الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
القاسم عن 'Aisha bint Abi Bakr

من غزوة، فتعجّلت على بعير لي قَطُوفٍ، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فإذا النبي ﷺ فقال: "ما يُعجلك؟ " قلتُ: كنت حديث عهد بعرسٍ، قال: "أبكرًا أم ثيبًا؟ " قلتُ: ثيِّبًا. قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك". قال: فلما ذهبنا لندخل قال: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا -أي عشاءً- لكي تمتشط الشعثة، وتستحدّ المُغيبة". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٩) ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٧) كلاهما من طريق هُشيم، حدثنا سيّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره. قوله: "قطوف" أي بطيء المشي. وقوله: "الشَّعِثة" هي المرأة المتفرقة شعر رأسها، أي لتتزين هي لزوجها. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيّبًا، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: "تزوجت يا جابر؟ " فقلتُ: نعم، فقال: "بكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: بل ثيِّبًا قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك" قال: فقلت له: إن عبد اللَّه هلك وترك بناتٍ وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأةً تقوم عليهنّ وتصلِحُهُنّ فقال: "بارك اللَّه لك - أو قال خيرا". وفي لفظ: فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهنّ، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن. متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (٥٣٦٧)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٦) كلاهما من طريق حماد بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ الآخر للبخاري في المغازي (٤٠٥٢) من طريق سفيان (هو ابن عيينة) عن عمرو بن دينار، به. • عن جابر قال: تزوّجتُ امرأة فقال لي رسول اللَّه ﷺ: هل تزوجت؟ " قلتُ: نعم. قال: "أبكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: ثيِّبًا. قال: "فأين أنت من العَذارى ولعابها؟ ". قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: قد سمعته من جابر. وإنما قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ ". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٨٠) ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٥) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. واللفظ لمسلم. • عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدتَ شجرًا لم يؤكل منها، في أيهما كنتَ ترتع بعيرك؟ قال: "في التي لم يرتع منها" يعني أن رسول اللَّه ﷺ لم يتزوّج بكرًا غيرها. صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٧٧) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: حدثني أخي، عن سليمان (هو ابن بلال)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وأما ما روي عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (١٨٦١) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة التيمي، قال حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة، عن أبيه، عن جده، فذكره. وعبد الرحمن بن سالم لم يرو عنه إلا محمد بن طلحة التيمي فهو مجهول، وكذلك لم يرو عن سالم بن عتبة إلا ابنه عبد الرحمن بن سالم فهو مجهول أيضًا. ورواه البيهقي (٧/ ٨١) من وجه آخر عن الفيض بن وثيق، عن محمد بن طلحة بن الطويل التيمي، أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث. قال البيهقي: عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة. قلت: إنما الصحبة لعتبة بن عويم وأبيه. ويظهر أن بعض الرواة اختصر الإسناد فوهم فيه. وقوله: "وأنتق أرحامًا" يريد أكثر أولادًا. وفي معناه أحاديث عن جابر بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن مسعود وكعب بن عجرة، وغيرهم. رواه الطبراني وغيرهم وكلها معلولة كما ذكرها الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٩). وله شواهد أخرى ولكن لم يثبت منها شيء. إلا أن يقال: إن كثرة شواهده تدل على أن له أصلًا في تفضيل الأبكار على الثيب للأسباب التي ذُكِرَتْ. واللَّه تعالى أعلم. ٩ - باب ما جاء أن الكفاءة هي الدين وحده، والترغيب في اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤]. • عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك". متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩٠)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦: ٥٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (وهو القطان)، عن عبيد اللَّه، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وفي الحديث مراعاة الكفاءة في النكاح، وأن الدين أولى ما اعتبر منها. فأهل الدين كلهم أكفاء بعضهم لبعض. ولفقهاء الإسلام في الكفاءة كلام كثير. • عن جابر قال: تزوجت امرأة في عهد رسول اللَّه ﷺ فلقيت النبي ﷺ فقال: "يا جابر، تزوجت؟ " قلت: نعم. قال: "بكرٌ أم ثيّب؟ " قلتُ: ثيّب. قال: "فهلَّا بكرًا تُلاعبها؟ " قلتُ: يا رسول اللَّه، إن لي أخواتٍ فخشيتُ أن تدخل بيني وبينهنّ. قال: "فذاك إذن، إن المرأة تُنكح على دينها، ومالها، وجمالها. فعليك بذات الدّين تربتْ يداك". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (٥٤: ٧١٥) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وأصل الحديث في البخاري من وجوه أخرى، إلا قوله: "إن المرأة" إلخ فلم يخرجه. انظر "الجمع بين الصحيحين للإشبيلي" (٢/ ٤٣٩). • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "تُنكح المرأة على إحدى خصال ثلاث: تُنكح المرأة على مالها، وتُنكح المرأة على جمالها، وتُنكح المرأة على دينها، فخذ ذات الدين والخلق تَرِبت يمينك". حسن: رواه أحمد (١١٧٦٥) وأبو يعلى (١٠١٢) والبزّار -كشف الأستار (١٤٠٣) -، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٧) والحاكم (٢/ ١٦١) كلهم من طريق محمد بن موسى الفطري المدني، عن سعد ابن إسحاق، عن عمته، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لأحمد. وزاد البزار: "وخُلُقها" وقال: "لا نعلم روي أحد في الخلق شيئًا إلا أبو سعيد بهذا الإسناد". والخُلُق بضم الخاء واللام، ويجوز بسكون اللام معناه السجية. وإسناده حسن من أجل عمة سعد بن إسحاق وهي زينب كما سماها البزار -وهي ابنة كعب بن عجرة، وكانت تحت أبي سعيد الخدري، وقد روت عن زوجها أبي سعيد الخدري. وروى عنها سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ابن أخيها، وسليمان بن محمد بن كعب بن عجرة كما قال المزي في الرد على علي بن المديني حيث قال: "لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق". وذكرها ابن حبان في "الثقات". وصحّحه الحاكم، وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٤) "رجاله ثقات". • عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصّالحة". صحيح: رواه مسلم في الرضاع (١٤٦٧) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الهَمْدانيّ، حدّثنا حَيْوة، أخبرني شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبليّ يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. • عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجل على رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريّ إن خطب أن يُنْكحَ وإن شفع أن يشفَّع وإن قال أن يستمَع قال: ثم سكت. فمرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يُستمع. فقال رسول اللَّه ﷺ: "هذا خيرٌ من مِلْء الأرض مثل هذا". صحيح: رواه البخاري في النكاح (٥٠٩١) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيّق، والمركب السوء". صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (٤٠٣٢) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده صحيح. وقد رُوي بأسانيد ضعيفة مع اختلاف في المتن. منها ما رواه أبو داود الطيالسي (٢٠٧) وأحمد (١٤٤٥) والبزّار -كشف الأستار (١٤١٢) - كلهم من حديث محمد بن أبي حميد الأنصاري، قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص بإسناده وبلفظ: "سعادة لابن آدم ثلاث، وشقوة لابن آدم ثلاث، فمن سعادة ابن آدم: الزوجة الصالحة، والمركب الصالح، والمسكن الواسع، أو قال: والمسكن الصالح، وشقوة لابن آدم ثلاث: المسكن السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء". ومحمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي ضعيف باتفاق أهل العلم. وقول البزار: "لا نعلمه مرفوعًا إلا من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن أبي حميد فليس بالقوي. وقد روى عنه جماعة من أهل العلم". قلت: فيه نظر، لأنه رواه أيضًا عبد اللَّه بن سعد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد كما سبق بأتم من هذا. وكذا قول الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٧٢): "رواه أحمد، والبزّار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح" ليس بصحيح، فإن رجال أحمد ورجال البزار واحد، وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد الزُّورقي ليس من رجال الصحيح وإنما هو من رجال الترمذي وابن ماجه. وللحديث أسانيد أخرى. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا خطب إليكم من ترضون دينَه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" فهو ضعيف. رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤) كلهم من حديث عبد الحميد ابن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة النصري، عن أبي هريرة فذكره. وعبد الحميد بن سليمان هو الخزاعي الضرير "ضعيف". ولذا تعقبه الذهبي على الحاكم في قوله: "صحيح الإسناد" فقال: عبد الحميد هو أخو فليح قال أبو داود: "كان غير ثقة، وابن وثيمة لا يعرف". وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة قد خُولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث. ورواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن ابن هرمز، عن النبي ﷺ مرسلًا" وتحرف في الترمذي ابن هرمز إلى أبي هريرة". وقال: قال محمد (البخاري): وحديث الليث أشبه، ولم يعدّ حديث عبد الحميد محفوظًا. ونقل في "العلل" (١/ ٤٢٦): قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: "رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز، عن النبي ﷺ مرسلًا". قلت: هكذا رواه أبو داود في مراسيله (٢١٣) عن قتيبة، نا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز اليماني، أن رسول اللَّه ﷺ قال فذكره بمعناه، فراجعه الناس فردها ثلاث مرات. قال أبو داود: "وقد أسنده عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان وهو خطأ". وأما ابن وثيمة هو: زفر بن وثيمة بن مالك بن الحدثان فهو حسن الحديث وثّقه ابن معين وذكره ابن حبان. ولابن هرمز إسناد آخر. وهو ما رواه الترمذي (١٠٨٥) وأبو داود في "المراسيل" (٢١٢) والبيهقي (٧/ ٨٢) كلهم من حديث حاتم بن إسماعيل عن ابن هرمز (عبد اللَّه بن هرمز الفدكي) عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". قالوا: يا رسول اللَّه، وإن كان فيه؟ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا نعرف له عن النبي ﷺ غير هذا الحديث" هذا اللفظ كله للترمذي واختصره الآخرون. وقول الترمذي: "حسن" ليس بحسن، لضعف عبد اللَّه بن هرمز، وشَيْخيْه سعيد ومحمد ابني عبيد فهما مجهولان. كما اختلف في أبي حاتم المزني أله صحبة أم لا؟ فقال البخاري وغيره: له صحبة، وقال أبو داود: ليس له صحبة فصار مرسلًا. ولحديث أبي هريرة طرق أخرى، وشواهد وكلها معلولة. وكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا علي، ثلاث لا تُؤخّرْ: الصلاة إذا أنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وَجْدَتَ لها كفوًا". رواه الترمذي (١٠٧٥) وابن ماجه (١٤٨٦) وأحمد (٨٢٨) والبيهقي (٧/ ١٣٢ - ١٣٣) كلهم من حديث عبد اللَّه بن وهب، حدثني سعيد بن عبد اللَّه الجهني، أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدّثه عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره. واللفظ للترمذي، والبعض اختصره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل". قلت: إسناده ضعيف، فإن سعيد بن عبد اللَّه الجهني قال فيه أبو حاتم: "مجهول" وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" كعادته في توثيق المجاهيل. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكْفاء، وانكحوا إليهم". رواه ابن ماجه (١٩٦٨) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وفيه الحارث بن عمران الجعفري المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم. بل قال ابن حبان: "كان يضع الحديث على الثقات". ومن هذا الطريق رواه أيضًا الحاكم (٢/ ١٦٣) وقال: وتابعه عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي فقال: "الحارث متهم، وعكرمة ضعَّفوه". وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وسأل أباه عن حديث الحارث بن عمران الجعفري، فقال: ليس له أصل، وقد رواه مندل أيضًا. وقال أيضًا: "الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر". فقال له عبد الرحمن: ورواه أبو أمية بن يعلى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ فذكر الحديث. فقال: "هذا حديث باطل لا يحتمل هشام بن عروة هذا" قال: قلت: فممن هو؟ قال: من راويه، قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: "ضعيف الحديث" انتهى. قلت: عن هشام بن عروة أسانيد أخرى وفي كلها مقال، ومنها ما روي عنه مرسلًا، وكلام أبي حاتم يُشعر بأن جميع طرقه ضعيفة. • عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تبا للذهب والفضة" قال: فانطلقت مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه! قولك: "تبا للذهب والفضة" ماذا؟ فقال: "لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًا، زوجة تعين على الآخرة". حسن: رواه أحمد (٢٣١٠١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثنا سَلْم قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهذيل قال: حدثني صاحب لي أن رسول اللَّه ﷺ قال: فذكره. وسَلْم هو ابن عطية الفُقَيمي مولاهم، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". ومن طريقه رواه أيضًا البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤١٩). قوله: "تبًّا للذهب والفضة" أي: هلاكا لمن ادّخرهما ولم يؤدّ زكاتهما. وقوله: "ماذا" أي ماذا نتّخذ كما في رواية ثوبان الآتية. وأما ما جاء في زهد الإمام أحمد (١٠٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني ابن عبد الرحمن النخعي- عن عبد اللَّه بن الهذيل ففيه تحريف من سَلْم إلى سليمان، ثم أحد الرواة أو النساخ فسروا بأنه ابن عبد الرحمن النخعي، فرجع الإسناد إلى سَلْم بن عطية، واللَّه أعلم. ويشهد له ما روي عن ثوبان قال: لما نزل في الفضة والذهب مانزل قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال عمر: فأنا أعلم لكم ذلك، فأوضع على بعيره، فأدرك النبي ﷺ وأنا في أثَره، فقال: يا رسول اللَّه، أي المال نتخذ؟ فقال: "ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة، تُعين أحدكم على أمر الآخرة". رواه ابن ماجه (١٨٥٦) واللفظ له، والترمذي (٣٠٩٤) وأحمد (٢٢٣٩٢) كلهم من طريق سالم ابن أبي الجعد، عن ثوبان فذكره. قال الترمذي: حسن. سألت محمد بن إسماعيل، قلت له: سالم بن أبي الجعد سمع ثوبان؟

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.