رجل كان يعبد اللَّه بساحل من سواحل البحر ثلاث مئة عام، يصوم النّهار، ويقوم الليل، ثم إنه كفر باللَّه العظيم في سبب امرأة عشقها، وترك ما كان عليه من عبادة اللَّه. ثم استدرك اللَّه ببعض ما كان منه فتاب عليه، ويحك يا عكّاف تزوج، وإلا فأنت من المذبذبين"، قال: زوّجني يا رسول اللَّه. قال: "قد زوّجتك كَريمة بنت كلثوم الحميري" فهو ضعيف. رواه عبد الرزاق (١٠٣٨٧) حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول، عن رجل، عن أبي ذر فذكره. ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (٢١٤٥٠). وفيه رجل لم يُسم. وله إسناد آخر وهو ما رواه العقلي في الضعفاء (٣/ ٣٥٦) وأبو يعلى (٦٨٥٦) والطبراني في الكبير (١٨/ ٨٥ رقم ١٥٨) وابن حبان في المجروحين (١٠٢٢) كلهم من طرق عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بُسر المازني قال: جاء عكاف بن وداعة فذكر الحديث. وعطية بن بُسر لا يتابع عليه كما قال العقيلي. وقال ابن حبان: معاوية بن يحيى وهو الصرفي منكر الحديث جدًا كان يشتري الكتب ويحدث بها. . . وقال ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٤٩٦) في ترجمة عكاف بن وداعة بعد أن ساق للحديث طرقا أخرى: "الطرق المذكورة لا تخلو من ضعف واضطراب". • عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أحقُّ الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج". متفق عليه: رواه البخاري في الشروط (٢٧٢١) ومسلم في النكاح (١٤١٨) كلاهما من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره. قال أهل العلم: من هذه الشروط: من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها، أو لا يخرج بها إلى البلد، أو ما أشبه ذلك فإن عليه الوفاء بذلك. وبه قال الإمام أحمد وإسحاق والأوزاعي، وهو قول عمر بن الخطاب. وقال غيرهم: الشرط هنا خاص بالمهر والحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد دون غيرها مما لا يقتضيه. هو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وبه قال قبلهم كثير من التابعين. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ثلاثة كلهم حق على اللَّه عونه، الغازي في سبيل اللَّه، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف". حسن: رواه الترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨) وابن ماجه (٢٥١٨) وأحمد (٧٤١٦) وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو حسن الحديث. وقد حسَّنه أيضًا الترمذي. وأما الحاكم فصحّحه على شرط مسلم، لأنه لا يفرق بين الأصول والشواهد كما هو معلوم لدى طلبة العلم. وأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال" فالصواب أنه مرسل. رواه البزار -كشف الأستار (١٤٠٢) -، والحاكم (٢/ ١٦) كلاهما من حديث سَلْم بن جنادة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتفرد سَلْم بن جنادة بسنده، وسَلْم ثقة مأمون". وقال البزار: "رواه غير واحد مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال فيه عن عائشة إلا أبو أسامة". والصواب لو قال: لا نعلم أحدا قال فيه عن عائشة إلا سَلْم بن جنادة، لأن الاختلاف وقع على أبي أسامة. فرواه سَلْم بن جنادة عنه موصولًا. وسَلْم هذا في حفظه شيء. وقد خالفه الربيع بن نافع، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث. ومن هذا الوجه رواه أبو داود (١٩٢) في مراسيله، وأبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ١٢٧) والربيع بن نافع ثقة حجة من رجال الشيخين. ولذا رجح الدارقطني الإرسال على الموصول "العلل" (١٥/ ٦١). وروي أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لم نر -يُر- للمتحابّين مِثلُ النكاح". رواه ابن ماجه (١٨٤٧) والحاكم (٢/ ١٦٠) والبيهقي (٧/ ٧٨) كلهم من طريق محمد بن مسلمة الطائفي، ثنا إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. ومحمد بن مسلمة الطائفي له أوهام وهو وإن كان من رجال مسلم، ولذا قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس". قلت: وكذلك أوقفه أيضًا ابن جريج رواه البيهقي من طريقه وأما حديث سفيان فرواه العقيلي