لما بعثه إلى اليمن، خرج ﵇، ومعاذ راكب، ورسول الله ﷺ يمشي إلى جنب راحلته فقال: "يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا فتمر بقبري ومسجدي" فبكي معاذ جشعًا لفراق رسول الله ﷺ فقال: "لا تبك يا معاذ! فإن البكاء من الشيطان". رواه البزار "كشف الأستار" (٨٠٤) عن العباس بن عبد الله، ثنا عبد القدوس بن الحجاج، ثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن معاذ بن جبل فذكره. وفيه انقطاع، فإن راشد بن سعد لم يلق معاذ بن جبل، وقد وصف بأنه كثير الإرسال، توفي عام (١٠٨ هـ) ولم يلق صغار الصحابة، فكيف بمعاذ بن جبل الذي توفي عام (١٨ هـ). • عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩٨)، ومسلم في الإيمان (١٠٣) كلاهما من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، فذكره. وما رُوي عن أبي هريرة مثله ففيه عبد الله بن عبد القدوس وهو ضعيف ضعَّفه أبو داود، والنسائي وغيرهما، وتساهل فيه ابن حبان فذكره في "الثقات" (٧/ ٤٨). ورواه الطبراني في "الأوسط" (٢١٤٣) من طريقه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث، قال الطبراني: "لم يرو عن الأعمش إلا عبد الله". قلت: وعبد الله بن عبد القدوس ممن لا يحتمل تفرده وهو ضعيف، وقول الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥): "فيه عبد الله بن عبد القدوس، وفيه كلام وقد وُثِّق" فهو اعتمادًا على إدخاله ابن حبان في "الثقات". • عن أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفَخْر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة". وقال: "النائحة إذا لم تَتُب قبل موتها، تُقام يومَ القيامة، وعليها سِربال من قَطِران، ودِرْع من جرب". صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٣٤) من طرق عن أبان بن يزيد، حدّثنا يحيى، أن زيدًا حدَّثه، أن أبا سلَّام حدَّثه، أن أبا مالك الأشعري حدَّثه فذكره. • عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث لا يتركن في أمتي حتى تقوم الساعة: النياحة، والتفاخر بالأحساب، والأنواء". حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (٧٩٩) عن محمد بن المثنى، ثنا زكريا بن يحيى بن عمارة، ليس به بأس، ثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس فذكره. ورواه أبو يعلى (٣٨٩٨, ٣٨٩٩) من وجهين آخرين عن زكريا بن يحي، ولكنه أدخل بينه وبين عبد العزيز بن صُهيب "هُشيما" وهو مدلس وقد صرَّح، وثبت سماع زكريا بن يحيى من عبد العزيز ابن صُهيب، فإن صحَّ ما ذكره أبو يعلى فيكون المزيد في متصل الأسانيد. وإسناده حسن من أجل زكريا بن يحيى بن عمارة فهو مختلف فيه، فأفحش القول فيه أبو زرعة. وقال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان يخطئ". وذكره الهيثمي في "المجمع" (١٢) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات" ولم يعز إلى البزار. وكذلك فعل الحافظ في "المطالب العالية" (١/ ٢٢١) وأصاب البوصيري في "الإتحاف" (٢٧١٥) وعزاه لهما وسكت عليه. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٦٧) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. ورواه الإمام أحمد (٩٥٧٤) عن يحيى، عن ابن عجلان قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة، وسمعت أبي يحدث عن أبي هريرة (القائل هنا ابن عجلان وهو محمد) قلت ليحيى (القائل هنا الإمام أحمد) كلاهما عن النبي ﷺ، قال: نعم، قال: "شعبتان من أمر الجاهلية لا يتركهما الناس أبدًا. النياحة والطعن في النسب" وإسناده صحيح. ورواه ابن الجارود (٥١٥) من وجه آخر عن أبي عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره، وهذا يصرح بما أبهم في إسناد أحمد. • عن أبي هريرة أن سول الله ﷺ قال: "ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يتركهن أهلُ الإسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، وكذا". قلت لسعيد: وما هو؟ قال: دعوى الجاهلية يا آل فلان، يا آل فلان. حسن: رواه الإمام أحمد (٧٥٦٠) عن ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. وصححه ابن حبان (٣١٤١) ورواه من طريق أبي خيثمة، حدثنا ربعي بن إبراهيم به إلا أنه قال في الثالثة: "التعاير" وهو الطعن في الأنساب، فكأنه شك أولًا فقال: "دعوى الجاهلية"، ثم استذكره وتأكد فقال: "التعاير" أو أنه قصد من قوله: "دعوى الجاهلية" الافتخار بالأنساب والطعن فيه. وإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن إسحاق وهو المدني، نزيل البصرة، حسن الحديث، وليس هو بالواسطي أبو شيبة الضعيف. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدَعَهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى (أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟ )، والأنواء (مُطرنا بنوء كذا وكذا". حسن: رواه الترمذي (١٠٠١) عن محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، أنبانا شعبة، والمسعوديّ، عن علقمة بن مرثَد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: "حديث حسن". قلت: وهو كما قال، فإن أبا الربيع حسن الحديث قال فيه أبو حاتم: "صالح الحديث"، والمسعوديّ وإن كان مختلطًا إلا أنه تابعه شعبة، وقد رواه الإمام أحمد (٢٣٩٥) من طريق شعبة وحجاج، كلاهما عن علقمة بن مرثَد به نحوه. وأبو داود هو: الطيالسي صاحب المسند، رواه من هذا الطريق (٢٣٩٥) وصحَّحه ابن حبان (٣١٤٢) فرواه من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة مثله. وله إسناد آخر رواه البزار "كشف الأستار" (٨٠٠) عن إبراهيم بن محمد بن سلمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سويد اليمامي، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع في أمتي ليس هم بتاركها: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، تبعث يوم القيامة النائحة إذا لم تتب عليها درع من قطران". قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٣): "رواه البزار وإسناده حسن". قلت: ولم تُذكر فيه الخصلة الرابعة، فلعلّها الاستمطار بالأنواء كما في حديث الترمذيّ. ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحّها. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "ثلاث هي الكفر بالله: النياحة، وشق الجيب، والطعن في النسب". حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (٣١٦١) من طريق الفريابي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن