فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أرى- في جلد من الأرض -شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي ﷺ فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا رده. قال: ووفى لنا. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٥)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٠٠٩ - ٧٥) كلاهما من طريق زهير بن معاوية، ثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه. • عن أنس، عن أبي بكر قال: قلت للنبي ﷺ وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرَنا، فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٣)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨١) كلاهما من طريق همام، ثنا ثابت، ثنا أنس بن مالك، أن أبا بكر الصديق حدثه قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، وزاد مسلم في أوله: "نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم ... " فذكره. وروي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار" رواه الترمذي (٣٦٧٠) عن يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، حدثني كثير أبو إسماعيل، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر فذكره. وكثير هو: ابن إسماعيل أو ابن نافع النواء أبو إسماعيل التميمي ضعيف عند أهل العلم، وشيخه جميع بن عمير ضعيف أيضا عند جمهور أهل العلم. اختلف أهل العلم في مدة مكثهما في الغار، فقال مجاهد: ثلاثة أيام. وروي في حديث مرسل أن النبي ﷺ قال: "مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما، ما لنا طعام إلا ثمر البرير" يعني: الأراك. قال ابن عبد البر: هذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث، والأكثر على ما قاله مجاهد. "الاستيعاب (١٤٩٠) ". • عن أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي ﷺ، فقال: "إن الله خيَّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله"، فبكى أبو بكر ﵁، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خيَّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فكان رسول الله ﷺ هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: "يا أبا بكر، لا تبك، إن أمَنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوَّة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر". متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٦)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٢ - ٢) كلاهما من طريق أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. وزاد البخاري في روايته عن محمد بن سنان، ثنا فليح، ثنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، "عن بسر بن سعيد"، عن أبي سعيد الخدري. فزاد بسر بن سعيد بين ابن حنين وأبي سعيد الخدري. قال البخاري: "هكذا حدث به محمد بن سنان وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين، وعن بسر بن سعيد" يعني بواو العطف، فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين، حدَّثه كل منهما عن أبي سعيد. قلت: روى البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٤) من وجه آخر عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد -وفي مناقب الأنصار (٣٩٠٤) من وجه آخر عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين- كلاهما عن أبي سعيد الخدري به نحوه. • عن أبي الدرداء قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي ﷺ: "أما صاحبكم فقد غامر". فسَلَّم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي، فأبى عليَّ، فأقبلت إليك، فقال: "يغفر الله لك يا أبا بكر". ثلاثا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي ﷺ، فسَلَّم، فجعل وجه النبي ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله! أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي ﷺ: "إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ ". مرتين، فما أوذي بعدها. صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٦١) عن هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن عائذ الله أبي إدريس، عن أبي الدرداء قال: فذكره. وفي لفظ: "كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمرُ مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ ... " وذكر الباقي نحوه. • عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "ما نفعنا مالُ أحدٍ ما نفعنا مالُ أبي بكر". صحيح: رواه الحميدي (٢٥٠)، وأبو يعلى (٤٤١٨)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل لأبيه (٢٩) كلهم من طريق سفيان (هو ابن عيينة) قال: حفظت من الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٥١) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، غير إسحاق بن إسرائيل، وهو ثقة مأمون". • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر"، قال: فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله. صحيح: رواه النسائي في الفضائل (٩)، وابن ماجه (٩٤)، وأحمد (٧٤٤٦)، وصحّحه ابن حبان (٦٨٥٨) كلهم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. وأما ما رواه الترمذي (٣٦٦١) من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله به يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله" فهو ضعيف. فيه محبوب بن مُحْرِز، وشيخه داود بن يزيد فكلاهما ضعيفان عند جمهور أهل العلم. وأما الترمذي فقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". • عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ خرج فاستوى على المنبر، فتشهد فلما مضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثم قال: "إن عبدا من عباد الله خُيِّرَ بين الدنيا وبين ما عند ربه، فاختار ما عند ربه"، ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس فعرف أنما يريد رسول الله ﷺ نفسه، فبكى أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ: "على رسلك يا أبا بكر! سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر". صحيح: رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٣٢١٩) كلاهما من طرق عن الزهري، عن أيوب بن بشير، عن بعض أصحاب النبي ﷺ فذكره. وإسناده صحيح. هكذا رواه الحفاظ الأثبات من أصحاب الزهري، فقالوا: عن الزهري، عن أيوب بن بشير، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ.