الله ﷿: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله ﷿، فمن نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله، وما أعمال البر والجهاد في سبيله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كبقعة في بحر لجي، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق، وأفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر، وإن الأمر لينزل من السماء إلى الأرض كما ينزل قطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في نفس أو أهل أو مال، فإذا أصاب أحدكم نقصانا في شيء من ذلك ورأى الآخر ذا يسار لا يكونن له فتنة، فإن المرء المسلم البريء من الخيانة لينتظر من الله إحدى الحسنيين: إما من عند الله فهو خير واقع وإما رزق من الله ياتيه عاجل، فإذا هو ذو أهل ومال ومعه حسبه ودينه، المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام. فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن أحاديث البدع، قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أحاديث ستظهر من بعدي حتى يقول قائلهم: قال رسول الله ﷺ وسمعت رسول الله ﷺ، كل ذلك افتراء علي، والذي بعثني بالحق! لتفترقن أمتي على أصل دينها وجماعتها على ثنتين وسبعين فرقة، كلها ضالة مضلة تدعو إلى النار، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله ﷿، فإن فيه نبأ ما كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم، والحكم فيه بين، من خالفه من الجبابرة قصمه الله، ومن ابتغى العلم في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، ونوره المبين، وشفاؤه النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يموج فيقام، ولا يزيغ فيتشعب ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلقه كثرة الرد، هو الذي سمعته الجن فلم تناه أو ولوا إلى قومهم منذرين قالوا: يا قومنا! ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم. فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن الفتنة هل سألت عنها رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، إنه لما نزلت هذه الآية من قول الله ﷿: ﴿آلم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ علمت