الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
عبد الله بن العباس القرشيليس من الرواة: فلما أسروا الأسارى

ما كان فيه من الغم، قال: فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل الله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]. حسن: رواه أحمد (١٣٥٥٥) عن علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس فذكره. ورُوي مرسلًا عن الحسن كما هو، إِلَّا أن الراوي عن الحسن لم يُسم. وإسناده حسن من أجل علي بن عاصم هو ابن صُهيب الواسطي وهو ضعيف عند أكثر أهل العلم إِلَّا أن العجلي وثّقه، وكان أحمد لا يرى بأسًا بالرواية عنه. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حَدَّثَنِي أبي قال: قال وكيع وذكر علي بن عاصم فقال: خذوا من حديثه ما صحّ ودعوا ما غلط، أو ما أخطأ فيه. قال عبد الله: "كان أبي يحتج بهذا ويقول: كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهما بالكذب". وهذا الحديث مما لم يخطئ فيه. وبمعناه ما رُوي عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله ﷺ: "ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ " قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأهلك، استبقهم، واستأن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم، قال: وقال عمر: يا رسول الله! أخرجوك وكذبوك، قربهم فاضرب أعناقهم، قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديًا كثير الحطب، فأدخلهم فيه، ثمّ أضرم عليهم نارًا، قال: فقال العباس: قطعت رحمك، قال: فدخل رسول الله ﷺ ولم يردّ عليهم شيئًا، قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. قال: فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "إنَّ الله ليلين قلوب الرجال فيه، حتَّى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه، حتَّى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ﵇، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] أنتم عالة فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق". قال عبد الله: فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل ابن بيضاء، فإني قد سمعته يذكر الإسلام، قال: فسكت قال: فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ حجارة من السماء في ذلك اليوم حتى قال: "إلا سهيل ابن بيضاء" قال: فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨]. رواه أحمد (٣٦٣٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود فذكره. ورواه الترمذي (١٧١٤)، (٣٠٨٤) من طريق أبي معاوية به، إلا أنه لم يذكر القصة بطولها. ورواه أحمد (٣٦٣٤) عن حسين - يعني ابن محمد - حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن الأعمش ... فذكر نحوه. إلا أنه قال: فقام عبد الله بن جحش، فقال: يا رسول الله! أعداء الله، كذبوك، وآذوك، وأخرجوك، وقاتلوك، وأنت بواد كثير الحطب، فاجمع لهم حطبًا كثيرًا، ثم أضرمه عليهم، وقال: سهل بن بيضاء. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وكذلك جزم غير واحد من أهل العلم بأنه لم يسمع من أبيه، بل وقد صرّح هو بنفسه بأنه لم يسمع من أبيه، ولكن قال بعض أهل العلم: إنه حديث أهل البيت ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود، لكنها أشد ضعفًا من هذه. وقوله (سهيل ابن بيضاء) كذا في حديث أبي معاوية، وجاء في حديث جرير بن حازم: (سهل ابن بيضاء) وهذا هو الصواب. قال ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٣١): "والذي روى هذه القصة في سهيل ابن بيضاء قد أخطأ، سهيل ابن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا مع رسول الله ﷺ مسلما لا شك فيه، فغلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه، لأن سهيلا أشهر من أخيه سهل، والقصة في سهل، وأقام سهل بالمدينة بعد ذلك، وشهد مع النبي ﷺ بعض المشاهد، وبقي بعد النبي ﷺ. اهـ وقوله: (عبد الله بن رواحة) كذا جاء في حديث أبي معاوية، وجاء في حديث جرير: (عبد الله ابن جحش) بدل (عبد الله بن رواحة) قال الطبراني (١٠٢٥٩): والصواب عبد الله بن جحش. وأما ما رُوي عن علي، أن رسول الله ﷺ قال: "إن جبرائيل هبط عليه فقال له: خيّرهم - يعني أصحابك - في أسارى بدر القتل أو الفداء على أن يقتل منهم قابل مثلهم، قالوا: الفداء، ويقتل منا". وفي رواية: "خيرهم - يعني أصحابك - في الأسارى إن شاؤوا الفداء على أن يُقتل العام المقبل منهم عدتهم قالوا: الفداء، ويقتل منا عدتهم". فهو معلول سندًا ومتنًا. رواه الترمذي (١٥٦٧) وابن حبان في صحيحه (٤٧٩٥) كلاهما من حديث أبي داود الحفري (وهو عمرو بن سعد) قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عبيدة (وهو ابن عمرو السلماني) عن علي فذكره. واللفظ للترمذي، واللفظ الثاني لابن حبان. وأعله الترمذي فقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة. وروى أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن النبي ﷺ نحوه. وروى ابن عون عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن النبي ﷺ مرسلا. وأبو داود الحفري اسمه: عمر بن سعد" اهـ. فتفرد ابن أبي زائدة مع كونه ثقة دون أصحاب الثوري محل نظر. ثم الاختلاف في الوصل والإرسال، قال البخاري: "روى أكثر الناس هذا الحديث عن ابن سيرين، عن عبيدة مرسلا". (علل الترمذي الكبير ٢/ ٩٧١). وقال الدارقطني: "المرسل أشبه بالصواب". (العلل ٤/ ٣١). وزدْ على ذلك كله أن في معناه غرابة؛ فإن التخيير لو حصل للنبي ﷺ من الوحي لما جاءت المعاتبة على اختياره الفداء دون القتل في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيز ٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨] ومن حاول الجمع فقد تكلف. وقوله: "قابل" أي في العام المقبل يقتل من المسلمين مثل هذا العدد. ٣٨ - مقدار فداء أسرى بدر • عن ابن عباس قال: فادى النبي ﷺ بأسارى بدر، فكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف. صحيح: رواه عبد الرزاق (٩٣٩٤) ومن طريقه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٠٦ - ٤٠٧) عن معمر، عن قتادة، قال: وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. وعثمان الجزري فيه كلام ولكنه توبع. وذكر الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٨٩) وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح". وقال ابن هشام في سيرته (١/ ٦٦٠): كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم للرجل إلى ألف درهم إلا من لا شيء له، فمنّ رسول الله ﷺ عليه. • عن عبد الله بن الزبير قال: كانت قريش ناحتْ قتلاها، ثم ندمتْ، وقالوا: لا تنوحوا عليهم فيبلغ ذلك محمدًا وأصحابه، فيشمتوا بكم. وكان في الأسرى أبو وداعة بن صبيرة السهمي، فقال رسول الله ﷺ: "إن له بمكة ابنا تاجرًا كيّسًا ذا مال كأنكم به قد جاءكم في فداء أبيه" فلما قالت قريش في الفداء ما قالت، قال المطلب: صدقتم والله لئن فعلتم ليتأرَّبُ عليكم، ثم انسل من الليل، فقدم المدينة، ففدى أباه بأربعة ألف درهم. حسن: رواه الطبراني في الكبير (١٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤) من وجهين عن جرير بن حازم قال: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: فذكره. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٩٠): "رواه الطبراني ورجاله ثقات". قلت: إسناده حسن من أجل ابن إسحاق، ومن هذا الطريق رواه أيضًا الضياء في المختارة (٩/ ٣١٢ - ٣١٣). ولكن ذكره ابن هشام في سيرته (١/ ٦٤٧ - ٦٤٨) عن محمد بن إسحاق مرسلًا، أي لم يذكر فيه "عبد الله بن الزبير". وأما ما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربع مائة فإن فيه شذوذًا. رواه أبو داود (٢٦٩١) والنسائي في الكبرى (٨٦٠٧) والحاكم (٢/ ١٢٥) والبيهقي (٦/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طريق عبد الرحمن بن المبارك العيشي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس فذكره. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرطهما. قلت: ليس كما قالا، فإن أبا العنبس وهو الكوفي الأكبر ليس من رجال الشيخين، ولم يوثّقه أحد، ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم يتابع على ذلك، وفي قوله: أربع مائة: نكارة وشذوذ. والمحفوظ: أربعة آلاف كما سبق. ٣٩ - فداء العباس بن عبد المطلب • عن أنس أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، قال: "والله لا تذرون منه درهمًا". صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٠١٨) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح،

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.