أن آدم خلق على صورة الرحمن. وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح. قلت (أي الذهبي): وهو مخرج في الصحاح. وأبو الزناد عمدة في الدين، وابن عجلان صدوق من علماء المدينة وأجلائهم. ومفتيهم، وغيره أحفظ منه. أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء". انتهى كلام الذهبي. وقال ابن قتيبة: "فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي ﷺ بذلك فهو كما قال رسول الله ﷺ تأويل ولا تنازع فيه ... قال: والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الألف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد". تأويل مختلف الحديث (٢٢٠ - ٢٢١). قال الآجري: باب الإيمان بأن الله ﷿ خلق آدم على صورته بلا كيف، ثم ذكر حديث أبي هريرة من عدة طرق وحديث ابن عمر وكلها بأسانيده ثم قال: "هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين". الشريعة (٣/ ١١١٥). وأما ابن خزيمة وغيره ممن ذهبوا إلى تضعيف حديث ابن عمر، فهم مع كونهم من أئمة أهل السنة والجماعة، وعقيدتهم في الصفات كعقيدة أهل السنة بدون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل، ولكن هذا الحديث أشكل عليهم فظنوا أن فيه تشبيهًا والله يقول: ليس كمثله شيء. والحق أنه ليس فيه تشبيه ولا مماثلة، فكما أن جميع صفات الله ﷾ ليست فيه مماثلة لصفات المخلوقين، فكذلك الصورة إنما المماثلة في التسمية فقط دون الكيفية. • عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة". صحيح: رواه مسلم في الجمعة (٨٥٤) من طرق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره. • عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم". صحيح: رواه مسلم في الزهد (٢٩٩٦) من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته. والمعنى: أن الله خلق آدم مما وصفه لكم في مواضع من كتبه بنحو ما تقدم في الآيات المذكورة وغيرها. • عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "لما صوّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به ينظر ما هو؟ فلما رآه أجوف عرف أنه خُلق خلقا لا يتمالك". صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. فذكره. ومعنى "لا يتمالك". لا يملك نفسه لأنه يحتاج إلى الطعام والشراب وقضاء الشهوات. • عن أبي أمامة: أن رجلا قال: يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم؟ قال: "نعم مكلّم" قال: فكم بينه وبين نوح؟ قال: "عشرة قرون". صحيح: رواه ابن حبان (٦١٩٠) عن محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام قال: سمعت أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة .. فذكر الحديث. • عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجُعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب". حسن: رواه الترمذي (٣٩٥٥)، وأحمد (١٠٧٨١) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني، وهو أبو عباد ويقال: أبو سعيد القرشي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.