الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، يزيد بن سنان ليس بالمتروك". وتعقّبه الذهبيّ فقال: "يزيد ضعّفوه". قلت: وهو كما قال الذهبيّ؛ فإنّ يزيد بن سنان هذا هو أبو فروة الرّهاويّ ضعيف عند جماهير أهل العلم حتى قال النسائيّ: "ضعيف متروك الحديث"، وضعّفه أيضًا البيهقيّ. وقول الحاكم: صحيح الإسناد، ويزيد بن سنان ليس بالمتروك هل يفهم منه أنّ الحاكم لا يرى تضعيف الحديث إلا من متروك فقط، وهو أمر مردود مخالف لما عليه المتقدِّمون من أهل العلم. وقال البيهقيّ: "ورُوي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا". • عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس يزعم قومُك: إنّ رسول الله ﷺ رمل بالبيت وأنّ ذلك سنة؟ فقال: صدقوا وكذبوا! . قلت: وما صدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا رمل رسول الله ﷺ بالبيت، وكذبوا ليس بسنّة؛ إن قريشًا قالت زمن الحديبية: دعوا محمّدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يقدموا من العام المقبل ويقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله ﷺ والمشركون من قبل قعيقعان، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أرملوا بالبيت ثلاثا". وليس بسنة. قلت: ويزعم قومُك أنه طاف بين الصّفا والمروة على بعير وأنّ ذلك سنة؟ فقال: صدقوا وكذبوا! . فقلت: وما صدقوا وكذبوا، فقال: صدقوا قد طاف بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا ليست بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ولا يصرفون عنه فطاف على بعير ليسمعوا كلامه ولا تناله أيديهم. قلت: ويزعم قومُك أنّ رسول الله ﷺ سعي بين الصّفا والمروة وأنّ ذلك سنة؟ قال: صدقوا إنّ إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان -قال يونس الشيطان- فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات. قال: قد تله للجبين -قال يونس وثم تله للجبين- وعلى إسماعيل قميص أبيض. وقال: يا أبتِ إنّه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره فاخلعه حتي تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٤ - ١٠٥]. فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس لقد رأيتُنا نتتبّع هذا الضّرب من الكباش. قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب ثم ذهب به جبريل إلى مني قال: هذا مني -قال يونس: هذا مناخ الناس-، ثم أتي به جمعًا، فقال: هذا المشعر الحرام، ثم ذهب به إلى عرفة. فقال ابن عباس: هل تدري لم سميت عرفة؟ قلت: لا. قال: إن جبريل قال لإبراهيم: عرفت؟ -قال يونس: هل عرفتَ؟ - قال: نعم. قال ابن عباس فمن ثم سميت عرفة. ثم قال هل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف كانت؟ قال: إن إبراهيم لما أُمر أن يؤذن في الناس بالحج خفضت له الجبال رؤوسَها ورُفعتْ له القُرى، فأذَّن في النّاس بالحج". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٧)، وأبو داود الطيالسيّ (٢٨٢٠)، وعنه البيهقيّ (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) بطوله، وأبو داود (١٨٨٥) مختصرًا كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنويّ، عن أبي الطفيل، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي عاصم الغنويّ، فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم: "لا أعلم أحدًا روى عنه غير حماد بن سلمة، ولا أعرفه، ولا أعرف اسمه" الجرح والتعديل (٩/ ٤١٤). وهو لا يضر ما دام عرفه ابن معين ووثّقه. قوله: "النغَف" بالتحريك، دودٌ يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة، النهاية (٥/ ٨٧). • عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ، قال: "إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، فساخ، ثم أتي به الجمرة الوسطى، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، ثم أتي به الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ، فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ أوثقني لا أضطرب، فينتضح عليك من دمي إذا ذبحتني فشدّه، فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٤ - ١٠٥] ". صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٧٩٤) عن يونس، أخبرنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة لكنه اختلط بآخره، وحماد هو ابن سلمة