يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم» رواه الترمذي (٢) وقال هذا حديث ليس إسناده بذاك، وتعقبه صاحب "البدر المنير"، وقال بل هو حسن لا جرَم إن الحاكم (٣) رواه وقال إسناده صحيح ليس في رواته مجروح. قلت: وقد صح الجهر بها عن ستة من الصحابة، انتهى، وفي الجهر بها عدة أحاديث، وهذه المسألة قد طال الكلام فيها، واختلفت أراء الأئمة فيها لتعارض الأدلة، والأقرب عندي أنه ﷺ كان يجهر بها تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها، وأحاديث أنس قد تعارضت ولم يبين في الأحاديث التي في أول الباب هل عدم الجهر بالبسملة في الصلوات الجهرية أو السرية، فكانت محل الاحتمال وحديثه في قصة صلاة معاوية صريح في أنّها صلاة جهريّة، وهو حديث صحيح ينبغي التعويل عليه، والله أعلم. ١٠٣٢ - عن أم سلمة: «أنها سئلت عن قراءة النبي ﷺ فقالت: كان يُقَطِّع قراءته آيةً آيةً بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للهِ ربِّ العالمين، الرحمنِ الرحيم، مالك يوم الدِّين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (١) ، ولم يذكر البسملة وقال: غريب ليس إسناده بمتصل، وقد رواه الترمذي من طريق ابن أبي مُليكة عن أم سلمة وصححه. ١٠٣٣ - وعنها: «أن النبي ﷺ كان يقرأ بالحمد لله رب العالمين إلى آخر السورة، وعدها عد الأعراب، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعدّ عليهم» أخرجه الدارقطني (٢) ، قال اليعمري: رواته موثقون، وقال الدارقطني: إسناده صحيح كلهم ثقات، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة، وله طرق. ١٠٣٤ - وعن أنس قال: «بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغْفاءَةً ثم رفع رأسه متبسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: نزلت علي آنفًا سورة فقرأ: بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحِيم: ((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)) [الكوثر:٣] ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه نهر وعدنيه ربي» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٣) بتمامه. ١٠٣٥ - وعن ابن عباس قال: «كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود والحاكم (١) وصححه على شرطهما، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": أما هذا فثابت، وقال الهيثمي (٢) : رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، ومما استدل به على أن البسملة آية من كل سورة رسم المصحف. ١٠٣٦ - وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها أحد آياتها» رواه الدارقطني (٣) وصوب وقفه، وقال في "الخلاصة": رواه الدارقطني بإسناد صحيح، وعنه أن رجاله كلهم ثقات، وذكره ابن السكن في "صحاحه"، وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا أحاديث دالة على أن البسملة آية من الفاتحة وقد ذهب جماعة إلى أنها ليست آية من كل سورة، واحتجوا بأحاديث منها: ١٠٣٧ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: ((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)) [الملك:١] » رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والحاكم وابن حبان (٤) وصححاه، وحسنه