المدينة من الحديبية. مكث بها عشرين ليلة، أو قريبًا منها، ثمّ خرج غازيا إلى خيبر، وكان الله ﷿ وعده إياه وهو بالحديبية. • عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قالا: انصرف رسول الله ﷺ عام الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله ﷿ فيها خيبر. ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠]. فقدم رسول الله ﷺ ذي الحجة، فأقام بها حتَّى سار إلى خيبر في المحرم، فنزل رسول الله ﷺ بالرجيع - واد بين خيبر وغطفان - فتخوف أن تمدهم غطفان فبات بها حتَّى أصبح. فغدا إليه. حسن: رواه محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي الزّهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة فذكراه. ومن طريقه رواه البيهقيّ في الدلائل (٤/ ١٩٧) وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. • عن عراك بن مالك الغفاري أن أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه، والنبي ﷺ بخيبر، وقد استخلف سباع بن عرفطة، على المدينة قال: فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١]، قال: فقلت لنفسي: ويل لفلان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص. قال: فلمّا صلّى زوّدنا شيئًا حتَّى أتينا خيبر، وقد افتتح النَّبِيّ ﷺ خيبر، قال: فكلّم المسلمين، فأشركونا في سهامهم. حسن: رواه أحمد (٨٥٥٢) والبزّار - كشف الأستار (٢٢٨١) وصحّحه ابن خزيمة (١٠٣٩) والحاكم (٢/ ٣٣) والبيهقي (٩/ ٤٠) كلّهم من حديث خُثيم بن عراك، عن أبيه عراك، عن أبي هريرة فذكره. إسناده حسن من أجل خُثيم بن عراك فإنه حسن الحديث. • عن سويد بن النعمان: أنه خرج مع النَّبِيّ ﷺ عام خيبر، حتَّى إذا كنا بالصهباء، وهي من أدنى خيبر، صلّى العصر، ثمّ دعا بالأزواد فلم يؤت إِلَّا بالسويق، فأمر به فثرّي، فأكل وأكلنا، ثمّ قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا، ثمّ صلى ولم يتوضأ. صحيح: رواه مالك في الطهارة (٥١) عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة، عن سويد بن النعمان أنه أخبره قال: فذكره. ورواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٥) من طريق مالك به. • عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ! أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنيهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا حدّاء، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُول: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اتقَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ". قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَ قَال النَّبِيُّ ﷺ: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ تُوقِدُون؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: "عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَال النَّبِيُّ ﷺ: "أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا". فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال: "أَوْ ذَاكَ" فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَل بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، قَال: فَلَمَّا قَفَلُوا، قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: "مَا لَكَ" قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ: "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٦) عن عبد الله بن مسلمة، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره. قال البخاريّ: حَدَّثَنَا قُتَيبة، حَدَّثَنَا حاتم، قال: "نشأ بها".