أتى المقبرة فقال: "السّلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنّا إن شاء اللَّه بكم لا حقون، وددتُ أنّا قد رأينا إخوانَنا". قالوا: أولسنا إخوانَك يا رسول اللَّه؟ قال: "أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعد". فقالوا: كيف تعرفُ مَنْ لم ياتِ بعدُ من أمتك يا رسول اللَّه؟ فقال: "أرأيت لو أنّ رجلًا له خيلٌ غُرٌّ مُحجّلةٌ. بين ظهري خيل دُهْم بُهْم، ألا يعرف خيله؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "فإنّهم يأتون غرًّا محجّلين من الوضوء، وأنا فرطُهم على الحوض. ألا لَيُذادَنَّ رجالٌ عن حوضي كما يذادُ البعيرُ الضّال، أناديهم: ألا هلُمَّ! فيقال: أنّهم قد بدَّلوا بعدك. فأقول: سُحْقًا سُحْقًا". صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٤٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. قال سفيان: "من كره أن يقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه فهو عندنا مرجئي -يمدّ بها صوته-". وقال رجل لعلقمة: أمؤمن أنت. قال: "أرجو إن شاء اللَّه". قال البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٨٣): "وقد روينا هذا عن جماعة من الصّحابة والتّابعين والسّلف الصّالح ﵃ أجمعين". وأما ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنّ من تمام إيمان العبد الاستثناء أن يستثنى فيه" فهو موضوع، ذكره ابن الجوزيّ في الموضوعات (٢٨٤). وكذلك ما رُوي عن أنس مرفوعًا: "صنفان من أمّتي لا تنالهما شفاعتي: المرجئة والقدرية". قيل: يا رسول اللَّه: من القدرية؟ قال: "قوم يقولون: لا قدر". قيل: فمن المرجئة؟ قال: "قوم