وهو ميّت • عن عائشة وابن عباس: أن أبا بكر ﵁ قَبَّلَ النبي ﷺ بعد موته. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٥ - ٤٤٥٧) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة وابن عباس، قالا: فذكراه. • عن عائشة، أن أبا بكر ﵁ أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله ﷺ وهو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله! لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٢ - ٤٤٥٣) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، أن عائشة أخبرته، فذكرته. • عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم الاثنين كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة، فرأى أبا بكر وهو يصلي بالناس، قال: فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، وهو يتبسم، قال: وكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحًا لرؤية رسول الله ﷺ، فأراد أبو بكر أن ينكص، فأشار إليه: أن كما أنت، ثم أرخى الستر، فقبض من يومه ذلك. فقام عمر فقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن ربه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فمكث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم يزعمون - أو قال: يقولون -: إن رسول الله ﷺ قد مات. صحيح: رواه أحمد (١٣٠٢٨) وعبد بن حميد (١١٦٣) كلاهما عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٥/ ٤٣٣) (٩٧٥٤) عن معمر، قال: قال الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه مسلم في الصلاة (٤١٩) عن عبد بن حميد وغيره، عن عبد الرزاق، ولم يسق لفظه. • عن يزيد بن بابنوس، قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها، فألقت لنا وسادة، وجذبت إليها الحجاب، فقال صاحبي: يا أم المؤمنين! ما تقولين في العراك؟ قالت: وما العراك؟ وضربت منكب صاحبي، فقالت: مه آذيت أخاك، ثم قالت: ما العراك؟ المحيض؟ قولوا ما قال الله: المحيض. ثم قالت: كان رسول الله ﷺ يتوشحني، وينال من رأسي، وبيني وبينه ثوب، وأنا حائض، ثم قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مر ببابي مما يلقي الكلمة ينفع الله ﷿ بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئا، ثم مر أيضا فلم يقل شيئا - مرتين أو ثلاثا - قلت: يا جارية، ضعي لي وسادة على الباب، وعصبت رأسي، فمر بي، فقال: "يا عائشة، ما شأنك؟ " فقلت: أشتكي رأسي. فقال: "أنا وارأساه" فذهب، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء، فدخل علي وبعث إلى النساء، فقال: "إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فأذن لي فلأكن عند عائشة". فكنت أوضئه، ولم أكن أوضئ أحدا قبله فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نطفة باردة، فوقعت على ثغرة نحري، فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه غشي عليه، فسجيته ثوبا، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا، فأذنت لهما، وجذبت إلي الحجاب، فنظر عمر إليه، فقال: وا غشياه ما أشد غشي رسول الله ﷺ، ثم قاما، فلما دنوا من الباب، قال المغيرة: يا عمر! مات رسول الله ﷺ. قال: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله ﷿ المنافقين. ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. مات رسول الله ﷺ، ثم أتاه من قبل رأسه، فحدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: وانبياه! ثم رفع رأسه، ثم حدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: واصفياه! ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل، وقال: واخليلاه! مات رسول الله ﷺ، فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم، ويقول: إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله ﷿ المنافقين، فتكلم أبو بكر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] حتى فرغ من الآية، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] حتى فرغ من الآية، فمن كان يعبد الله ﷿ فإن الله حي، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. فقال عمر: أو إنها لفي كتاب الله؟ ما شعرت أنها في كتاب الله، ثم قال عمر: يا أيها الناس! هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايِعوه فبايَعوه. حسن: رواه أحمد (٢٥٨٤١) وأبو يعلى (٤٩٦٢) والبيهقي في الدلائل (٧/ ٢١٣ - ٢١٤) كلهم من حديث أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، فذكره، وعند أبي داود (٢١٣٧) مختصرا من هذا الوجه. وإسناده حسن من أجل يزيد بن بابنوس فإنه حسن الحديث. قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وقال ابن عدي: أحاديثه مشاهير، ووثقه ابن حبان. ١٧ - خطبة أبي بكر في موت النبي ﷺ - • عن عبد الله بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد! فمن كان منكم يعبد محمدًا ﷺ فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تُقِلُّني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي ﷺ قد مات. صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٤) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة، عن عبد الله بن عباس، قال: فذكره. ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧) عن معمر، عن الزهري بإسناده مطولا. وجمع ابن حبان في صحيحه (٦٦٢٠) بين حديث أنس في تبسم رسول الله ﷺ كما مضى، وبين حديث أنس في إنكار عمر من موت النبي ﷺ، وبين حديث عائشة في تقبيل أبي بكر للنبي ﷺ، وبين حديث ابن عباس في خطبة أبي بكر في سياق واحد. ١٨ - اجتماع المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة • عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل: يعني بالعالية - فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله ﷺ فقبله، قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا، ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر. فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قال: فنشج الناس يبكون. قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله ﷺ، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله. صحيح: رواه البخاري في الفضائل (٣٦٦٧ - ٣٦٦٨) عن إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. • عن أنس بن مالك، أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي النبي ﷺ، فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبرنا، يريد بذلك أن يكون آخرهم، فإن يك محمد ﷺ قد مات، فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به، هدى الله محمدا ﷺ، وإن أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ ثاني اثنين، فإنه أولى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر. قال الزهري، عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر، فبايعه الناس عامة. صحيح: رواه البخاري في الأحكام (٧٢١٩) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك، فذكره. ورواه محمد بن إسحاق وقال: حدثني الزهري بإسناده وزاد فيه قول أبي بكر: فتكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: أما بعد! أيها الناس! فإني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني؛ وإن أسأت فقوموني؛ الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. سيرة ابن هشام (٢/ ٦٦٠ - ٦٦١). • عن ابن عباس قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله! ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله! إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر علي، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على