ع ليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي ﷺ ذكرت ذلك له، فقال: "يا بريدة أتبغض عليا؟ " فقلت: نعم. قال: "لا تبغضه؛ فإن له في الخمس أكثر من ذلك". صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٣٥٠) عن محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: فذكره. قوله: "ليقبض الخمس" أي خمس الغنيمة، وفي رواية: "ليقسم الخمس". قوله: "كنت أبغض عليا" وإنما أبغضه لأنه رأى أن عليا أخذ جارية من المغنم، فظن أنه غَلَّ، فلما أعلمه النبي ﷺ أنه أخذ أقلَّ من حقه أَحَبَّه كما في الحديث الآتي: • عن بريدة قال: أبغضت عليا بغضا لم يبغضه أحد قط، قال: وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا. قال: فَبُعِثَ ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا. قال: فأصبنا سبيا. قال: فكتب إلى رسول الله ﷺ: ابعث إلينا من يخمسه. قال: فبعث إلينا عليا، وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي، فخمس وقسم، فخرج ورأسه يقطر، فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي، فإني قسمت وخمست، فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي ﷺ، ثم صارت في آل علي ووقعت بها. قال: فكتب الرجل إلى نبي الله ﷺ، فقلت: ابعثني، فبعثني مصدقا. قال: فجعلت أقرأ الكتاب، وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتاب وقال: "أتبغض عليا؟ " قال: قلت: نعم. قال: "فلا تبغضه، وإن كنت تحبه فازدد له حبا، فوالذي نفس محمد بيده، لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة" قال: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله ﷺ أحب إلي من عليٍّ. حسن: رواه أحمد (٢٢٩٦٧) عن يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الجليل، قال: انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابنا بريدة، فقال عبد الله بن بريدة، حدثني أبي بريدة، قال: فذكره. قال عبد الله (ابن بريدة): فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث غير أبي - بريدة. وإسناده حسن من أجل عبد الجليل وهو ابن عطية القيسي أبو صالح البصري، وثقه ابن معين وقال البخاري: "يهم بعض الشيء". قلت: إنه لم يهم في هذا الحديث لمتابعة سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه في أصل الحديث. رواه الإمام أحمد (٢٣٠٢٨) عن وكيع، والحاكم (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) من حديث أبي عوانة - كلاهما عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة. ولفظ الحاكم أتم. قال عبد الله بن بريدة الأسلمي: إني لأمشي مع أبي إذ مر بقوم ينقصون عليا ﵁، يقولون فيه، فقام فقال: إني كنت أنال من علي وفي نفسي عليه شيء وكنت مع خالد بن الوليد في جيش فأصابوا غنائم، فعمد علي إلى جارية من الخمس، فأخذها لنفسه، وكان بين علي وبين خالد شيء، فقال خالد: هذه فرصتك وقد عرف خالد الذي في نفسي على علي قال: فانطلق إلى النبي ﷺ فاذكر ذلك له، فأتيت النبي ﷺ، فحدثته وكنت رجلا مكبابا، وكنت إذا حدثت الحديث أكببت، ثم رفعت رأسي، فذكرت للنبي ﷺ أمر الجيش، ثم ذكرت له أمر علي فرفعت رأسي، وأوداج رسول الله ﷺ قد احمرت قال: قال النبي ﷺ: "من كنت وليه فإن عليا وليه"، وذهب الذي في نفسي عليه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه البخاري من حديث علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مختصرا، وليس في هذا الباب أصح من حديث أبي عوانة هذا عن الأعمش عن سعد بن عبيدة" انتهى. وفي معناه ما روي عن البراء أن النبي ﷺ بعث جيشين، وأمَّر على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: "إذا كان القتال فعلي" قال: فافتتح علي حصنا، فأخذ منه جارية، فكتب معي خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ يشي به، فقدمت على النبي ﷺ، فقرأ الكتاب فتغير لونه، ثم قال: "ما ترى في رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله؟ " قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وإنما أنا رسول. فسكت. رواه الترمذي (١٧٠٤، ٣٧٢٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٢٧٨٢) عن الأحوص بن جواب، عن يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن البراء، فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الأحوص بن جواب". قلت: إسناده ضعيف؛ فإن أبا إسحاق السبيعي اختلط، وقد سمع منه يونس بن أبي إسحاق بعد الاختلاط. قوله: "يشي به" يعني النميمة. وأما ما رواه أجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وجاء فيه: "لا تقع في علي؛ فإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي، وإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي" فهو منكر. رواه أحمد (٢٣٠١٢) والنسائي في خصائص علي (٩٠) والبزار - كشف الأستار (٢٥٦٣) كلهم من هذا الوجه، وأجلح هو ابن عبد الله بن حُجية مختلف فيه غير أنه أنكر عليه أحاديث منها هذا الحديث، ولذا قال النسائي: ضعيف ليس بذاك، وكان له رأي سوء (يعني في سب الشيخين). وفيه أيضا حديث عمران بن حصين رواه أحمد (١٩٩٢٨) وابن حبان (٦٩٢٩) وفي متنه نكارة وهو مخرج في موضعه. • عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله ﷺ، فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال رسول الله ﷺ: "إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم" فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد! قال: فقال رسول الله ﷺ: "فمن يطع الله إن عصيته؟ أيأمنني على أهل الأرض ولا