اللهم فأيما عبد مؤمن سببتُه، فاجعلْ ذلك له قربة إليك يوم القيامة". متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (٦٣٦١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠١: ٩٢) من طرق عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُه، أو سببتُه، أو جلدتُه، فاجعلْها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة". وفي لفظ: "فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه به إليك يوم القيامة" صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠١: ٩١) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ورواه (٢٦٠١: ٩٠) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة (يعني ابن عبد الرحمن الحزامي)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحوه. وفيه اللفظ الثاني. • عن عائشة قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري ما هو؟ فأغضباه، فلعنهما وسبَّهما، فلما خرجا، قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان، قال: "وما ذاك؟ " قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما. قال: "أو ما علمتِ ما شارطتُ عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنتُه أو سببتُه فاجعله له زكاة وأجرًا". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٠) من طرق عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته. • عن أنس بن مالك قال: كانت عند أم سليم يتيمة، وهي أم أنس، فرأى رسول الله ﷺ اليتيمة، فقال: "آنت هيه؟ لقد كبِرت لا كبِر سنك"، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: مالك يا بنية؟ قالت الجارية: دعا عليَّ نبيُّ الله ﷺ أن لا يكبر سني، فالآن لا يكبر سني أبدا -أو قالت: قرني- فخرجتْ أمُّ سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيتْ رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: "ما لك يا أم سليم؟ " فقالت: يا نبي الله أدعوت على يتيمتي؟ قال: "وما ذاك يا أم سليم؟ " قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنُّها ولا يكبر قرنُها، قال: فضحكَ رسولُ الله ﷺ ثم قال: "يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي، فقلت: إنما أن بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحدٍ دعوتُ عليه من أمتي بدعوةٍ ليس لها بأهلٍ، أن تجعلها له طهورًا، وزكاةً، وقربةً يقربه بها منه يوم القيامة". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٠٣) من طرق عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، فذكره. ٥ - إن أزواجه ﷺ محرمات على المؤمنين أبدًا قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. روى عبد الرزاق في تفسيره (٢٣٧٢) عن معمر، عن قتادة أن رجلا قال: لو قبض النبي ﷺ لتزوجت فلانة - يعني عائشة فأنزل الله تعالى، فذكر الآية. ثم قال: قال معمر: سمعت أن هذا الرجل هو "طلحة بن عبيد الله". ولكن قال أهل العلم: إن نسبة هذا القول إلى طلحة بن عبيد الله كذب محض، إنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين. وأما قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. فيحمل على وفاته، وأشمل منه بعد نكاحه، فإنهن بمجرد نكاح النبي ﷺ صرن من أمهات المؤمنين في حياته ﷺ وبعد مماته، والأمومة المقصود بها الاحترام والاجلال لا مثل الأم الحقيقية التي يجوز الدخول عليها والخلوة بها وتحرم بناتها على أبنائها، فيقصر حكم الأمومة في تحريم نكاحهن بعد وفاته ﷺ. وأما بقية أحكام التحريم فلا يشملها مثل نكاح بناته ﷺ فإنه يجوز للمسلم أن يتزوج بهن.