لها: في أي يوم توفي رسولُ ﷺ؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلة، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به رَدْعٌ من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خَلَقٌ، قال: إن الحيَّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودُفن، قبل أن يُصبح. صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٧) عن معلى بن أسد، حدثنا وُهيب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه مالك في الجنائز (٦) عن يحيى بن سعيد بلاغًا، أن أبا بكر قال لعائشة فذكر نحوه مختصرًا. وقوله: "للمهلة" قال عياض: رُوي بضم الميم، وفتحها، وكسرها، وقال ابن حبيب: هو بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت. والمراد الصديد. • عن عبد الله بن عمر قال: كُفِّن رسولُ الله ﷺ في ثلاث رباطٍ بيضٍ سَحوليةٍ. حسن: رواه ابن ماجه (١٤٧٠) عن محمد بن خلفٍ العسقلاني قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: هذا ما سمعتُ من أبي مُعَيد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث. وإسناد حسن لأجل حفص بن غيلان، وشيخه سليمان بن موسى وهو الأشدق فهما صدوقان، وإلى هذا أشار البوصيري بقوله: "هذا إسناده حسن لقصور سليمان بن موسى وحفص بن غياث عن درجة أهل الحفظ والضبط، وأصله في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس". ورواه أبو يعلى، ثنا سهل بن حبيب الأنصاري، ثنا عاصم بن هلال إمام مسجد أيوب، ثنا أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كُفِّن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية. ذكره ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٧٣). وعاصم بن هلال البارقي مختلف فيه غير أنه لا بأس به في المتابعات. ولكن قال ابن عدي بعد أن روى عددا من أحاديثه منها هذا الحديث: "هذه الأحاديث عن أيوب ليست بمحفوظة عن أيوب". • عن أبي عَسيب، أو أبي عَسيم، قال بهز: أنه شهد الصلاة على رسول الله ﷺ، قالوا: كيف نُصلي عليه؟ قال: ادخلوا أَرسالًا أَرسالًا، قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب، فيُصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر، قال: فلما وُضع في لَحْدِه ﷺ قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يصلحوه، قالوا: فادخُلْ فأَصْلِحْه، فدخل وأدخل يدَه، فمسَّ قدميه، فقال: أَهيلوا عليَّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحَدَثُكم عَهْدًا برسول الله ﷺ. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٧٦٦) عن بهز وأبي كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران يعني الجَوْني، عن أبي عَسيب أو أبي عسيم فذكره. وإسناده صحيح، ذكره الحافظ في التلخيص (٢/ ١٢٤) وسكت عليه. وأبو عسيب مولى رسول الله ﷺ مشهور بكنيته، وقيل اسمه: أحمد، وقيل: هو سفينة مولى أم سلمة، والراجح أنه غيره، كذا في "الإصابة" (٤/ ١٣٣). والحديث المذكور أورده الحافظ في الإصابة في ترجمة "أبي عَسيم" من البغوي والحاكم أبي أحمد من طريق حماد بن سلمة وقال: هكذا أخرجه أبو مسلم الكجي من طريق حماد، وأخرجه ابن مندة في ترجمة أبي عسيب - وقع عنده بالموحدة. انتهى. قلت: وفاته أن يعزو إلى الإمام أحمد، ثم أبدى البغوي الشك في صحبة أبي عسيب، ولم يذكر وجهًا لشكه، والإمام أحمد جعل له مسندًا، وأخرج الحديث في مسنده، وقال في الحديث الذي بعده وهو حديث الطاعون، أبا عَسيب مولى رسول الله ﷺ. • عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة، قال: دخل أبو بكر على رسول الله ﷺ حين مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وقيل: ويصلى عليه، وكيف يصلى عليه؟ قال: يجيئون عصبًا عصبًا فيصلون، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن؟ وأين؟ فقال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض الله روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال. صحيح: رواه البيهقي (٤/ ٣٠) من طريق يونس بن بكير، عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه نُبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره. وأخرجه الترمذي في الشمائل (٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٦٤) كلهم من طرق عن سلمة بن كهيل، في قصة طويلة مذكورة في موضعها، ومضى بعضها في كتاب الصلاة. وإسناده صحيح كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه. قال ابن عباس: لما صُلِّي على رسول الله ﷺ أُدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله ﷺ أحد.