بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده، وأنا أنظر إليه. حسن: رواه أبو داود (١٨٧٨) من حديث محمد بن إسحاق وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٤١١) قال: حَدَّثَنِي محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة فذكرته. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. واللّفظ لأبي داود، وهو مختصر، ولفظ ابن إسحاق في سيرة ابن هشام وهو الآتي: ١٧ - مفتاح باب الكعبة • عن صفية بنت شيبة أن رسول الله ﷺ لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتَّى جاء البيت فطاف به سبعًا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلمّا قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثمّ طرحها، ثمّ وقف على باب الكعبة، وقد استكف له الناس في المسجد. حسن: رواه ابن إسحاق - السيرة لابن هشام (٢/ ٤١١ - ٤١٢) قال: حَدَّثَنِي محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة فذكرته. وإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق. • عن عبد الله قال: دخل النَّبِيّ ﷺ مكة، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نُصبًا، فجعل يطعنها بعود كان بيده ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]. متفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (٢٤٧٨) ومسلم في الجهاد (١٧٨١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود فذكره. • عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام، فقال النَّبِيّ ﷺ: "قاتلهم الله، لقد علموا ما استقسما بهما قطّ" ثمّ دخل البيت فكبّر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه. صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٨٨) عن إسحاق (هو ابن منصور) حَدَّثَنَا عبد الصمد (هو ابن عبد الوارث) قال: حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنِي أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره. والأزلام: سهام كانت العرب في الجاهليّة تكتب على بعضها: افعل، وعلى الآخر: لا تفعل، وتضعها في وعاء، فإذا أراد أحدهم أمرًا أدخل يده، وأخرج سهمًا، فإن خرج ما فيه الأمر مضى لقصده، وإن خرج ما فيه النهي كف. • عن ابن عباس قال: دخل النَّبِيّ ﷺ البيت، وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: "أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور، فما له يستقسم؟ " صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥١) عن يحيى بن سليمان قال: حَدَّثَنِي ابن وهب، قال: أخبرني عمرو أن بكيرًا حدّثه عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس قال: فذكره. والاستقسام: طلب القِسم الذي قُسم له وقُدّر مما لم يُقسم ولم يُقدر، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرًا، أو تزويجًا، أو نحو ذلك من المهام ضرب بالأزلام وهي القدح، وكان على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر: غُفل، فإن خرج "أمرني" مضى لشأنه، وإن خرج "نهاني" أمسك، وإن خرج "غفل" عاد فأجالها، وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي، انظر: النهاية. • عن جابر قال: دخلنا مع النَّبِيّ ﷺ مكة، وفي البيت وحول البيت ثلاث مائة وستون صنمًا تعبد من دون الله، قال: فأمر بها رسول الله ﷺ فكبّت كلها لوجوهها، ثمّ قال: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ثمّ دخل رسول الله ﷺ البيت، فصلى فيه ركعتين، فرأى فيه تمثال إبراهيم، وإسماعيل وإسحاق، وقد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها، ف قال رسول الله ﷺ: "قاتلهم الله، ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام" ثمّ دعا رسول الله ﷺ بزعفران فلطّخه بتلك التماثيل. حسن: رواه ابن أبي شيبة (٣٨٠٦٠) عن شبابة بن سوّار، قال: حَدَّثَنَا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزُّبير. وحسّنه أيضًا الحافظ في المطالب العالية (٣٤٠٣). وقوله: "ثمّ دعا رسول الله ﷺ بزعفران فلطّخه بتلك التماثيل" فيه غرابة. ١٩ - باب قول النَّبِيّ ﷺ لأهل مكة: "أنتم الطلقاء" قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قام على باب الكعبة، فقال: "لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إِلَّا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا، ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش! إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة، وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب"، ثمّ تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. ثمّ قال: يا معشر قريش! "ما ترون أني فاعل فيكم؟ " قالوا: خيرًا أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". ثمّ جلس رسول الله ﷺ في المسجد، فقام إليه عليّ بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله! اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله ﷺ: "أين عثمان بن طلحة؟ " فدعي له فقال: "هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء" السيرة لابن هشام (٢/ ٤١٢). ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤١ - ١٤٢) بإسناده عن الزّهري، عن بعض آل عمر بن الخطّاب وقال فيه رسول الله ﷺ: "مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] " وفيه شيهخ الزهري مبهم. ولقد عُرف أهل مكة في التاريخ بالطلقاء كما جاء في الأحاديث الصحيحة. • عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم حنين التقى هوازن، ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا. فذكر الحديث بطوله وسيأتي بكامله. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٣) ومسلم في الزّكاة (١٣٥: ١٠٥٩) كلاهما عن ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس بن مالك فذكره. • عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة". حسن: رواه أحمد (١٩٢١٥) والطَّبرانيّ في الكبير (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٦٠) كلّهم من طريق عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن جرير قال: فذكره. وإسناده