عمر: "بفيه الحجر". فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (٦٦٠٣) عن حسن (ابن موسى الأشيب) حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن حدَّثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن رواه ابن حبان في صحيحه (٣١١٥) من طريق ابن وهب، قال: حدثني حُييُّ بن عبد الله بإسناده فذكره. وحُيَيُّ بن عبد الله المعافري قال فيه أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وذكره العقيلي وابن الجوزي وغيرهما في "الضعفاء"، وتساهل فيه ابن حبان فأورده في "الثقات" وأخرج عنه في صحيحه، ولعله اعتمد فيه على قول ابن معين: "ليس به بأس"، ولم ينظر إلى كلام الأئمة السابقين. وكذلك قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٤٧): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح" وهو ليس كما قال، لأن ابن لهيعة وحُيَيَّ بن عبد الله ليسا من رجال الصحيح. والفتان هما الملكان السائلان. وقصة فتاني القبر أخرجها الحافظ البيهقي فيه "إثبات عذاب القبر" (١١٦) بعدة أسانيد، وها أنا أسوقها مع التعليق عليها. قال البيهقي رحمه الله تعالى: أخبرني محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: "يا عمر! كيف بك إذا أنت أعد لك من الأرض ثلاث أذرع وشبر في عرض ذراع وشبر، ثم قام إليك أهلوك فغسلوك، وكفنوك، وحنطوك، ثم احتملوك حتى يغيبوك ثم يهيلوا عليك التراب، ثم انصرفوا عنك فأتاك فتانا القبر "منكر" و"نكير" أصواتهما مثل الرعد القاصف, وأبصارهما كالبرق الخاطف، قد سدلا شعورهما فتلتلاك وتوهلاك وقالا: من ربك؟ وما دينك؟ ". قال: يا نبي الله! ويكون معي قلبي الذي معي اليوم؟ . قال: "نعم". قال: إذًا أكفيكهما بالله تعالي. قلت: وهذا مرسل. وقال رحمه الله تعالى: وأخبرنا محمد بن عبد الله، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن الفضيل بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي غطفان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "كيف أنت يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر، ثم أتاك "منكر" و"نكير" أسودان، يجران أشعارهما، كأن أصواتهما الرعد القاصف، وكأن أعينهما البرق الخاطف، يحفران الأرض بأنيابهما، فأجلساك فزعًا فتلتلاك وتوهلاك؟ ". قال: يا رسول الله! وأنا يومئذ على ما أنا عليه؟ . قال: "نعم". قال: أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله. قلت: وفيه محمد بن عمر وهو الواقدي متروك. وقال رحمه الله تعالى: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في (التاريخ) أخبرني سليمان بن محمد بن ناجية، ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا علي بن عبد الله المدني، ثنا مفضل بن صالح، عن إسماعيل بن [أبي] خالد، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يا عمر! كيف أنت إذا كنت في أربع من الأرض في ذراعين فرأيت "منكرًا، و "نكيرًا؟ ". قال: يا رسول الله! وما منكر ونكير؟ قال: "فتانا القبر، أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، معهما "مرزبة" لو اجتمع عليها أهل مني ما استطاعوا رفعها، هي أهون عليهما من عصاي هذه، فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك بها ضربة تصير بها رمادًا". قال: يا رسول الله: وإني على حالتي هذه؟ قال: "نعم". قال: أرجو أكفيكهما. قلت: قال في "الاعتقاد" (ص ٢٢٣): غريب بهذا الإسناد، تفرد به مفضل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن عباس، ومن وجه آخر صحيح، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مرسلًا في قصة عمر، وقال: "ثلاثة أذرع في عرض ذراع وشبر" ولم يذكر المرزبة، انتهى. قلت: مفضل بن صالح أبو جميلة الكوفي النخَّاس - بالنون والخاء - قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث" وأورد حديثه هذا الذهبي في "الميزان" (٤/ ١٦٨) من وجه آخر عن مفضل بن صالح، حدثنا إسماعيل من أبي خالد، عن أبي شمر، عن عمر فذكره. وقال: أبو شهم، ويقال: أبو شمر فيه جهالة. وقال في ترجمة "أبو شهر" عن عمر، وعنه ابن أبي خالد بخبر منكر: في منكر ونكير، مر في مفضل بن صالح، لا يُعرف، وقيل: مصحف أبو شهم، وقيل: أبو شمر، وقيل: أبو سُهيل" انتهى (٤/ ٥٣٧). ١٣ - باب إن الله يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في القبر، ويُضل الله الظالمين في القبر • عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "إذا أُقْعِد المؤمن في قبره، أُتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٣٦٩) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب فذكره. ورواه مسلم في الجنة (٢٨٧١) من طرق، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة بإسناده قال النبي ﷺ: "نزلت في عذاب القبر فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبي محمد ﷺ فذلك قوله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. ورواه البخاري في التفسير (٤٦٩٩) عن أبي الوليد، عن شعبة بإسناده أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ". • عن أبي سعيد الخدري قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ جنازةً فقال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس! إن هذه الأمة تُبْتَلى في قبورها، فإذا الإنسان دُفِنَ، فتفرَّقَ عنه أصحابه، جاءَهُ ملكٌ في يده مِطْراقٌ، فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، فيقولُ: صدَقْتَ، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزِلَكَ لو كفَرْت بربِّك، فأما إذ آمَنتَ فهذا منزِلُك، فيُفْتَحُ له باب إلى الجنة، فيُريدُ أن ينْهض إليه، فيقول له: اسْكُنْ، ويُفْسَحُ له في قبره، وإن كان كافرًا أو منافقًا يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا، فيقول: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيتَ ولا اهْتَدَيْتَ، ثم يُفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا منزلُكَ لو آمنتَ بربِّك، فأما إذ كفرت به، فإن الله ﷿ أبْدَلَكَ به هذا، ويُفْتَح له باب إلى النار، ثم يَقْمعه قمعةً بالمطراق يَسْمَعُها خلقُ الله كلُّهم غير الثقلين"، فقال بعضُ القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه مَلَك في يده مطراق إلا هيل عند ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. حسن: رواه الإمام أحمد (١١٠٠٠) والبزار "كشف الأستار" (٨٧٢) كلاهما من حديث أبي عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره. وإسناده حسن من أجل عباد بن راشد فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث، وله في البخاري (٤٥٢٩) حديث واحد، وبقية رجاله ثقات، ولذا قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٤٨): "رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح". • عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ فقال: ذلك إذا قيل له في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي جاءنا بالبينات من عند الله فآمنتُ به، وصدقته فيقال: صدقت على هذا حييت، وعليه تبعث إن شاء الله". حسن: رواه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٨) عن محمد بن عبد الله بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. ورواه الطبري في تفسيره من وجه آخر عن آدم بن أبي إياس، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث. • عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "وذكر الكافر حين تُقبض روحه قال: فتعاد روحُه في جَسده، قال: فيأتيه ملكان شديد الانتهار فيجلسانه فيتهرانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقال له: ما هذا النبي الذي بُعث فيك؟ قال: فيقول: سمعت الناس يقولون ذلك، لا أدري قال: فيقولان: لا دريتَ قال: وذلك قول الله: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ ". حسن: رواه الطبري في تفسيره (١٣/ ٢١٨) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن المنهال ابن عمرو، عن زاذان، عن البراء فذكره، وهو حديث طويل سبق ذكره في الباب الذي قبله. وهو الذي قال فيه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢٧): "هذا حديث كبير صحيح الإسناد، رواه جماعة من الأئمة الثقات عن الأعمش". وإسناده حسن من أجل المنهال بن عمرو فإنه "صدوق". ومعنى قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] أي تثبيتُه إياهم في الحياة الدنيا بالإيمان بالله وبرسوله ﷺ، وفي الآخرة بمثل الذي ثبتهم به في الحياة الدنيا، وذلك في قبورهم حين يُسألون عن