خزيمة: أما والله يا رسول الله! لقد أتيتك عدد أصابعي هذه فما نهنهني عنك إلا أن أكون مجدا في إعلانك غير منكر لرسالتك ولا مخالف لدعوتك، آمنت بالقرآن وكفرت بالأوثان، وأتيتك يا رسول الله غير مبدل لقولي ولا ناكث لبيعتي. ف قال رسول الله ﷺ: إن الله يعرض على عبده في كل يوم نصيحة فإن هو قبلها سعد وإن تركها شقي، فإن الله باسط يده لمسيء النهار ليتوب، فإن تاب تاب الله عليه، وإن الحق ثقيل كثقله يوم القيامة، وإن الباطل خفيف كخفته يوم القيامة، وإن الجنة محظور عليها بالمكاره، وإن النار محظور عليها بالشهوات، أنعم صباحا تربت يداك! قال خزيمة: يا رسول الله! أخبرني عن ظلمة الليل وضوء النهار وحر الماء في الشتاء وبرده في الصيف ومخرج السحاب، وعن قرار ماء الرجل وماء المرأة، وعن موضع النفس من الجسد وما شراب المولود في بطن أمه، وعن مخرج الجراد، وعن البلد الأمين. فقال رسول الله ﷺ: أما ظلمة الليل وضوء النهار فإن الله ﷿ خلق خلقا من غشاء الماء باطنه أسود وظاهره أبيض، وطرفه بالمشرق وطرفه بالمغرب، تمده الملائكة، فإذا أشرق الصبح طردت الملائكة الظلمة حتى تجعلها في المغرب وينسلخ الجلباب، وإذا أظلم الليل طردت الملائكة الضوء حتى تجعله في طرف الهواء، فهما كذلك يتراوحان، لا يبليان ولا ينفدان، وأما إسخان الماء في الشتاء وبرده في الصيف فإن الشمس إذا سقطت تحت الأرض سارت حتى تطلع من مكانها، فإذا طال الليل في الشتاء كثر لبثها في الأرض فسخن الماء لذلك، فإذا كان الصيف مرت مسرعة لا تلبث تحت الأرض لقصر الليل فثبت الماء على حاله باردا، وأما السحاب فينشق من طرف الخافقين السماء والأرض، فيظل عليه الغبار، مكفف من المزاد المكفوف، حوله الملائكة صفوف، تخرقه الجنوب والصبا، وتلحمه الشمال والدبور، وأما قرار ماء الرجل فإنه يخرج ماؤه من الإحليل وهو عرق يجري من ظهره حتى يستقر قراره في البيضة اليسرى، وأما ماء المرأة فإن ماءها في التريبة يتغلغل لا يزال يدنو حتى يذوق عسيلتها،