إذا خرج، أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا كان بالليل، سار مع عائشة، يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلي، فركبت عائشة على بعير حفصة. وركبت حفصة على بعير عائشة. فجاء رسول اللَّه ﷺ إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلّم ثم سار معها حتى نزلوا، فافتقدتْه عائشةُ فغارتْ. فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر، وتقول: يا ربّ، سلط عليّ عقربًا أو حية تلدغني. رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا. متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٢١١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٥) كلاهما عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مُليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت (فذكرته) والسياق لمسلم. وقولها: "رسولُك" بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو رسولُك، ولا أستطيع أن أقول في حقه شيئًا، وكأنها خُدعت فدعتْ على نفسها لكثرة غيرتها على رسول اللَّه ﷺ، ولم تقل في حفصة شيئًا؛ لأنها هي التي أجابتها طائعة فعادتْ على نفسها باللوم. • عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يحب العسل والحلواء، وكان إذا أنصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغِرتُ فسألتُ عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكّةً من عسل، فسقت النبي ﷺ منه شربة، فقلتُ: أما واللَّه لنحتالن له، فقلتُ لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلتَ مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سفتي حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نعلة العرفط، وسأقولُ ذلك وقولي أنتِ يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة فواللَّه ما هو إلا أن قام على الباب فأردتُ أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه، أكلت مغافير؟ قال: "لا". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: "سقتني حفصة شربة عسل" فقالت: جرست نعلة العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه، ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه" قالت: تقول سودة واللَّه لقد حرَّمناه، قلت لها: اسكتي. متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦٨) من طريق علي بن مسهر، ومسلم في الطلاق (٢١: ١٤٧٤) من طريق أبي أسامة - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وقولها: "جرستْ": أي أكلتْ. وقع الخلاف بين سياق الحديثين. ففي الحديث الأول أن النبي ﷺ شرب العسل عند زينب بنت جحش، وأن المتظاهرتين عليه عائشة وحفصة وهو الصحيح. وكذلك ثبت في حديث عمر بن الخطاب وابن عباس. وفي الحديث الثاني أن النبي ﷺ شرب العسل عند حفصة، وإن عائشة وسودة وصفية من اللواتي تظاهرن عليه. والأول أصح، رجّحه القاضي عياض وغيره. وقال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيّد غاية. وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى ذكره النووي في شرح مسلم. وأما حمله على التعدد كما قال ابن حجر في الفتح (٩/ ٣٧٩) فهو بعيد. • عن عائشة، أن رسول اللَّه ﷺ خرج من عندها ليلا قالت: فغرتُ عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: "مالكِ؟ يا عائشة؟ أغرتِ؟ " فقلت: وما لي لا يُغار مثلي على مثلك؟ ف قال رسول اللَّه ﷺ: "أقد جاءك شيطانكِ؟ " قالت: يا رسول اللَّه، أو معي شيطان؟ قال: "نعم" قلت: ومع كل إنسان؟ قال: "نعم". قلت: ومعك يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم". صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٨١٥) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط، حدثه أن عروة، حدثه أن عائشة زوج النبي ﷺ-