الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا عن بربي ﵎ في أحسن صورة

قال: "أتاني ربّي في أحسن صورة، فقال: يا محمد فقلتُ: لبيك وسعديك. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده على ثديَيَّ، فعلمت في مقامي ذلك ما سألني عنه من أمر الدّنيا والآخرة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الدّرجات والكفّارات، فأما الدّرجات فإبلاغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلوات، قال: صدقت، من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كما ولدته أمّه. وأمّا الكفارات فإطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، وطيب الكلا م، والصّلاة والنّاس نيام، ثم قال: "اللَّهُمَّ إني أسألك عمل الحسنات، وترك السيئات، وحب المساكين ومغفرة، وأن تتوب عليّ. وإذا أردتَ في قوم فتنة فنجني غير مفتون". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٨/ ٣٤٩)، واللّفظ له، وابن أبي عاصم في السنة (٣٨٩، ٤١٦) -مختصرًا-، كلاهما من حديث جرير، عن ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة، فذكره. قال الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ١٧٩): "رواه الطبرانيّ، وفيه ليث بن أبي سليم وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات". قلت: وهو كما قال، فقد تكلّم أهل العلم في ليث بن أبي سُليم لاختلاطه، وكان ابن عدي حسن الرّأي فيه فقال: "له أحاديث صالحة". وقال البزّار: "كان أحد العبَّاد، إِلَّا أنه أصابه اختلاط، فاضطرب حديثه، وإنّما تكلّم فيه أهل العلم بهذا، وإلّا فلا نعلم أحدًا ترك حديثه". قلت: وهذا الحديث لا بأس به في الشّواهد، وإلّا فإني أحتاط من قبول حديثه، وأمّا ابن سابط فهو عبد الرحمن أحد الثقات. • عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنّ اللَّه تجلّى لي في أحسن صورة، فسألني فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: ربيّ، لا أعلم، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردها بين ثديي -أو وضعهما بين ثديي حتى وجدت بردها بين كتفي- فما سألني عن شيء إِلَّا علمته". حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (٤٦٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب غير أنه حسن الحديث. وأمّا ما روي عن ابن عمر كما عند البزّار -كشف الأستار (٢١٢٩) - فهو ضعيف فيه سعيد بن سنان. قال الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ١٧٨): "فيه سعيد بن سنان وهو ضعيف، وقد وثّقه بعضهم، ولم يلتفت إليه في ذلك" انتهى. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "رأيت ربِّي في منامي في أحسن صورة". رواه اللالكائيّ في شرح أصول الاعتقاد (٩١٩). وفيه عبد اللَّه بن أبي حميد، قال فيه الإمام أحمد: "ترك النَّاسُ حديثه". وقال البخاريّ: "منكر الحديث، يروي عن أبي المليح العجائب". قلت: وهذا من روايته عن أبي المليح. وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: "أتاني ربّي البارحة في منامي في أحسن صورة، حتى وضع يده بين كتفي". ذكره ابن الجوزيّ في العلل المتناهية (١/ ٢٠ - ٢١) مختصرًا وقال: "فيه يوسف بن عطية السّعديّ، قال النسائيّ: متروك. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (١٢٣٢) بكامله في ترجمة يوسف بن عطية الصفار السّعديّ وقال: "كان ممن يقلب الأحاديث ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة، ويحدّث بما لا يجوز الاحتجاج به". وكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ الطُّفيل امرأة أُبي بن كعب قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر أنه رأى ربَّه ﷿ في المنام في صورة شاب موفر في خضر على فراش من ذهب في رجليه نعلان من ذهب. رواه الطبراني في الكبير (٢٥/ ١٤٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٧١)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (٩٤٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٥)، كلّهم من طريق مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أمّ الطّفيل، فذكرته. ومروان بن عثمان هو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاريّ الزّرقيّ، قال أبو حاتم: "ضعيف". وقال النسائيّ: "مَنْ مروان بن عثمان حتى يُصدَّق على اللَّه؟ ! ". ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٩٢). وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث فحوّل وجهه عني وقال: "هذا حديث منكر، هذا رجل مجهول - يعني مروان". قلت: ومع ضعفه في إسناده، فيه انقطاع أيضًا فإنّ عمارة بن عامر لا يعرف له سماع من أمّ الطّفيل، كما قال البخاريّ في التاريخ الكبير (٦/ ٣١١)، وأورده الشوكانيّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (١٢٧٦). وذكر ابن حبان عمارة بن عامر في "ثقاته" (٥/ ٢٤٥) وقال: "يروي عن أمّ الطّفيل امرأة أبي بن كعب عن النبيّ ﷺ قال: "رأيت ربي" حديثًا منكرًا، لم يسمع عمارة من أمّ الطّفيل، وإنّما ذكرته لكي لا يغتر الناظر فيه فيحتج به من حديث أهل مصر". واعتمد الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ١٧٩) قول ابن حبان هذا ولم يزد عليه. وفي الباب عن الصّحابة الآخرين، ولا يصح منها إلا ما ذكرته وباللَّه التوفيق. وخلاصة هذه الأبواب الثلاثة: لا خلاف بين أهل العلم بأنّ النبيّ ﷺ رأى اللَّهَ ﵎ في المنام، وفي المدينة، ورؤيا الأنبياء حقّ كما سبق، وجمهور السلف على أنه ﷺ لم يره بعينيه ومن قال غير ذلك فقوله مؤول. ٥٢ - باب ما جاء من قوله ﷺ: "حجابه النّور" • عن أبي موسى قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ بخمس كلمات: فقال: "إنّ اللَّه ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عملُ اللّيل قبل عمل النّهار، وعمل النّهار قبل عمل اللّيل، حجابه النّور، لو كشفه لأحْرقتْ سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، فذكره. قوله: "سبحات وجهه" أي جلال وجه اللَّه ونوره، وفي النهاية: أضواء وجهه. أي أنّ أنوار اللَّه ﷾ التي هي محجوبة عن الخلق، لو انكشفتْ لأهلكتْ كلَّ من وقع عليه ذلك النّور. وفي الحديث دليل على أنّ اللَّه تعالى لا يُرى في الدّنيا؛ لأنّ نوره يحجب الأبصار، وإليه أشار النبيّ ﷺ بقوله حين سئل: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: "نور أنّى أراه". وجاء عن ابن عمر، قال: احتجب اللَّه من خلقه بأربع: بنار وظلمة، ونور وظلمة. رواه الدّارميّ في الرّد على الجهمية (١١٨) عن محبوب بن موسى الأنطاكيّ، أنبا أبو إسحاق الفزاريّ، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره. وهو حديث موقوف وإسناده صحيح، وهو جزء من الحديث الذي رواه الحاكم (٢/ ٣١٩) من طريق سفيان بإسناده، وقال: "صحيح الإسناد" وقال الذهبي في "العلو" (١٦٩): "إسناده جيد". وفي الباب أحاديث ضعيفة بل موضوعة أورد بعضها الهيثميّ في "المجمع" (١/ ٧٩ - ٨٠) وحكم عليها: منها حديث أنس، عن النبيّ ﷺ قال: سألتُ جبريل: "هل ترى ربّك؟ قال: إنّ بيني وبينه سبعين حجابًا من نور، لو رأيت أدناها لاحترقتُ". قال: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه قائد الأعمش، قال أبو داود: عنده أحاديث موضوعة. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يهم". ومنها حديث عبد اللَّه بن عمرو، وسهل بن سعد، قالا: قال رسول اللَّه ﷺ: "دون اللَّه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، ما تسمع نفس شيئًا من حسن تلك الحجب إلّا زهقت نفسها". قال: "ورواه أبو يعلى، والطبرانيّ في "الكبير" عن عبد اللَّه بن عمرو وسهل أيضًا، وفيه موسى بن عبيدة لا يحتجّ به". ومنها حديث أبي هريرة: أنّ رجلًا أتى النّبي ﷺ فقال: يا محمّد هل احتجب اللَّه ﷿ عن خلقه بشيء غير السموات والأرض؟ قال: نعم بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابًا من نور، وسبعون حجابًا من نار، وسبعون حجابًا من ظلمة، وسبعون حجابًا من رفارف الاستبرق، وسبعون حجابًا من رفارف السندس، وسبعون حجابًا من در أبيض وسبعون حجابًا من درّ أحمر، وسبعون حجابًا من درّ أصفر. . . . إلخ الحديث. قال الهيثمي: "رواه الطبرانيّ في "الأوسط" وفيه عبد المنعم بن إدريس كذّبه أحمد، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. وأورد بعضها الشّوكانيّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص ٣٨٨). ورُوي عن أبي أمامة قال: كان من أشدّ الناس تكذيبًا لرسول اللَّه ﷺ وأكثرِهِ ردًّا عليه: اليهود. فسألوه: أي البقاع شرّ؟ فقال: "حتى أسأل صاحبي جبريل". فجاء فسأله، فقال: حتى أسأل ربّي، قال: فسأل ربَّه فقال: "شرّ البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها". فهبط جبريل فقال: يا محمد قد دنوتُ من اللَّه ﷿ دنوًّا ما دنوتُ مثله قطّ، فكان بيني وبينه سبعون حجابًا من نور، فقال: "إنّ شرّ البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها". ذكره الذهبيّ في "العلو" (٢١٦) عن هشام بن عمّار، نا صدقة بن خالد، نا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره. وقال: "ليس إسناده بالقويّ". قلت: عثمان بن أبي العاتكة الأزديّ أبو حفص الدّمشقي القاضي، قال الحافظ في "التقريب": "ضعّفوه في روايته عن علي بن زيد الألهانيّ". وهذا منه. وعلي بن زيد الألهانيّ ضعّفه أيضًا جماهير أهل العلم. وأمّا متن الحديث فهو صحيح وسيأتي في المساجد. وفي الباب عن أنس قال: بينا أنا جالس إذ جاء جبريل ﵇، فوكز بين كتفي فقمت -يعني- إلى شجرة فيها مثل وكريّ الطير، فقعد جبريل في أحدهما وقعدت في الآخر، فسمتْ وارتفعت حتى سدت الخافقين، وأنا أقلب طرفي، فلو شئت أن أمس السماء لمسست، فالتفت إلى جبريل فإذا هو كأنه حِلْس فعرفتُ فضل علمه باللَّه علي، ففتح لي باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم، وإذا دوني حجاب رفرف الدر والياقوت، فأوحى إلي ما شاء أن يوحي". وقال غيره: في هذا الحديث في آخره، "ولُطَّ دوني الحجاب رفرف الدر والياقوت". رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩) واللفظ له، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣١٦) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٤٤٦) كلهم من حديث الحارث بن عبيد الإيادي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك فذكره. قال الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (ص ٢٥١): "إسناده جيد حسن، والحارث من رجال مسلم". ولكن فيه علة خفية وهي أن الحارث بن عبيد مع ضعفه خولف. قال أبو نعيم: "غريب لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران، تفرد به الحارث بن عبيد أبو قدامة". وقال البيهقي: "هكذا رواه الحارث بن عبيد، ورواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد: أن رسول اللَّه ﷺ كان في ملإ من أصحابه فجاءه جبريل، فنكت في ظهره، فذهب به إلى الشجرة فيها مثل وكريْ الطير، فقعد في أحدهما، وقعد جبريل في الآخر فتسامت بنا حتى بلغت الأفق، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها، فدُلِّيَ بسبب، وهبط النور، فوقع

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.