أنه قال: "يكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند". فإن أنا أدركته فاستشهدت فذاك، وإن أنا -فذكر كلمة- رجعت وأنا أبو هريرة المحرر قد أعتقني من النار. حسن: رواه أحمد (٨٨٢٣) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا البراء، عن الحسن، عن أبي هريرة، فذكره. والبراء هو ابن عبد الله الغنوي ضعيف، والحسن هو البصري لم يثبت سماعه من أبي هريرة على الأصح، ولكن له طرق أخرى، وبمجموعها يصير الحديث حسنا، وهو مخرج في كتاب الجهاد. وقد غزا المسلمون الهند في زمن معاوية سنة ٤٤ هـ ثم تتابعت الغزوات على يد محمد بن القاسم ومحمود بن سبكتكين وغيرهما. انظر: البداية والنهاية (٩/ ٢١٨ - ٢١٩). وبقيت الهند دار السلام قرابة ثمانية قرون، وبهذا تحققت بشارة النبي ﷺ. • عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من سفر، حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار، إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه. قال: فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فجاء حتى أتى الحائط، فدعا البعير، فجاء واضعًا مشفره إلى الأرض، حتى برك بين يديه. قال: ف قال النبي ﷺ: "هاتوا خطامه" فخطمه ودفعه إلى صاحبه. قال: ثم التفت إلى الناس فقال: "إنه ليس شيء بين السماء والأرض، إلا يعلم أني رسول الله، إلا عاصي الجن والإنس". حسن: رواه الإمام أحمد (١٤٣٣٣) وعبد بن حميد (١١٢٢) والدارمي (١٨) كلهم من طرق عن الأجلح، عن الذيال بن حرملة، عن جابر، فذكر مثله. وإسناده حسن من أجل الذيال بن حرملة فإنه من رجال "التعجيل" روى عنه جمع، ووثّقه ابن حبان. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢٧٤٤) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٣٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأجلح، عن ذيال بن حرملة، عن ابن عباس. ولا يعرف لذيال بن حرملة رواية عن ابن عباس. فالظاهر أن هذا من تخليط أبي بكر بن عياش، لأنه وصف بذلك في روايته عن غير أهل بلده وهو شامي، والذيال بن حرملة كوفي. وأما النبوءات التي تتعلق بأشراط الساعة فهي مذكورة في موضعها. جموع ما جاء في ذكر الوفود إلى رسول الله ﷺ - قال ابن إسحاق: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفودُ العرب من كل وجه. وقال: وإنما كانت العرب تربَّص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش، وأمر رسول الله ﷺ، وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت الحرام ... سيرة ابن هشام (٥٥٩ - ٥٦٠). وفي حديث عمرو بن سلمة في قصة الفتح عند البخاري (٤٣٠٢) قال: كانت العرب تلوَّم -تنتظر- بإسلامهم الفتح، يقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم ... قال ابن هشام صاحب السيرة: حدثني أبو عبيدة: أن ذلك في سنة تسع، وأنها كانت تسمى سنة الوفود. ولكن هذا لا يمنع أن تكون بعض الوفود مقدمة على هذه السنة مثل وفد ضمام بن ثعلبة كان سنة خمس، ووفد مزينة كان سنة خمس وغيرهما. وقد أخرج البخاري في صحيحه جملة من هذه الوفود بالأسانيد المتصلة الصحيحة، وكان محمد بن سعد أوفى من ذكر هذه الوفود، بلغ مجموعه ما يزيد على ستين، ومعظمها أسندها عن شيخه الواقدي، وهو متهم، مع سعة علمه في أيام رسول الله ﷺ ومغازيه. وأنا أكتفي هنا بذكر جملة من الوفود بالأسانيد الصحيحة، وأسرد بعضها سردا، ولكن لا يعني هذا أن هذه لم تثبت، وأنها مختلقة! ! بل أقول بكل جزم أن ورود هذه الوفود على النبي ﷺ حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، ولكن لم يهتم المؤرخون في السيرة النبوية مثل محمد بن إسحاق والواقدي وابن سعد بذكر الأسانيد المتصلة، كما اهتم المحدثون في ذكر الأحكام والمعاملات في مصنفاتهم بالأسانيد المتصلة، ليتمكن الناقد البارع معرفة الصحيح من السقيم بخلاف كتب السير والتواريخ، والله المستعان. ١ - وفد طارق بن عبد الله المحاربي وأصحابه من أهل الربذة في مكة • عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: رأيت رسول الله ﷺ في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء، وهو يقول: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، وقد أدمى عرقوبيه وكعبيه، وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوه، فإنه كذاب، فقلت: من هذا؟ قيل: هذا غلام بني عبد المطلب. قلت: