عباس للنبي ﷺ: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة. فخرّ إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: إزاري. فشد عليه إزاره. متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٢٩) ومسلم في الحيض (٣٤٠) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عن جابر بن عبد الله يقول: فذكره. وفي رواية عندهما: فما رؤي بعد ذلك عريانًا. ٢٠ - خروج النبي ﷺ مع عمه إلى الشام • عن أبي موسى الأشعري قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت. قال: فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجدًا ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل، فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بُعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا. قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوّده الراهب من الكعك والزيت. حسن: رواه الترمذي (٣٦٢٠) عن الفضل بن سهل أبي العباس الأعرج البغدادي قال: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه فذكره. وعبد الرحمن بن غزوان هو أبو نوح المعروف بقراد، ثقة من رجال البخاري. ومن طريقه رواه الحاكم (٢/ ٦١٥ - ٦١٦) وعنه البيهقي في دلائله (٢/ ٤٢) والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٥٢) في ترجمة عبد الرحمن بن غزوان. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٤) وقال أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال العباس بن محمد الدوري: ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير قُراد أبي نوح. وسمع هذا الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين من قُراد وقالا: وإنما سمعناه من قراد لأنه من الغرائب والأفراد التي نقر بروايتها عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه انتهى. ذكره الخطيب وابن عساكر. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. فتعقبه الذهبي فقال: "أظنه موضوعا، فبعضه باطل" كذا قال. لعله لوجود ذكر أبي بكر وبلال في الحديث وهذا القدر من الحديث منكر لا شك فيه. ولكن أصل القصة وهي ذهابه ﷺ إلى الشام مع عمه لم ينكر عليه أحد فيما أعلم. وقد جزم به الحافظ ابن القيم فقال في زاده (١/ ٧٦ - ٧٨): فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام. وقيل: كانت سنه تسع سنين، وفي هذه الخرجة رآه بحيرى الراهب، وأمر عمه ألا يقدم به إلى الشام خوفًا عليه من اليهود، فبعثه عمه جمع بعض غلمانه إلى مكة". ثم قال: ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالًا، وهو من الغلط الواضح، فإن بلالًا