رجل: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما صلى النبي ﷺ قال: "من ذا الذي قال هذا؟ " قال الرجل: أنا وما أردت إلا الخير فقال: "لقد فتحت لها أبواب السماء فما نَهْنَهَها (أي منعها وكفّها) شيءٌ دون العرش". رواه ابن ماجه (٣٨٠٢)، وأحمد (١٨٨٦٠) كلاهما من حديث يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه فذكره. ورواه النسائي (٩٣٢) من طريق يونس، عن أبي إسحاق به مطولا. وفيه عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه عند أكثر أهل العلم، وإنما سمعه من أهل بيته. وجاء من عمر بن الخطاب أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. رواه مسلم في الصلاة (٣٩٩: ٥٢) عن محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات فذكره. وهذا منقطع وقد ثبت عن عمر من وجوه أخرى. والكلام عليه مبسوط في كتاب الصلاة. وقد ذهب الإمام أحمد إلى الاستفتاح بهذا الدعاء، وجوز الاستفتاح بغيره لكونه قد صح عن النبي ﷺ إلا أنه قال في حديث علي: بعضهم يقول: في صلاة الليل. • عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك، اللَّهم اغفر لي" يتأوَّلُ القرآن. متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٨)، ومسلم في الصلاة (٤٨٤) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي الضُحى، عن مسروق، عن عائشة فذكرت الحديث. وقولها: "يتأول القرآن " - فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [سورة النصر]. • عن عائشة قالت: افتقدتُ النبي ﷺ ذات ليلة، فظننتُ أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسَّسْتُ ثم رجعتُ فإذا هو راكع، أو ساجد يقول: "سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت". فقلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي آخر. صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٥) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أمَّا سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: فذكرتِ الحديث. • عن عائشة قالت: فقدتُ رسول الله ﷺ ليلة من الفراش. فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: "اللَّهم! أعوذ برضاك من سَخَطِك، وبمعافاتِك من عقوبتِك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة فذكرت الحديث. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بِشْر العبدي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرِف بن عبد الله بن الشخّير، أن عائشة نَبَّأته فذكرتِ الحديث. • عن حذيفة أنه صلَّى مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها، فسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٢) من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة فذكره. وأما ما ورد من تحديد قوله: "سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات في أحاديث عقبة، وابن مسعود، وحذيفة، وجبير بن مطعم، وأبي بكرة، وأبي مالك الأشعري، فكلها ضعيفة. والكلام عليها مبسوط في كتاب الصلاة. ولذا قال ابن القيم في "كتاب الصلاة" (ص ٢٠١): "ربما مكث قدر ما يقول القائل عشر مرات، وربما مكث فوق ذلك، ودونه". أي أنه لا يرى تحديد المرات. • عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: "اللَّهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، وأوّلَه وآخِرَه، وعلانيتَه وسِرَّه". صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٨٣) من طريق سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. • عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في حديث طويل قال: كان النبي ﷺ - يقول إذا ركع: "اللَّهم! لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سَمعِي وبَصَرِي، ومُخِّي وعَظْمِي وعصبي". وإذا رفع قال: "اللَّهم! ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد". وإذا سجد يقول: "اللَّهم! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وَجْهِي لِلذِي خلقَه، وصوَّره، وشقَّ سَمْعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين". صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧١: ٢٠١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب فذكره. ورواه أحمد (٩٦٠)، وصحّحه ابن خزيمة (٦٠٧)، وابن حبان (١٩٠١) كلهم من طريق عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج به دعاء الركوع فقط، وزاد بعد قوله "عصبي": "وما استقلت به قدمي لله رب العالمين". وإسناده صحيح. وأما ما رواه النسائي (١١٢٨) من طريق ابن حمير، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر وذكر آخر قبله عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن محمد بن مسلمة فذكر نحوه. فهو معلول. والمحفوظ عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب كما قال الدارقطني في العلل (٣٢٠٧). • عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قُمت مع رسول الله ﷺ ليلةً، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمةٍ إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذابٍ إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة. حسن: رواه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٢) والترمذي في الشمائل (٣٠٦) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، يقول: سمعت عاصم بن حميد، يقول سمعت عوف بن مالك يقول: قمتُ مع النبيّ ﷺ ليلة فذكر الحديث. وإسناده حسن فإن عاصم بن حميد - وهو السكوني - صدوق. • عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ كان إذا ركِع قال: "اللَّهم! لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وعليك توكلتُ، أنت ربي، خشَع سَمْعِي وبَصَري ودَمِي ولَحْمِي وعَظْمِي وعَصَبِي لله رب العالمين". صحيح: رواه النسائي (١٠٥١) عن يحيى بن عثمان الحمصي، حدثنا أبو حيوة، حدثنا شُعيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح. وأبو حيوة هو شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي روى عنه جمع غفير منهم أئمة حفاظ وهذا يدل على شهرته ولم يعرف فيه جرح، ولذا قال الذهبي في الكاشف: ثقة، وكذا قال ابن حجر في التقريب كما في بعض نسخه. • عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان يقول في سجوده: "اللَّهم! لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وأنتَ ربي، سجد وجهي للذي خلقَه وصوَّره، وشق سمعَه وبصَرَه، تبارك الله أحسن الخالقين". صحيح: رواه النسائي (١١٢٧) عن يحيى بن عثمان قال: أخبرنا أبو حيوة، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ فذكر الحديث. وإسناده صحيح. • عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وبات رسول الله ﷺ عندها فرأيتُه قام لحاجته، فأتى القربة فحل شناقَها، ثم توضأ وضوءً بين الوضوئين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شناقَها، ثم توضأ وضوءً هو الوضوء، ثم قام فصلّى، وكان يقول في سجوده: "اللَّهم! اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من تحتي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأعظم لي نورًا" ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال فأيقظه للصلاة. صحيح: رواه النسائي (١١٢٠) عن هنَّاد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كُهيل، عن رِشْدين - وهو كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكر الحديث، ونص النسائي أن هذا الدعاء كان يدعو به النبي ﷺ في السجود. ورواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣: ١٨٨) عن هناد به إلا أنه لم يسق لفظ الحديث كاملا. ورواه (٧٦٣: ١٨٧) من حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل به وفيه: فجعل يقول في صلاته أو في سجوده. ورواه البخاري في الدعاء (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣: ١٨١) من طريق سفيان عن سلمة به، وليس فيه أنه كان يدعو به في سجوده. وهذا الدعاء كان يدعو به النبي ﷺ في أوقات مختلفة منها في السجود كما هنا، ومنها في الذهاب إلى المسجد، ومنها في صلاة التهجد.