أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان، أو حيث ما دار، قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ﷺ، قالت: فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: "يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله! ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا هشام، عن أبيه قال: فذكره. وقول عروة هذا مروي عن عائشة نفسها كما ورد ذلك مصرحًا عند البخاري في الهبة (٢٥٧٤)، وعند مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤١) كلاهما من طريق عبدة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة بلفظ: "أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها، أو يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ﷺ". واللفظ للبخاري. • عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليتفقد يقول: "أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ ". استبطاءً ليوم عائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٤) عن عبيد بن إسماعيل -، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣ - ٨٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة - كلاهما عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال أبو بكر: عن عائشة وقال عبيد: إن رسول الله ﷺ كان في مرضه جعل يدور في نسائه، ويقول: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ ". حرصا على بيت عائشة، قالت عائشة: فلما كان يومي سكن. هذا لفظ البخاري، ولفظ الباب لمسلم. • عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ ومن وجوه المسلمين؟ قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله تعالى، زوجة رسول الله ﷺ، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى علي، ووددت أني كنت نسيا منسيا. صحيح: رواه البخاري في التفسير (٣٧٥٣)، عن محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: فذكره. هكذا رواه البخاري مختصرًا. ورواه أحمد (١٩٥٠)، وابن حبان (٧١٠٨)، والحاكم (٤/ ٨ - ٩) كلهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة قال: جاء عائشة عبد الله بن عباس يستأذن عليها، قالت: لا حاجة لي به، قال عبد الرحمن بن أبي بكر: إن ابن عباس من صالحي بنيك، جاءك يعودك، قالت: فأذن له، فدخل عليها، فقال: يا أماه أبشري، فوالله ما بينك وبين أن تلقي محمدًا ﷺ والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله ﷺ إليه، ولم يكن يحب رسول الله ﷺ إلا طيبةً، قالت: وأيضا؟ قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله ﷺ فلم يجدوا ماءً، فتيمموا صعيدًا طيبًا، فكان ذلك بسببك وبركتك ما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة، فكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، فليس مسجد يذكر فيه الله إلا وشأنك يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار، فقالت: يا ابن عباس دعني! منك وتزكيتك، فوالله! لوددت أني كنت نسيًا منسيًا. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم فإنه حسن الحديث. • عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه". متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (٧٠١٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٨) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: فذكرته. وهذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري نحوه، وفيه أن النبي ﷺ رآها مرتين فقط والذي كشف عن وجهها هو الملك نفسه، باللفظ التالي: "أريتك قبل أن أتزوجك مرتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف فكشف فإذا هي أنت ... ". • عن عائشة أنها أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها، وأصغت إليه وهو يقول: "اللهم! اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق". متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤ - ٨٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. • عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى"، قالت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: "أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا، ورب إبراهيم". قالت: قلت أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٣٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله ﷺ ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة. متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٣)، ومسلم في التيمم (٣٦٧ - ١٠٩) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه. • عن أبي مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة، والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر، وحسن بن علي، فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعتُ عمارًا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله! إنها لزوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي. صحيح: رواه البخاري في الفتن (٧١٠٠) عن عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو حصين، حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد فذكره. وفي لفظ: "لما بعث علي عمارًا، والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار" فذكر نحوه. رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٧٢) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر عن الحكم، سمعت: أبا وائل يقول: لما بعث فذكره. • عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديًا، وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها ترتع بعيرك، قال: "في التي لم يرتع منها". تعني أن رسول الله ﷺ لم يتزوج بكرا غيرها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٧)، عن، إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة قالت: تزوجها رسول الله ﷺ وهي بنت ست سنين، وبنى بها، وهي بنت تسع، ومات عنها، وهي بنت ثمان عشرة. صحيح: رواه مسلم في النكاح (٧٢: ١٤٢٢)، من طرق، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. وقوله: "بنت ست سنين، وفي أخرى بنت سبع سنين" ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة. وماتت ﵂ سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر. وقيل: سنة سبع وخمسين. ودفنت بالبقيع. الإصابة (١١٥٩٣). • عن عائشة قالت: تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعِكت، فتمرق شعري، فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان، - وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي -، فصرخت بي، فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى، فأسلمنني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤)، ومسلم في النكاح (٦٩: ١٤٢٢) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. والسياق للبخاري. • عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ، إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول الله ﷺ إذا كان بالليل، سار مع عائشة يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى، فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله ﷺ إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلم ثم سار معها، حتى نزلوا، فافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يا رب سلِّط عليَّ عقربًا أو حيةً تلدغني، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما من طريق أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فذكرته. قوله: "جعلت رجلها بين الإذخر ... الخ" هذا الذي فعلته وقالته حملها عليه فرط الغيرة على رسول الله ﷺ وأن أمر الغيرة معفو عنه. قاله النووي في شرح مسلم. • عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ ... فذكرت القصة بطولها، وفيها: فقال لها رسول الله ﷺ: "أي بنية! ألست تحبين ما أحب؟ ". فقالت: بلى، قال: "فأحبي هذه". صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٢)، من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة قالت: فذكرته. • عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيَّ. صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٠)، من طري ق وكيع، عن مِشعر وسفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. • عن عائشة قالت: أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله ﷺ، قالت: فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت عليه كأحسن السمن. وفي لفظ: القثاء بالتمر. صحيح: رواه ابن ماجه (٣٣٢٤)، عن محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه أبو داود (٣٩٠٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، بإسناده واللفظ له، ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكنه توبع وبهذا صح الإسناد. • عن قيس قال: لما خرجت عائشة، تريد البصرة، فقربت سمعت أصوات كلاب، قالت: ما هذا الموضع؟ أو ما اسم هذا الموضع؟ قالوا: الحوأب، قالت: ما أراني إلا راجعة، قالوا: لا تفعلي، قالت: ما أراني إلا راجعة، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه: "أيتكن تنبح عليها كلاب حوأب"، فأتاها أقوام، فما زالوا يكلمونها، حتى مضت يعني البصرة. وفي لفظ: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا، نبحت الكلاب. قالت: أي ماءٍ هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله ﷿ ذات بينهم، قالت: إن رسول الله ﷺ قال لها ذات يوم: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ ". صحيح: رواه أحمد (٢٤٢٥٤)، والبزار - كشف الأستار - (٣٢٧٥)، وأبو يعلى (٤٨٦٨)، وصحّحه ابن حبان (٦٧٣٢)، والحاكم (٣/ ١٢٠) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، فذكره. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٤): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥٥): "سنده على شرط الصحيح". قوله: "الحوأب" موضع في طريق البصرة. تنبيه: نقل المزي في تهذيبه في ترجمة قيس بن أبي حازم عن علي بن المديني أنه قال: قال لي يحيى بن سعيد (هو القطان): قيس بن أبي حازم منكر الحديث - ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحوأب - قال ابن حجر: "مراد القطان بالمنكر الفرد المطلق". انظر: تهذيب التهذيب ترجمة قيس بن أبي حازم. • عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أيتكن صاحبة الجمل الأَدبب، يقتل حولها قتلى كثيرة، تنجو بعد ما كادت". حسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٩٤٠)، والبزار - كشف الأستار - (٣٢٧٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٦١١) كلهم من طريق عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٢٣٤: ٧): "رواه البزار، رجاله ثقات". وكذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح أيضا (١٣/ ٥٥). وإسناده حسن من أجل عصام بن قدامة فإنه حسن الحديث وثّقه النسائي وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به ولكن نقل ابن أبي حاتم عن أبيه، وأبي زرعة أنهما قالا: "إنه حديث منكر" وزاد أبو زرعة ولا يروى من طريق غيره. قلت: وهو كما قال. ومرادهما بالمنكر هو الفرد المطلق فقد قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. • عن عروة أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: "أنت أخي في دين الله، وكتابه، وهي لي حلال". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨١)، عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن يزيد، عن عراك، عن عروة فذكره. وصورته مرسل كما قال جما عة من أهل العلم منهم: الإسماعيلي، والدارقطني، وأبو نعيم، وأبو مسعود، وغيرهم. ولكن ظاهره أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر. ولذا قال ابن عبد البر: "إذا علم لقاء الرواي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك". انظر: "الفتح (٩/ ١٢٤) ". ويدل عليه ما رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣ - ٢٤) عن محمد بن عبدوس بن كامل السراج، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن أمية بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة: يا رسول الله! ألا أتزوج؟ قال: "من؟ " قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا، قال: "فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: "ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه قال: "فاذهبي فاذكريهما علي" فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة، فقالت: يا أم رومان! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ أرسلني رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة قالت: وددت، انتظري أبا بكر، فإنه آت، فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ أرسلني رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة، قال: هل تصلح له؟ وإنما هي بنت أخيه، فرجعني إلى رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له فقال: "ارجعي إليه فقولي له: أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك وابنتك تصلح لي". فأتت أبا بكر، فقال لخولة: ادعي لي رسول الله ﷺ فجاء فأنكحه، وأنا يومئذ ابنة ست سنين. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٢٥): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث". ٩ - تزوج النبي ﷺ عائشة وسودة في السنة الثانية عشرة من البعثة • عن عروة قال: توفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين. صحيح: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٦) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: فذكره وظاهره مرسل ولكن يغلب على الظن أنه سمعه من عائشة. • عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة عند عمار بن ياسر فقال: "اغرب مقبوحًا منبوحًا أتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ؟ ". حسن: رواه الترمذي (٣٨٨٨)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠) كلاهما من طرق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن غالب قال: فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وإسناده حسن من أجل عمرو بن غالب فإنه حسن الحديث وثّقه النسائي وابن حبان. وروي عن عائشة أنها قالت: لما رأيت من النبي ﷺ طيب نفس، قلت يا رسول الله، ادع الله لي، فقال: "اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، ما أسرت وما أعلنت". فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، قال لها رسول الله ﷺ: "أيسرّك دعائي؟ ". فقالت: وما لي لا يسرني دعائك؟ فقال ﷺ: "والله، إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة". رواه البزار - كشف الأستار - (٢٦٥٨)، وابن حبان (٧١١١) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط (هو يزيد بن عبد الله بن قسيط)، عن عروه، عن عائشة فذكرته. وأبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط مختلف فيه ولا يقبل تفرده في مثل هذا الحديث. ورواه الحاكم (٤/ ١١ - ١٢) من طريق آخر عن عائشة أنها جاءت هي وأبواها أبو بكر وأم رومان إلى النبي ﷺ فقالا: إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع فقال رسول الله ﷺ: "اللهم! اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة". فعجب أبواها لحسن دعاء النبي ﷺ لها فقال: "تعجبان؟ هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله". قال الذهبي في التلخيص: "منكر على جودة إسناده". • عن عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة قالت: فتكلمت أنا فقال: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ ". قلت: بلى والله، قال: "فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة". حسن: رواه ابن حبان (٧٠٩٥)، والحاكم (٤/ ١٠) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير، عن أبيه (هو كثير بن عبيد التميمي) قال: حدثتنا عائشة فذكرته. وكثير بن عبيد التميمي هو مولى أبي بكر الصديق الكوفي ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد من وثّقه، لذا قال عنه الحافظ في التقريب: "مقبول" يعني حيث يتابع. ولم أجد له متابعًا ولكن يقويه حديث عمار بن ياسر في الصحيح. ١٠ - باب لقب عائشة: حميراء • عن عائشة زوج النبي ﷺ، قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: "يا حميراء، أتحبين أن تنظري إليهم؟ ". فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذٍ: أبا القاسم طيبًا، فقال رسول الله ﷺ: "حسبك"، فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثم