الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى

أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله لا يُقتص منها. فقال رسول الله ﷺ: "سبحان الله! يا أم الربيع! القصاص في كتاب الله" قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا. قال: فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال رسول الله: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". صحيح: رواه مسلم في القسامة (١٦٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس فذكره. جزم أبو محمد بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانًا، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضى عليها بالقصاص. في الأولى كان الحالف أخوها، وفي الثانية كانت الحالفة أمها. وقال البيهقي أيضا (٨/ ٦٤): "ظاهر الخبر يدل على كونهما قصتين، وإلا فثابت أحفظ" إلا أنه ذكر في حديث حمد الطويل: "لطمت الربيع بنت النضر جارية فكسرت ثنيتها". وفي الحديث دليل على جواز القصاص بين الرجال والنساء قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة، والمرأة بالرجل". أخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين، قال: وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم، وأفضلهم رأيًا. أنهم كانوا يقولون: "المرأة تقاد من الرجل عينا بعين، وأذنا بأذن، وكل شيء من الجراح على ذلك، وإن قتلها قتل بها". وأما كيف يقتص من السن؟ فقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقتص من السن؟ قال: تُبرد. ذكره المنذري في مختصر أبي داود. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]. وقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشوري: ٤٠]. • عن أنس قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال: فرماها يهودي بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق، فقال لها رسول الله ﷺ: "فلان قتلك؟ " فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: "فلان قتلك؟ " فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: "فلان قتلك؟ " فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله ﷺ فقتله بين الحجرين. وفي رواية: فأخذ فأتي به رسول الله ﷺ فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات. متفق عليه: رواه البخاري في الديات (٦٨٧٧) ومسلم في القسامة (١٥: ١٦٧٢) كلاهما من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، فذكره. والرواية الثانية عند مسلم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. وقوله: "فرجم حتى مات" لا تنافي الرواية الأولى بأنه قتل بين الحجرين. قال القاضي عياض: "رضخه بين حجرين ورضه بالحجارة ورجمه بها بمعنى، والجامع أنه رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخره". ذكره النووي في شرح مسلم (١١/ ١٥٧). قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا قود إلا بالسيف". ٩ - باب ما رُويَ: لا قود إلا بالسيف رُويَ فيه عن أبي بكرة، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعلي. وأما حديث أبي بكرة فرواه ابن ماجه (٢٦٦٨) والدارقطني (٣/ ١٠٦) والبيهقي (٨/ ٦٣) كلهم من حديث مُبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا قود إلا بالسيف". ومبارك بن فضالة البصري قال فيه أبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة، وقال أبو داود: كان شديد التدليس. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي: "حديث منكر. "العلل" (١/ ٤٦١). وفي التلخيص (٤/ ١٩) قال عبد الحق: "طرقه كلها ضعيفة، وكذا قال ابن الجوزي. وقال البيهقي: "لم يثبت إسناده". والحسن البصري مدلس رواه الدارقطني عنه مرسلا، هكذا رواه أصحابه عنه فأرسلوه وهو الصواب كما قال البزار في مسنده (٣٦٦٣). وأما حديث النعمان بن بشير فرواه ابن ماجه (٢٦٦٧) وأحمد (١٨٣٩٥) وابن أبي عاصم في الديات (١١٦) والبيهقي (٨/ ٤٢) كلهم من حديث سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: "لا قود إلا بالسيف" هذا لفظ ابن ماجه. ولفظ غيرهم: "لكل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش" وزاد ابن أبي عاصم: "هذا يدخل في قليل الخطأ وكثيره وفيه جابر بن يزيد الجعفي ضعيف باتفاق أهل العلم قال البيهقي: مطعون. وأبو عازب الكوفي اسمه: مسلم بن عمرو، أو ابن آراك لم يرو عنه إلا جابر بن يزيد. وقال البخاري: لا يتابع عليه. وفي التقريب "مستور". قلت: هذا الحديث مضطرب لفظًا وسندًا. ورواه أبو داود الطيالسي (٨٠٢) عن قيس، عن جابر بإسناده نحو لفظ ابن ماجه "لا قوة إلا بحديدة" أي السيف. ورواه الدارقطني (٣/ ١٠٧) من حديث قيس وزهير، عن جابر بلفظ: "كل شيء سوى الحديدة فهو خطأ. وفي كل خطأ أرش". قال البيهقي: "مدار هذا الحديث علي جابر الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهما". وقال في المعرفة (١٢/ ٨٠): "تفرد به جابر الجعفي وهو ضعيف، لا يحتج به، واختلف عليه في لفظه" وقال: "وروي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير وقيل: عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف، وروي من أوجه أخرى كلها ضعيف" انتهى. وأما حديث عبد الله بن مسعود فرواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٩) وابن أبي عاصم في الديات (١١٣) والدارقطني (٣/ ٨٨) والبيهقي (٨/ ٦٣) كلهم من حديث بقية، عن أبي معاذ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لا قود إلا بسلاح". وفيه سلسلة الضعفاء والمتروكين. بقية هو ابن الوليد مدلس كان يدلس تدليس التسوية. وأبو معاذ: هو سليمان بن أرقم، قال الدراقطني: "متروك". شيخه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف باتفاق أهل العلم. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٨٤) من طريق بقية، عن ورقاء، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا قود إلا بالسلاح". قال ابن عدي: "هكذا رواه المسيب فقال: بقية، عن ورقاء، عن الزهري. وورقاء عن الزهري ليس بالمستوى، ولم يلق الزهري، وإنما يروي بقية هذا الحديث عن سليمان بن أرقم عن الزهري". اهـ ورواه الدارقطني (٣/ ٨٧ - ٨٨) من طريق بقية عن أبي معاذ، عن الزهري، به. ومن طريق عامر بن سيار، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، به. وأبو معاذ كنية سليمان بن أرقم وهو مدار الحديث، وهو متروك كما قاله الدارقطني وغيره. وفيه بقية وهو ابن الوليد مدل يدلس التسوية. وهذا الحديث من تخليطه. وأما حديث علي بن أبي طالب فرواه الدارقطني (٣/ ٨٨) والبيهقي (٨/ ٦٣) ولفظه: "لا قود إلا بحديدة، ولا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة" قال الدارقطني: وفيه معلى بن هلال متروك. خلاصة القول: أنه لم يثبت في هذا الباب شيء كما قال ابن عدي في "الكامل" ونقل عنه البيهقي في "الصغرى". انظر "المنة الكبرى" (٧/ ٦٣). وكذلك لا يصح ما رُوي عن البراء بن عازب، أن النبي ﷺ قال: "من عرض عرضنا له، ومن حرّق حرّقناه، ومن غرّق غرّقناه". رواه البيهقي في "الكبرى" (٨/ ٤٣) من طريق بشر بن حازم، عن عمران بن يزيد بن البراء، عن أبيه، عن جده. ورواه أيضا في المعرفة (١٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) وقال: "وفي هذا الإسناد بعض من يجهل". إلا أن مجموع هذه الأحاديث يدل على أن له أصلا، وإليه ذهب أهل الكوفة، ومنهم أصحاب أبي حنيفة، وأما الإمام أحمد فاختلفت الرواية عنه، فرُويَ عنه لا يستوفي إلا بالسيف في العنق كما في "المغني". ١٠ - المسلمون تتكافأ دماؤهم وذمتهم واحدة ولا يقتل مؤمن بكافر • عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا ﵁: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطى الرجل في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر. صحيح: رواه البخاري في الديات (٦٩١٥) من طريق مطرّف قال: سمعت الشعبي يحدث قال: سمعت أبا جحفة (واسمه وهب بن عبد الله السوائي) فذكره. وقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر" لشرف الإسلام ونقص الكفر، والقصاص يُشعر بالمساواة، ولا مساواة بين الكافر والمسلم، لكن يجوز للامام وولي الأمر أن يقتل القاتل المسلم تعزيرًا لحفظ الأمن، وقد قال جماعة من فقهاء الكوفة منهم أبو حنيفة: بل يقتل به، لأن النبي ﷺ أتى برجل من المسلمين قتل معاهدًا من أهل الذمة. فقدّم رسول الله ﷺ المسلم فضرب عنقه وقال: "أنا أولى من أوفى بذمته". رواه أبو داود في مراسيله (٢٤١) والدارقطني (٣/ ١٣٥) والبيهقي (٨/ ٣١) كلهم من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن رسول الله ﷺ، وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، لا تقوم الحجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله. وقد روي موصولا ولا يصح. ورواه أيضا (٢٤٢) بإسناد آخر عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي قال: قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلمًا بكافر. قتله غيلة. وقال: "أنا أولى أو أحق من أوفى بذمته" هذا مرسل ضعيف أيضا. عبد الله بن عبد العزيز والراوي عنه عبد الله بن يعقوب مجهولان. والغيلة والاغتيال: هو أن يخدع ويقتل. وقال مالك وأهل المدينة: إن القتل غيلة لا تشترط له المكافأة فيقتل فيه المسلم والكافر. • عن علي بن أبي طالب قال: ما كتبنا عن النبي ﷺ إلا القرآن وما في هذه الصحيفة، قال النبي ﷺ: "المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا. فمن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف, وذمة المسلمين واحدة، بسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .. " الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٧٩) ومسلم في الحج (٤٦٨: ١٣٧٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهي م التيمي، عن أبيه، عن علي، فذكره إسحاق والسياق للبخاري. قوله: "أخفر" أي نقض عهده. • عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب. فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وذمة المسلمين واحد يسعى بها أدناهم ...... وذكر بقية الحديث. متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (٧٣٠٠) ومسلم في الحج (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي بإسناده فذكره. • عن الأشتر أنه قال لعلي: إن الناس قد تفشّع بهم ما يسمعون. فإن كان رسول الله ﷺ عهد إليك عهدًا فحدّثنا به، قال: ما عهد إلي رسول الله ﷺ عهدًا لم يعهده إلى الناس غير أن في قراب سيفي صحيفة فإذا فيها: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". صحيح: رواه النسائي (٤٧٤٦)، عن أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن الأشتر فذكره. وأبو حسان هو مسلم بن عبد الله الأحرد، مشهور بكنيته. ورواه أبو داود (٢٠٣٥) والنسائي (٤٧٤٥) وأحمد (٩٥٩) كلهم من طريق همام، أخبرنا قتادة، عن أبي حسان أن عليًّا كان يأمر بالأمر فيُوتي فذكره. وأبو حسان لم يسمع من علي. ولكن في سياق أحمد إشعار بأن الجزء المرفوع من الحديث يرويه الأشتر عن علي بن أبي طالب. وقوله: "تفشّغ" أي فشا وانتشر. وقال قيس بن عبّاد: انطلقت أنا والأشتر إلى علي، فقلنا: هل عهد إليك نبي الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة، فقال: لا، إلا ما كان في كتابي هذا. فأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: "المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعده .... " فذكر الحديث. رواه النسائي (٤٧٣٤) وأبو داود (٤٥٣٠) وأحمد (٩٩٣) والبيهقي (٧/ ١٣٣ - ١٣٤) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد فذكره. رجاله ثقات وكان سماع يحيى بن سعيد من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. والحسن مدلس وقد عنعن والحديث صحيح بما قبله. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتل مسلم بكافر، وقال: دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن". حسن: رواه الترمذي (١٤١٣) واللفظ له، وأحمد (٦٦٩٢) وغيرهما من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. وهو جزء من خطبة النبي ﷺ في فتح مكة. وهي بتمامها في فتح مكة. وفي معناه ما روي عن ابن عمر في حديث طويل: "ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده. رواه ابن حبان (٥٩٩٦) من طريق القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره. وذكر ابن حبان سنان هذا في "الثقات" (٦/ ٤٢٤) ولم يذكر من الرواة عنه إلا القاسم بن الوليد وزاد أبو حاتم: محمد بن طلحة، وزاد ابنه "صالح بن حيي والد حسن بن صالح". ولكن لم يوثقه أحد غيره فهو على رأي ابن حجر "مقبول" أي عند المتابعة. • عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابًا: "إن أشد الناس عُتوًّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولّى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خذلتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم". حسن: رواه أبو يعلى (٤٧٥٧) عن أبي خيثمة، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، تحدث عن عائشة فذكرته. ورواه أيضا ابن أبي عاصم في الديات (١٠٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) كلهم من حديث عبيد الله بن عبد المجيد فذكره. وإسناده حسن من أجل مالك بن محمد أبي رجال سئل الدارقطني عنه فقال: "صالح" سؤالات البرقاني (٤٩٨) وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، اشتهروا بكنية أبيهم. قال أبو حاتم: "مالك أحسن حالًا من إخوته". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٦٤)، وهو من رجال "التعجيل". وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد على أقصاهم" رواه ابن ماجه (٢٦٨٣) وإسناده ضعيف جدًّا فإن فيه حنش وهو الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي، لقبه: حنش ضعيف باتفاق أهل العلم. بل قال البخاري: أحاديثه منكرة جدًّا. وقال النسائي: "متروك الحديث". وكذلك لا يصح ما روي أيضا عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: "المسلمون يد على من سواهم، وتتكافأ دماؤهم". رواه ابن ماجه (٢٦٨٤) وفيه عبد السلام بن أبي الجَنُوب المدني قال أبو حاتم: شيخ متروك وضعّفه أيضا جمهور أهل العلم. وقوله: "تتكافأ دماؤهم" التكافؤ التساوي أي الشريف والوضيع تتساوى في القصاص. معناه: إن دماء المسلمين متساوية في القصاص، يقاد الشريف بالوضيع، والكبير بالصغير فلا يقتل غير قاتله وإن كان المقتول شريفًا، أو ثريًا، بخلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية. ما كانوا يرضون في دم الشريف بقاتله فقط بل كانوا يقتلون عددا من قبيلة القاتل. وقوله: "يسعى بذمتهم أدناهم": الذمة هي الأمان أي إن أدنى رجل من المسلمين إذا أعطى أمانا فليس للباقين إخفاره كالعبد والمرأة وغيرهما، وفي المسألة تفاصيل تُذكر في مواضعها. وقوله: "المؤمنون يد على من سواهم": أي أن المسلمين إخوة يعاون بعضهم بعضا على غيرهم من الكفار والمشركين. ١١ - باب من قال: يقتل الحر بالعبد رُوي عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن خصاه خصيناه". رواه أبو داود الطيالسي (٩٤٧) عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره. وروى هذا الحديث عن قتادةَ شعبةُ وحمادٌ أيضا مجزءًا وحديثهم عند أبي داود (٤٥١٥، ٤٥١٦) والترمذي (١٤١٤) وابن ماجه (٢٦٦٣) والدارمي (٢٤٠٣) وابن المنذر في الأوسط (١٣/ ٥٠) وغيرهم. ولكن رواه ابن أبي شيبة (١٤/ ١٨٧) عن عبد الرحيم، حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه" مرسلًا. ثم نسي الحسن هذا الحديث فكان يقول: لا يقاد الحر بالعبد. رواه أبو داود (٤٥١٨) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن. فمع اختلاف سماع الحسن من سمرة مطلقًا وقع فيه اضطراب أيضا ولذا طعن فيه الإمام أحمد وغيره. ولكن نقل الترمذي في العلل الكبير (٢/ ٥٨٨) عن البخاري قال: كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث. وقال البخاري: وأنا أذهب إليه. وذكر البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٠) في ترجمة الحسن البصري قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: "من قتل عبده قتلناه". وقال الترمذي: "حسن غريب". وقال: "وذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى هذا الحديث". قلت: وبه قال ابن المسيب والشعبي وقالوا: "القصاص بين الأحرار والعبيد ثابت في النفس. وذهب سفيان الثوري إلى أنه إذا قتل عبده عمدا قُتل. وفرق أبو حنيفة بين عبده وعبد غيره. فقال: إن قتل عبد غيره عمدًا قتل. وهو قول سفيان الثوري أيضا. وذهب جمهور أهل العلم منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، إلى أنه لا قصاص بين الأحرار والعبيد. وهو مذهب أبي بكر وعمر. وكذلك روي عن ابن الزبير والحسن وعطاء وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، لأنهم أجمعوا على أن لا قصاص بين الأحرار والعبيد في الأطراف فإذا منعوا منه في القليل كان منعه في الكثير أولى. هذا مختصر من إفادة الخطابي في "معالمه". ١٢ - باب من قال: لا يقتل السيد بالعبد • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدًا، فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة. حسن: رواه الدارقطني (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) وعنه البيهقي (٨/ ٣٦) والطحاوي في شرحه (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) كلهم من حديث محمد بن عبد العزيز الرملي، نا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسماعيل بن عياش ضعيف ولكن رواه عن الأوزاعي، وروايته عن الشاميين قوية. وفي الإسناد محمد بن عبد العزيز الرملي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، بل وقد تابعه ابن الطباع قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن علي بن أبي طالب وعمرو بن شعيب فذكراه مثله. رواه ابن ماجه (٢٦٦٤) عن محمد بن يحيى، قال حدثنا ابن الطباع بإسناده. وابن الطباع هو

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.