من الغار مهاجرًا، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة، مردفه أبو بكر، وخلفه عبد الله بن أريقط الليثي، فسلك بهما أسفل مكة، ثم مضى حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان، ثم استجاز بهما على أسفل أمج، ثم عارض الطريق بعد أن أجاز بها قديدًا. ثم سلك بهما الحجاز، ثم أجاز ثنية المرار، ثم سلك بهما الحفياء، ثم أجاز بها مدلجة ثقْف، ثم استبطن بهما مدلجة صحاح، ثم سلك بهما مذحج، ثم ببطن مذحج، من ذي الغصن، ثم ببطن كشد، ثم أخذ الجباجب، ثم سلك ذا سلم من بطن أعلى مدلجة، ثم أخذ القاحة، ثم هبط العرج، ثم سلك ثنية الغائر عن يمين ركوبة، ثم هبط بطن ريم، فقدم قباء على بني عمرو بن عوف. حسن: رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته، سيرة ابن هشام (١/ ٤٩١ - ٤٩٢). ومن طريقه رواه الحاكم (٣/ ٨) وقال: صحيح على شرط مسلم. وصحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٢٣٨) وقد صح من قول عائشة عند البخاري (٣٩٠٥) فأخذ بهم طريق الساحل. ومِن الذين دلوا النبي ﷺ الطريق إلى المدينة سعد العرجي، وإنما قيل له العرجي لأنه اجتمع بالنبي ﷺ بالعرْج. إلا أن إسناده لا يصح. رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٦٦٩١) وفيه عبد الله بن مصعب ضعّفه ابن معين، وفيه ابن سعد قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٥٨ - ٥٩): اسمه عبد الله، ولم أعرفه. ورواه الحارث بن أسامة مختصرًا - بغية الباحث (٥٣١) وفيه محمد بن عمر الواقدي وفيه كلام معروف. إلا أنه لا يُستغنى عنه في المغازي والتواريخ. ٢٠ - نزول النبي ﷺ قباء وبناء المسجد الذي أسس على التقوى، ثم توجهه إلى المدينة • عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين، كانوا تجارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله ﷺ، من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم، أوفى رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك. فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأَسس المسجد الذي أُسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله ﷺ ثم ركب راحلته وسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر لسهيل وسهل، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: "هذا إن شاء الله المنزل" ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله! فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة، حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا، وطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن في بنيانه، ويقول وهو ينقل اللبن: "هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبَر ربّنا وأطهر" ويقول: "اللهم إن الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره" فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي. قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) بالإسناد السابق وهو عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال: ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، فذكره. وصورته مرسل، ولكن وصله الحاكم من طريق معمر، عن الزهري قال: أخبرني عروة، أنه سمع الزبير به. ذكره الحا فظ في "الفتح" (٧/ ٢٤٣) وعند عبد الرزاق (٥/ ٣٩٥) عن معمر قال: قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبًا من المسلمين ... فذكر نحوه. واختلف في سماع عروة عن أبيه الزبير فأثبته الشيخان وأخرجا له في الصحيح، ووثقه الآخرون. • عن أنس بن مالك قال: أقبل النبي ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله ﷺ شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله! هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله ﷺ فقال: "اللهم اصرعه". فصرعه الفرس، ثم قامت تُحَمْحِمُ، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال: "قف مكانك، ولا تتركن أحدًا يلحق بنا" قال: فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله ﷺ، وكان آخر النهار مسلحة له، فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله ﷺ فسلموا عليهما وقالوا: اركبا آمنَين مطاعَين. فركب نبي الله ﷺ وأبو بكر، وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله ﷺ، فاستشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله ﷺ، ثم رجع إلى أهله، فقال: نبي الله ﷺ: "أي بيوت أهلنا أقرب؟ " فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: "فانطلق فهيء لنا مقيلًا"، قال: قومًا على بركة الله. فلما جاء نبي الله ﷺ جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في. فأرسل نبي الله ﷺ فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله ﷺ: "يا معشر اليهود! ويلكم اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًّا، وأني جئتكم بحق فأسلموا". فقالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي ﷺ، قالها ثلاث مرار. قال: "فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام" قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: "أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: "أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: "أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: "يا ابن سلام اخرج عليهم" فخرج فقال: يا معشر اليهود! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو! إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله ﷺ. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١١) عن محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس، فذكره. ٢١ - أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ - قال ابن إسحاق: فنزل رسول الله ﷺ فيما يذكرون - على كلثوم بن هدْم - أخي بني عمرو بن عوف. وقال: فأقام رسول الله ﷺ بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجده. وقال: ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة. فأدركتْ رسول الله ﷺ الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤). هذه أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ مطلقًا. لأنه لم يتمكن هو وأصحابه بمكة من الاجتماع حتى يقيموا بها جمعة ذات خطبة وإعلان بموعظة، وما ذاك إلا لشدة مخالفة المشركين له، وأذيتهم إياه. لأن الجمعة فرضت بمكة على رأي الإمام أحمد وكثير من الشافعية والمالكية، وأما كونه لم يصل بمكة فكما قال ابن كثير لوجود الموانع من ذلك. انظر: البداية والنهاية (٤/ ٥٢٦). وأما خطبة رسول الله ﷺ يومئذ فذكرها ابن جرير الطبرى في تاريخه (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٦) والبيهقي في دلائله (٢/ ٥٢٥، ٥٢٤) وفي ألفاظهما بعض الاختلافات، كما أن الطريقين مرسلين ويقوي بعضها بعضًا لاختلاف مخارجهما. وأما ما رواه ابن أبي شبّة في تاريخ المدينة (١/ ٦٨) عن أبي غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن بن عتبان، عن أبان بن عثمان، عن كعب بن عجرة، أن النبي ﷺ جمع في أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة. ففيه ابن أبي يحيى وهو إبراهيم بن أبي يحيى كذاب. أول جمعة أقيمت قبل مجيء النبي ﷺ بالمدينة كانت مع مصعب بن عمير. وخرّج البيهقي في سننه (٣/ ١٧٩) عن الزهري قال: بلغنا أن أول ما جمّعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ فجمّع بالمسلمين مصعب بن عمير، وهو مرسل. وقد تواترت الآثار أن مصعب بن عمير هو أول من جمّع بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ. ٢٢ - استقبال أهل المدينة رسول الله ﷺ بكل حفاوة وتكريم • عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانوا يقرئوون الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ ثم قدم النبي ﷺ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ حتى جعل الاماء يقلن: قدم رسول الله ﷺ. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٢٥) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب، فذكره. وفي رواية عبد الله بن رجاء: فخرج الناس حين قدم المدينة في الطرق وعلى البيوت، والغلمان والخدم يقولون: جاء محمد رسول الله، الله أكبر، جاء محمد رسول الله. وأخرج البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٨) من طريق إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس: فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن: نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار وفيه إبراهيم بن صرمة ضعيف. ومحمد بن سليمان لا يعرف. وأخرج أبو سعيد في شرف المصطفى، وروينا في فوائد الخلفي من طريق عبيد الله ابن عائشة منقطعًا: لما دخل النبي ﷺ المدينة جعل الولائد يقلن: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧) قال الحافظ ابن حجر: وهو سند معضل. ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك. الفتح (٧/ ٢٦١ - ٢٦٢) ويقول أنس بن مالك: إني لأسعى مع الغلمان إذ قالوا: جاء محمد، فننطلق فلا نرى شيئًا حتى أقبل وصاحبه ... فاستقبل زهاء خمسمائة من الإنصار فقالوا: انطلقا آمنَين مطاعَين. ذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٢٥١) وعزاه للبخاري في التاريخ الصغير. • عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لعبت الحبشة لقدومه بحرابهم فرحًا بذلك. صحيح: رواه أبو داود (٤٩٢٣) وأحمد (١٢٦٤٩) والضياء في المختارة (١٧٨١) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (١٩٧٢٣) قال: حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح. • عن أنس قال: لما هاجر رسول الله ﷺ كان رسول الله ﷺ يركب وأبو بكر رديفه، وكان أبو بكر يعرف في الطريق لاختلافه إلى الشام، وكان يمر بالقوم فيقولون: من هذا بين يديك يا أبا بكر؟ فيقول: هاد يهديني. فلما دنوا من المدينة، بعثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار، إلى أبي أمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما، فقالوا: ادخلا آمنَين مطاعَين، فدخلا، قال أنس: فما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله ﷺ وأبو بكر المدينة، وشهدت وفاته، فما رأيت يومًا قط أظلم ولا أقبح من اليوم الذي توفّي رسول الله ﷺ فيه. صحيح: رواه أحمد (١٢٢٣٤) وأبو يعلى (٣٤٨٦) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره. إسناده صحيح. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٥٩ - ٦٠): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. ٢٣ - راحلة النبي ﷺ كانت مأمورة • عن عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة. صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) بإسناد متصل عن ابن شهاب، قال أخبرني عروة بن الزبير فذكره في حديث طويل، وصورته مرسل، وهو متصل بسماع عروة، عن أبيه. • عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فاستناخت به راحلته بين دار جعفر بن محمد بن علي ودار الحسن بن زيد، وأتاه الناس فقالوا: يا رسول الله! المنزل، فانبعثت به راحلته فقال: دعوها فإنها مأمورة ثم خرجت به حتى جاءت به موضع المنبر فاستناخت به، ثم تحلْحلتْ فنزل رسول الله ﷺ عن راحلته، فأوى إلى الظل فنزل فيه، وأتاه أبو أيوب فقال: يا رسول الله إن منزلي أقرب المنازل إليك ثم أتاه رجل آخر فقال: يا رسول الله! انزل عليّ، فقال: إن الرجل مع رحله حيث كان. وثبت رسول الله ﷺ في العريش حتى صلى بالناس فيه ثنتي عشرة ليلة حتى بنى المسجد. حسن: رواه سعيد بن المنصور (٢/ ٣٤٧) عن عطاف بن خالد، قال: حدثنى صديق بن موسى، عن عبد الله بن الزبير، فذكره. ومن طريقه رواه الطبراني في الأوسط (٣٥٦٨) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٩). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن منصور. وإسناده حسن من أجل عطاف بن خالد المخزومي فإنه مختلف فبه غير أنه حسن الحديث. تنبيه: وقع في سنن سعيد بن المنصور المطبوعة: "صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير" والصواب كما ذكرته كذلك هو عند الطبراني والبيهقي. وفي معناه ما روى أنس قال: جاءت الأنصار فقالوا: إلينا يا رسول الله ﷺ! فقال: "دعوا الناقة فإنها مأمورة" فبركتْ على باب أبي أيوب. رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٨) من طريق الدارقطني قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري، ثنا محمد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد، ثنا إبراهيم بن صرمة، ثنا يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره. وفيه إبراهيم بن صرمة ضعيف، ومحمد بن سليمان لا يعرف. وذكر أن إقامة النبي ﷺ عند أبي أيوب كانت سبعة أشهر. انظر: "أنساب الأشراف" للبلاذري (١/ ٣١٤) ٢٤ - نزول النبي ﷺ في دار أبي أيوب • عن أنس بن مالك قال: فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار. فجاؤوا إلى نبي الله ﷺ وأبي بكر. فسلموا عليهما وقالوا: اركبا آمنَين مطاعين فركب نبي الله ﷺ وأبو بكر. وحفّوا دونهما بالسلاح فقيل في المدينة: جاء نبي الله ﷺ، جاء نبي الله ﷺ فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل أهله يخترف لهم فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه فسمع من نبي الله ﷺ ثم رجع إلى أهله. فقال نبي الله ﷺ: "أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله هذه داري، وهذا بابي، قال: فانطلق فهيئ لنا مقيلًا". صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١١) عن محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس فذكره. • عن أبي أيوب أن النبي ﷺ نزل عليه. فنزل النبي ﷺ في السفل، وأبو أيوب في العلو، قال: فانتبه أبو أيوب ليلة، فقال: نمشي فوق رأس رسول الله ﷺ فتنحوا فباتوا في جانب ثم قال للنبي ﷺ ف قال النبي ﷺ: "السفل أرفق " فقال: لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي ﷺ في العلو، وأبو أيوب في السفل. فكان يصنع للنبي ﷺ طعامًا، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعامًا فيه ثوم، فلما رُدّ إليه سأل عن موضع أصابع النبي ﷺ فقيل له: لم يأكل، ففزع وصعد إليه فقال: أحرام هو؟ فقال النبي ﷺ: "لا، ولكن أكرهه" قال: فإني أكره ما تكره، أو ما كرهت. قال: وكان النبي ﷺ يؤتى بالوحي. صحيح: رواه مسلم في الأطعمة (٢٠٥٣: ١٧١) من حديث عاصم بن عبد الله بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب فذكره. • عن أبي أيوب قال: لما نزل عليّ رسول الله ﷺ قلت بأبي أنت وأمي: إني أكره أن أكون فوقك، وتكون أسفل مني، فقال رسول الله ﷺ: "إني أرفق بي أن أكون في السفلى لما يغشانا من الناس" فقد رأيت جرة لنا انكسرت، فأهريق ماؤها فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها نشف بها الماء فرقًا أن يصل إلى رسول الله ﷺ شيءٌ يوذيه. حسن: رواه الحاكم (٣/ ٤٦٠ - ٤٦١) عن أبي الوليد الإمام، ثنا محمد بن نُعيم، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي أيوب فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".