إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى وأتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي، فجعل يناديهم ... فذكر الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٣٩٧٦) عن عبد الله بن محمد، سمع روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة فذكره. ورواه مسلم أيضًا (٢٨٧٥) إلا أنه لم يذكر موضع الشاهد. وكان رحيله ﷺ من بدر ليلة الاثنين ومعه الأسارى وعليهم شقران والغنائم الكثيرة، وبعث بشيرين إلى المدينة. وأما ما روي عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله ﷺ حين فرغ من بدر: عليك العير ليس دونها شيء، قال: فناداه العباس بن عبد المطلب، إنه لا يصلح لك، قال: "ولم؟ " قال: لأن الله ﷿ إنما وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك. فهو منكر. رواه الترمذي (٣٠٨٠) وأحمد (٢٠٢٢) والحاكم (٢/ ٣٢٧) كلهم من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: سماك عن عكرمة معروف بالاضطراب، ثم في متنه نكارة وهي أن الآية الكريمة ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] نزلت في بدر، فكيف عرف العباس بن عبد المطلب الذي جاء مع كفار مكة بهذه الآية الكريمة. ٤٩ - باب قدوم عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة على أهل المدينة بشيرَين بفتح المسلمين ببدر • عن أبي أمامة بن سهل قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من بدر بعث بشيرَين إلى أهل المدينة، بعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية يبشرونهم بفتح الله على نبيه ﷺ، فوافق زيد بن حارثة ابنه أسامة حين سوى التراب على رقية بنت رسول الله ﷺ فقيل له: ذاك أبوك حين قدم. قال أسامة: فجئت وهو واقف للناس يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، ونبيه، ومنبه، وأمية بن خلف، فقلت: يا أبت أحق هذا؟ قال: نعم والله يا بُني. حسن: رواه الحاكم (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزام وصالح بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه قال: فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه صرّح بالتحديث. ونبيه ومنبه هما ابنا الحجاج. وأورده ابن هشام في سيرته (١/ ٦٤٢ - ٦٤٣) من وجه آخر نحوه وزاد فيه ممن قتل من رؤساء قريش: "وزمعة بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام". • عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ خلّف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية بنت رسول الله ﷺ أيام بدر، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله ﷺ بالبشارة. قال أسامة: فسمعت الهيعة، فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة، فوالله ما صدقت حتى رأيت الأسارى، فضرب رسول الله ﷺ لعثمان بسهمه. صحيح: رواه البيهقي في الدلائل (٣/ ١٣٠) عن أبي الحسن المقري، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد فذكره. وإسناده صحيح. والهيعة: صيحة الفزع. وممن أحضر من أسارى بدر إلى المدينة سهيل بن عمرو: رُوي عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة وسودة بنت زمعة ﵂ زوج النبي ﷺ عند آل عفراء في مناخهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب. قالت سودة: فوالله إني لعندهم إذ أتينا، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم، فرجعت إلى بيتي، ورسول الله ﷺ فيه، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة، يداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد! أعطيتم بأيديكم ألا مِتُّم