٩٢) وأثبته البيهقي (٥/ ١٤٤) فإنه قال: وأبو الزبير سمع من ابن عباس، وفي سماعه من عائشة نظر، قاله البخاري. وللحديث طريق آخر وهو ما رواه الحاكم (٢/ ٣٧٨) من حديث أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن. ويشهد له قول عبد اللَّه بن مسعود الآتي: • عن عبد اللَّه بن مسعود قال في قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا فى أجسادنا حتى نُقْتَل في سبيلك مرة أخرى". صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٧) من طرق عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد اللَّه عن هذه الآية، فذكره. ٢٨ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَاب ُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ • عن عائشة قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر، لما أصاب نبي اللَّه ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا فقال: "من يذهب في أثرهم؟ " فانتدب منهم سبعون رجلا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٧٧) عن محمد (بن سلامة)، حدّثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٨: ٥١) من وجه آخر عن هشام مختصرا. • عن ابن عباس قال: لما انصرف المشركون عن أحد، وبلغوا الروحاء قالوا: لا محمدا قتلتموه، ولا الكواعب أردفتم، وبئس ما صنعتم ارجعوا. فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد وبئر أبي عِنَبَة، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾. وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة، فلم يجدوا به أحدًا وتسوقوا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤]. صحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٠١٧) والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٧) كلاهما عن محمد بن منصور، عن سفيان، كلاهما عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٢١): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز، وهو ثقة". قلت: محمد بن منصور الجوَّاز الخزاعي ثقة، وثَّقه النسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. ولكن رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨١٨) وغيره عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، قال: هكذا مرسلًا. ولذا يرى الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٢٨) بأن هذا هو المحفوظ. قلت: محمد بن منصور ثقة، كما تقدم، وزيادة الثقة مقبولة عند جمهور أهل العلم، وحديث عائشة يشهد له. وخلاصة القول: أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين قصدوا الرجوع إلى بلادهم، ثم ندموا على فعلهم هذا، وعزموا الرجوع إلى المدينة لتدميرها. فلما بلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم لِيُرْعِبهم ويريهم قوة المسلمين وجلدهم، ولم يأذن لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد إلا جابر بن عبد اللَّه لما كلَّمه بأن أباه خلَّفه على أخواته السبعة، فأذن له بالخروج. ٢٩ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ • عن ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٣) عن أحمد بن يونس، أراه قال: حدّثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، فذكره. • عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي اللَّه ونعم الوكيل. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٤) عن مالك بن إسماعيل، حدّثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، فذكره. اختلف أهل العلم في قول النبي ﷺ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ متى قال ذلك، فأصح ما روي عن محمد بن إسحاق: قال ذلك حين كان النبي ﷺ بعد أحد بحمراء الأسد، وبلغ أن أبا سفيان جمع السير إلى النبي ﷺ وإلى أصحابه ليستأصل بقيتهم، فقال النبي ﷺ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. ذكره ابن إسحاق في سيرته كما في سيرة ابن هشام مفصلا عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وأما ما روي عن عوف بن مالك، أنه قال: إن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي اللَّه ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ: "إن اللَّه يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر، فقل حسبي اللَّه ونعم الوكيل". ففيه رجل مجهول. رواه أبو داود (٣٦٢٧)، وأحمد (٢٣٩٨٣) كلاهما من طريق بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك، فذكره. وسيف هو الشامي، مجهول لم يرو عنه سوى خالد بن معدان، قال النسائي: لا أعرفه. وقال الذهبي في الميزان: "لا يُعْرَف". وأما ابن حبان والعجلي فوثَّقاه على قاعدتهما في توثيق من لا يعرف فيه جرح، وهو مذهب مرجوح في معرفة الرجال، كما قلت ذلك مرارا. ٣٠ - باب قوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من آتاه اللَّه مالا فلم يؤد زكاته مُثِّلَ له ماله شجاعا أقرع، له زبيبتان، يُطَوَّقُه يوم القيامة، يأخذ بلِهْزِمَتَيْهِ، -يعني بشدقيه- يقول: أنا مالك، أنا كنزك" ثم تلا هذه الآية ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى آخر الآية. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٦٥) عن عبد اللَّه بن منير، سمع أبا النضر، حدّثنا عبد الرحمن، هو ابن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: فذكره. ٣١ - باب قوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)﴾ • عن ابن عباس قال: أتت اليهود محمدا ﷺ حين أنزل اللَّه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] فقالوا: أفقير ربك يسأل عباده القرض؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ الآية. حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٢٨) عن أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده حسن من أجل الأشعث بن إسحاق وهو ابن سعد بن مالك بن هانئ الأشعري القمي. وجعفر هو ابن أبي المغيرة مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. ٣٢ - باب قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" وقرأ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. حسن: رواه الترمذيّ (٣٠١٣) وأحمد (٩٦٥١) وصحّحه ابن حبان (٧٤١٧) والحاكم (٢/ ٢٩٩) كلهم من حديث محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.