هذا حديث حسن غريب. وأبو سلّام: اسمه ممطور، وقد رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير" انتهى. قلت: ورواه الإمام أحمد (١٧١٧٠)، وصحّحه ابن خزيمة (١٨٩٥)، وابن حبان (٦٢٣٣)، والحاكم (١/ ٤٢١) كلّهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بإسناده نحوه. قا ل الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وأبو سلّام هو ممطور الأسود الحبشيّ جدّ زيد بن سلّام كما صرّح بذلك الإمام أحمد في "مسنده" (١٧١٧٠)، ورواه من طريق آخر عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام، عن جدّه ممطور، عن الحارث الأشعريّ، فذكر مثله. • عن أمّ سلمة أنّ نبيَّ اللَّه ﷺ قال: "من أدّى زكاة ماله، طيب النّفس بها، يريد بها وجه اللَّه والدّار الآخرة لم يغيب شيئًا من ماله، وأقام الصّلاة، ثم أدّى الزّكاة فتعدى عليه الحقّ فأخذ سلاحه فقاتل فقُتِل فهو شهيد". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٥٧٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٧) كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف، عن علي بن الحسين، قال: حدّثتنا أمّ سلمة، فذكرت الحديث بطوله، وسيأتي في موضعه، واختصره الإمام أحمد فلم يذكر موضع الشّاهد وهو: "يريد بها وجه اللَّه". وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٣٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٣١٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥) كلّهم من طريق عبيد اللَّه بن عمرو وهو الرّقيّ بإسناده بتمام الحديث. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين". وهذا وهمٌ منه، فإنّ القاسم بن عوف وهو الشّيبانيّ الكوفيّ ليس من رجال البخاريّ، وإنّما روى له مسلم وحده، ثم هو مختلف فيه، فقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ومحلّه عندي الصّدق. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه - أي للاعتبار، فهو حسن الحديث مع ضعف يسير فيه، وبقية رجاله ثقات. وعلي بن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب زين العابدين. • عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، قال: صلّى بنا عمّار بن ياسر صلاةً فأوجز فيها، فقال بعض القوم: لقد خفَّفت أو أوجزت الصلاة. فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتُهنّ من رسول اللَّه ﷺ فلما قام تبعه رجلٌ من القوم -هو أبي غير أنه كنّي عن نفسه- فسأله عن الدّعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: "اللهمّ بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أَحْيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا علمتَ الوفاة خيرًا لي. اللهمّ، وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب، وأسألك القصْد في الفقر والغنى وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرّة عين لا تنقطع، وأسألك الرّضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العيش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاءَ مُضرَّة ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهمّ زَيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين". صحيح: رواه النسائيّ (١٣٠٥) عن يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدّثنا حمّاد، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، فذكره. ورواه الدارمي في الرد على الجهمية (١٨٨)، وصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١٢)، وعنه ابن حبان في صحيحه (١٩٧١)، والحاكم (١/ ٥٢٤)، كلّهم من طريق حمّاد بن زيد، بإسناده. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: وهو كما قال فإن عطاء بن السائب ثقة وثقه الأئمة إلا أنه اختلط، ولكن روي حماد بن سلمة عنه قبل اختلاطه. ورواه النسائيّ (١٣٠٦)، وأحمد (٤/ ٢٦٤)، والطبرانيّ في الدّعاء (٦٢٥) من وجه آخر، وفيه شريك وهو ابن عبد اللَّه النخعي القاضي سيء الحفظ، ولكن لا بأس به في المتابعات. قال ابن خزيمة: "ففي مسألة النبيّ ﷺ ربَّه: لذّة النّظر إلى وجهه أبين البيان، وأوضح الوضوح، أنّ اللَّه ﷿ وجهًا يَتلذَّذ بالنّظر إليه من منَّ اللَّه جلّ وعلا عليه، وتفضّل بالنّظر إلى وجهه". • عن أبي مسعود الأنصاريّ قال: كنتُ أضربُ غلامًا لي، فسمعتُ مِنْ خلفي صوتًا لا أعلمه: "أبا مسعود! اللَّه أقدر عليك منك عليه". فالتفتُ فإذا هو رسول اللَّه ﷺ. فقلت: يا رسول اللَّه، هو حرّ لوجه اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ: "أما لو لم تفعل للفحتْك النّارُ، أو لمسّتك النّار". صحيح: رواه مسلم في الأيمان والنذور (١٦٥٨: ٣٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبي مسعود الأنصاريّ، فذكره. • عن صهيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قوله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [سورة يونس: ٢٦] قال: "النّظرُ إلى وجه ربِّنا ﷿". حسن: رواه البيهقيّ في "الأسماء والصفات" (٦٦٥) بإسناده عن قبيصة بن عقبة أبي عامر، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، فذكره. وإسناده حسن من أجل كلام يسير في قبيصة بن عقبة غير أنه حسن الحديث. وعنه رواه هنّاد بن السّريّ في الزّهد (١٧١). ولفظه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قرأ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: "إذا دخل أهلُ الجنّة الجنّةَ، وأهلُ النّار النّارَ، نادى منادٍ: يا أهل الجنُة، إنّ لكم عند اللَّه موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يُثقِّل اللَّه موازيننا، ويبيّض وجوهنا، ويدخلنا الجنّة ويجرنا من النار. فيكشف ويتجلّى فينظرون إليه، قال: فواللَّه ما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النّظر إليه، وهي الزّيادة".