النووي في "المجموع" (٥/ ٢٨٧): "أجمع العلماءُ أن الدفن في اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبةً لا ينهار ترابُها فاللحد أفضل لما سبق من الأدلة، وإن كانت رخوةً تنهار فالشق أفضل". • عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء" وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يُصل عليهم ولم يغسلهم. صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٤٧) عن ابن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله فذكره. ورواه الأوزاعي عن الزهري، عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ يقول لقتلى أُحد: "أي هؤلاء أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى رجل قدَّمه في اللحد قبل صاحبه. قال جابر: فكفِّن أبي وعمي في نمِرة واحدة. وقال سليمان بن كثير: حدثني الزهري، حدثني من سمع جابرًا. ولا يؤثر حذف الأوزاعي شيخ الزهري، ولا إبهام سليمان بن كثير، فإن الليث بن سعد قد ذكر شيخ الزهري بأنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، والحجة لمن ضبط وزاد وهو ثقة. وأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ مرَّ على حمزة وقد مُثِّل به فقال: "لولا أن تجد صفيةُ في نفسها لتركتُه حتى تأكله العافيةُ حتى يُحشر من بطونها" وقلَّت الثيابُ، وكثُرتِ القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد، فكان رسول الله ﷺ يسأل: "أيهم أكثر قرآنا"؟ فيقدِّمه إلى القبلة. فهو خطأ. رواه أبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو صفوان، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكر الحديث واللفظ لأبي داود وزاد الترمذي بعد قوله "من بطونها": ثم دعا بنمرة فكفَّنه فيها، فكانت إذا مُدَّت على رأسه بدَتْ رجلاه، وإذا مُدَّت على رجليه بدا رأسُه". وزاد أيضًا بعد قوله: "فيقدمه إلى القبلة" "فدفنهم رسول الله ﷺ، ولم يصل عليهم". وقال: "حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وقد خولف أسامة بن زيد في رواية