بالمدينة بعد قدومه من نجران جمادى الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وغزتْه قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث. ابن إسحاق (٥٠٢) وسيرة ابن هشام (٢/ ٥٩ - ٦٠). واختلفوا في اليوم الذي وقعت فيه، فأشهر ما قيل يوم السبت. قال محمد بن إسحاق: خرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال. ذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٢٤) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. فجعل رسول الله ﷺ ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: "لا يقاتل أحد حتى نأمره بالقتال". • عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا منحّرة، فأوّلت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر نفر، والله خير". قال: فقال لأصحابه: "لو أنا أقمنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا فيها، قاتلناهم" فقالوا: يا رسول الله! والله ما دخل علينا فيها في الجاهلية، فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام؟ ! قال عفان في حديثه: فقال: "شأنكم إذًا" قال: فلبس لأمته، قال: فقالت الأنصار: رددنا على رسول الله ﷺ رأيه، فجاؤوا، فقالوا: يا رسول الله! شأنك إذًا، فقال: "إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل". صحيح: رواه أحمد (١٤٧٨٧)، والنسائي في الكبرى (٧٦٠٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح. • عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "رأيت في المنام، أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهَلي إلى أنها اليمامة، أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته بأخرى فعاد بأحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا، والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر". متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦٢٢) ومسلم في كتاب الرؤيا (٢٢٧٢) كلاهما من حديث حماد بن أسامة أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. • عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله ﵌ سيفه ذو الفقار يوم بدر قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك أن رسول الله ﵌ لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأي رسول الله ﵌ أن يقيم بالمدينة يقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا تخرج بنا يا رسول الله ﵌ إليهم نقاتلهم بأحد ورجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب أهل بدر فما زالوا برسول الله ﵌ حتى لبس أداته فندموا وقالوا: يا رسول الله أقم فالرأي رأيك ف قال رسول الله ﵌: "ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه" وقال وكان لما قال لهم رسول الله ﵌ يومئذ قبل أن يلبس الأداة: "إني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وأني مردف كبشًا فأولته كبش الكتيبة ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل فأولته فلًا فيكم ورأيت بقرًا تذبح فبقر والله خير فبقر والله خير". حسن: رواه الحاكم (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره. ورواه الترمذي (١٥٦١) وابن ماجه (٢٨٠٨) وأحمد (٢٤٤٥) من طرق عن ابن أبي الزناد به مختصرًا. وإسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد، وهو مخرج في الجهاد بالتفصيل. ٣ - انسحاب عبد الله بن أبي ابن سلول قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩]. قال مجاهد: ميّز بينهم يوحد أحد.