قال: أتيت بالبراق في قصة الإسراء والمعراج وفيه: "ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل ﵇ قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى ﷺ فرحب ودعا لي بخير". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٦٢: ٢٥٩) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك .. فذكره. • عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال: فماذا صنعت قلت استرقيت قال: فما حملك على ذلك؟ قلت حديث حدثناه الشعبي فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عُرضتْ عليَّ الأممُ فرأيتُ النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى ﷺ وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"، ثم نهض، فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام، ولم يشركوا بالله، وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ "، فأخبروه فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت منهم" ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "سبقك بها عكاشة". متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٤١)، ومسلم في الإيمان (٢٢٠: ٣٧٤، ٣٧٥) كلاهما من حديث هشيم بن بشير، ومحمد بن فُضيل كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: "سواد كثير" مكان "عظيم" وكذا قوله: "ولكن انظر إلى الأفق فنظرتُ فإذا سواد كثير قال: هولاء أمتك .. " فاقتصر فيه مسألة النظر إلى الأفق على مرة واحدة فقط بخلاف سياق مسلم، ففيه أن جبريل ﵇ لفت انتباه النبي ﷺ إلى الأفق الآخر أيضا، والله أعلم. وفي لفظ آخر للبخاري: "ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق. فقيل لي: انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك". رواه البخاري في الطب (٥٧٥٢) عن مسدد، حدثنا حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. وفي لفظ آخر له: "رفع لي سواد عظيم قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه. قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي: انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل: هذه أمتك ... ". رواه البخاري في الطب (٥٧٠٥) عن عمران بن ميسرة، حدثنا ابن فضيل، حدثنا حصين، عن عامر، عن عمران بن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. قوله: "هذا موسى وقومه" المراد به جميع أتباع بني إسرائيل بما فيهم أتباع عيسى ﵇ فإن هولاء جميعا يؤمنون بما جاء به موسى ﵇ وهو التوراة، فإنه لم يأت أحد من أنبياء بني إسرائيل من نسخ شيئا من التوراة غير نبينا محمد ﷺ الذي لم يكن من بني إسرائيل.