الواقدي: إنها كانت في يوم السبت النصف من شوال سنة اثنتين من الهجرة. • عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشًا يوم بدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال: "يا معشر اليهود! أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا". قالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنت قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلها، فأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ببدر، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٢ - ١٣]. حسن: رواه أبو داود (٣٠٠١) عن مصرف بن عمرو الأيامي، حدثنا يونس - يعني ابن بكير - قال: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس فذكره. وهو عند ابن هشام في السيرة (٢/ ٤٧) عن ابن إسحاق يختلف سياقه قليلًا. وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٣٢) وإن كان في إسناده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ذكره ابن حبان في "الثقات" ولكن قال الحافظ في التقريب "مجهول". لعله حسّنه لموافقة أهل السير والمغازي على ما ذكره ابن إسحاق. قال ابن هشام: فذكر عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي عون، قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها، فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ هناك منهم، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًا، فشدّت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فأغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي ابن سلول، حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد! أحسن في مواليّ - وكانوا حلفاء الخزرج - قال: فأبطأ عليه رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! أحسن في مواليّ، قال: فأعرض عنه، قال: فأدخل يده في جيب درع النبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "أرسلني" وغضب رسول الله ﷺ حتى رأوا لوجهه ظللًا، ثم قال: "ويحك! أرسلني" قال: لا والله، لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر، قال: فقال له رسول الله ﷺ: "هم لك". قال محمد بن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ، وحاربوا فيما بين بدر وأحد. سيرة ابن هشام (٢/ ٤٧). قال الحافظ ابن القيم: كان للنبي ﷺ مع اليهود أربع غزوات. أولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر. والثانية: بني النضير بعد أحد. والثالثة: قريظة بعد الخندق. والرابعة: خيبر بعد الحديبية. انظر: زاد المعاد (٣/ ٢٤٩). قال ابن سعد: حاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة فكانوا أول من غدر من اليهود، وحاربوا وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ: أن لرسول الله ﷺ أموالهم، وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، واستعمل رسول الله ﷺ على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم رهط سعد بن خيثمة. فكلم فيهم عبد الله بن أبي رسول الله ﷺ وألحّ عليه فقال: خلوهم لعنهم الله، ولعنه معهم، وتركهم من القتل. أمر بهم أن يجلوا من المدينة، وتولّى إخراجهم منها عبادة بن الصامت. فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها. الطبقات (٢/ ٢٩). ٥ - غزوة السويق قال ابن إسحاق: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة (في السنة الثانية من الهجرة). وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرّم الدهن حتى يثأر من محمد وأصحابه فخرج في مائتي راكب، في حديث الزهري، وفي حديث ابن كعب: في أربعين راكبًا، فسلكوا النجدية فجاؤوا إلى بني النضير ليلًا فطرقوا حيي بن أخطب، فأبى أن يفتح لهم بابه، فطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم، وسقاهم خمرًا، وأخبرهم من أخبار رسول الله ﷺ، فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمرَّ بالعريض وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال، فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرًا له، وحرق أبياتًا هناك وتبنًا، ورأى أن يمينه قد حلّت، ثم ولى هاربًا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق، وهي عامة