له قائل: صبوتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتَّى يأذن فيها النَّبِيّ ﷺ. متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٧٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٦٤) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول. فذكره. • عن جبير بن مطعم: أن النَّبِيّ ﷺ قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيّا، ثمّ كلّمني في هولاء النتنى لتركتُهم له". صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣٩) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن محمد بن جبير، عن أبيه .. فذكره. • عن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله ﷺ قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: "أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم"، وقد كان رسول الله ﷺ انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلمّا تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إِلَّا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: "أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، من أحب أن يطيب فليفعل"، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتَّى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: "إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتَّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم"، فرجع الناس، فكلّمهم عرفاؤهم، ثمّ رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا، فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن. صحيح: رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣١، ٣١٣٢) عن سعيد بن عُفير، حَدَّثَنِي اللّيث، حَدَّثَنِي عُقيل، عن ابن شهاب قال: وزعم أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه فذكراه. • عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر أمّره رسول الله ﷺ علينا، فلمّا كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر، فعرّسنا، ثمّ شنَّ الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس، فيهم الذراريّ، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلمّا رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قشع من آدم، (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتَّى أتيت بهم أبا بكر، فنفّلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة، وما كشفت لها ثوبا، ثمّ لقيني رسول الله ﷺ في السوق، فقال: "يا سلمة هبْ لي المرأة"، فقلت: يا رسول الله! والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، ثمّ لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة هب لي المرأة"، لله أبوك! فقلت: هي لك يا رسول الله! فوالله ما كشفتُ لها ثوبا، فبعث بها رسولُ الله ﷺ إلى أهل مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين، كانوا أُسِروا بمكة. صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، عن عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره. • عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، وأسرّ أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من نبي عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، قال: يا محمد فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: إعظاما لذلك: "أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف"، ثمّ انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا فرجع إليه، فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني مسلم. قال: "لو قلتها، وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح"، ثمّ انصرف، فناداه فقال: يا محمد، يا محمد، فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني، قال: "هذه حاجتك"، ففدي بالرجلين. الحديث. صحيح: رواه مسلم في النذر (١٦٤١) من طريقين عن إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، فذكره. ورواه الترمذيّ (١٥٦٨) من هذا الوجه مختصرًا وقال: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم: أن للإمام أن يمنَّ على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم ويفدي من شاء". وقال بعض أهل العلم: "إن الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط ولا يجوز له قتله لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.