الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

قال: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٢)، ومسلم في الصيام (١١٤٧) من طريق عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن أبي جعفر، أنَّ محمد بن جعفر بن الزُّبير حدَّثه، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو داود (٢٤٠٠) وقال: هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل" اهـ. • وعن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أُمِّي ماتتْ وعليها صومُ شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: "لو كان على أمِّك دَيْن أكنتَ قاضيه عنها؟ " قال: نعم. قال: "فدَيْن الله أحقُّ أن يُقضي". قال سليمان: فقال الحكم، وسلمة بن كهيل جميعًا -ونحن جلوسٌ حين حدَّث مسلمٌ بهذا الحديث- فقالا: سمعنا مجاهدًا يذكرُ هذا عن ابن عباس. متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨: ١٥٥) كلاهما من طريق زائدة، عن سليمان الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ولفظهما سواء. وفي رواية لمسلم: "أنَّ أمرأة أتتْ رسول الله ﷺ فقالت: إنَّ أُمِّي ماتتْ وعليها صوم شهر" الحديث. وهي معلقة عند البخاريّ بلفظ: "قالت امرأة للنبيّ ﷺ: إنَّ أمّي ماتت". وفي رواية معلقة للبخاريّ أيضًا بلفظ: "قالت امرأة للنبيّ ﷺ إنَّ أُختي ماتتْ". وفي رواية له معلقة أيضًا: "قالت امرأة للنبيّ ﷺ: ماتتْ أمّي وعليها صوم خمسة عشر يومًا". وفي رواية لمسلم: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمي ماتت وعليها صوم نذر" الحديث. وهي معلقة عند البخاريّ باختصار. قوله: قال سليمان (هو الأعمش): فقال الحكم (هو ابن عتية). وقول سليمان الأعمش هذا موصول بالإسناد السابق إليه. • عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأةٌ. فقالت: إني تصدّقت على أمّي بجاريةٍ، وإنَّها ماتتْ. قال: فقال: "وجب أجْرُك. وردَّها عليكِ الميراث". قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر. أفأصومُ عنها؟ قال: "صومي عنها". قالت: إنَّها لم تحجَّ قطّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: "حُجِّي عنها". وفي رواية: "صوم شهرين". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٩) من طريق عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، به. وفي رواية من طريق عبد الله بن عطاء المكيّ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، مثله. وقال: "صومُ شهر". قلت: وظاهر الحديث يدل على أنَّ الميت بصوم عنه وليُّه سواء كان الصّوم من رمضان أو من نذر؛ لأنَّ ذمّة الميت مشغولة به، ولأنَّ النَّبِيّ ﷺ قاسه على الدَّيْن، والدَّين يُقضى عن الميت لبراءة ذمّته. وهو قول أهل الحديث كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ١٩٣). قال الترمذيّ: "اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال بعضهم: يصام عن الميت. وبه قال أحمد وإسحاق قالا: إذا كان على الميت نذر صيام، يصوم عنه. وإذا كان عليه قضاء رمضان أُطعم عنه. وقال مالك، وسفيان، والشافعي: لا يصومُ أحدٌ عن أحد". انتهى. قلت: وأمّا الشافعي فعلَّق الحكم في القديم على صحة الحديث كما نقله البيهقيّ في "المعرفة" (٦/ ٣٠٩)، وقال في "الخلافيات": "هذه المسألة ثابتة، لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها. فوجب العمل به. ونقل عن الشافعي أنه قال: كل ما قلتُ، وصحَّ عن النَّبِيّ ﷺ خلافه، فخذوا بالحديث ولا تقلِّدوني". وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يصام عن الميت قياسا على الصّلاة. والمختار فيه ما قاله أحمد: يصام نذر صيام لأنه ليس له بديل بخلاف صيام رمضان فإن له بديلًا وهو الإطعام وهو قول ابن عباس كما ذكره أبو داود (٢٤٠١)، وإنْ صام الأوّلياء عن الميت فلا حرج عليهم لعموم الحديث، ولهم أن يصوموا كيف شاؤوا مجتمعين أو متفرقين بأن يصوم ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا، أو يصوم واحدٌ ثلاثين يومان وكذا أن يُقسِّمَ ثلاثة نفر كل واحد منهم عشرة أيام، فكلها صحيحة. وأمّا ما رُوي عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كلّ يوم مسكينًا" فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٧١٨)، وابن ماجه (١٧٥٧)، وابن خزيمة (٢٠٥٦) كلّهم من طريق أشعث، عن محمد بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ومحمد في هذا الإسناد جاء من ثلاثة أوجه، جاء غير منسوب عند الترمذيّ، فقال: هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وجاء عند ابن ماجة منسوبًا إلى ابن سيرين. وقد نبَّه على ذلك المزّي وغيره. وجاء منسوبًا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن خزيمة وهو صحيح. وإسناده ضعيف من أجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإنه سيء الحفظ. وفيه أيضًا الراوي عنه وهو أشعث بن سوار، وهو ضعيف أيضًا. وقال ابن خزيمة: فإنَّ في القلب من أشعث بن سوار ﵀ لسوء حفظه". وقال الترمذيّ: "حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إِلَّا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله". ٢٨ - الترهيب من الغيبة والرّفث وقول الزّور للصَّائم • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله: كلُّ عمل ابن آدم له إِلَّا الصّيام، فإنّه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصْخب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقلْ: إنِّي امرؤ صائم. والذي نفسُ محمد بيده! لَخُلُوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصّائم فرحتان يفْرَحُهُما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربَّه فرح بصومه". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٤)، ومسلم في الصيام (١١٥١: ١٦٣) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي صالح الزّيات، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول (فذكره)، واللّفظ للبخاريّ، ، لفظ مسلم قريب منه. • وعن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "الصيام جُنّة، فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل. فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم". متفق عليه: رواه مالك في الصيام (٥٩) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الصوم (١٨٩١) من طريق مالك، ومسلم (١١٥١) من وجه آخر عن سفيان ابن عيينة، عن أبي الزّناد، به، مثله. وقوله: "فليقل إني صائم" أي نطقا وجهرًا ولا يخوض معه حتّى لا يحبط أجر صومه، ولا يحتاج إلى التأويل الذي ذكره الخطّابي وغيره - أن يقول ذلك في نفسه- أي ليعلم أنه صائم. • عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تسابَّ وأنتَ صائمٌ، وإن سابَّك أحدٌ فقُلْ: إنِّي صائمٌ، وإنْ كنتَ قائمًا فاجلسْ". حسن: رواه ابن خزيمة (١٩٩٤) وعنه ابن حبَّان (٣٤٨٣) عن محمد بن بشار، ثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عجلان مولي المشْمَعِل، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل عجلان مولى المشمعل فإنه حسن الحديث. ورواه الإمام أحمد (٩٥٣٢) عن يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، بإسناده ولم يذكر فيه: "وإن كنت قائمًا فاجلس". وهي زيادة صحيحة، فقد تابع عثمان بن عمر أبو داود الطيالسي (٣٢٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٥٩) من طريق ابن المبارك. ويزيد هو ابن هارون، وأبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو العقدي شيخا أحمد (١٠٥٦٤) كلّهم عن ابن أبي ذئب، فلعل يحيى بن سعيد اختصره. وهي سنة عزيزة. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يدع قول الزّور والعملَ به، فليس الله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". وزاد في رواية: "والجهل". صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٠٣) عن آدم بن أبي إياس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، حَدَّثَنَا سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة. والرّواية الأخرى في الأدب (٦٠٥٧) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، به. قوله: "قول الزُّور" أي الكذب. "والجهل" أي السَّفه. "والعمل به" أي بمقتضاه. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ربّ صائم ليس له من صيامه إِلَّا الجوع، وربّ قائم ليس له من قيامه إِلَّا السَّهر". حسن: رواه ابن ماجه (١٦٩٠) عن عمرو بن رافع، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، عن أسامة ابن زيد، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، قال (فذكره). وإسناده حسن من أجل الكلام في أسامة بن زيد وهو الليثيّ، فإنه مختلف فيه وكان يخطئ كثيرًا غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٩٦٨٥)، وقد تابعه عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبريّ. رواه ابن حبَّان (٣٤٨١)، والبيهقي (٤/ ٢٧٠) من طريقه. ورواه أبو يعلى (٦٥٥١)، وابن خزيمة (١٩٩٧)، والحاكم (١/ ٤٣١) فقالوا: عمرو بن أبي عمرو، عن أبي سعيد المقبريّ. وعمرو بن أبي عمرو - واسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وثَّقه ابن معين وأحمد، وقال أبو حاتم: صدوق. فهو متابع قوي لأسامة بن زيد، وهو يرُوي عن سعيد، وأبيه أبي سعيد واسمه كيسان. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس الصيام من الأكل والشرب، إنّما الصيام من اللغو والرفث. فإن سابّك أحدٌ أو جهل عليك، فلتقلْ: إنِي صائم،

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.