لنا يوما: إني والله لقد أرى تقديركم وكراهيتكم طعامي وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرقكم عيشا! أما والله: ما أجهل عن كراكر ٢ وأسنمة وعن صلاء وعن صلائق ٣ وصناب ٤ - قال جرير ابن حازم: الصلاة الشواء، والصناب الخردل، والصلائق الخبز الرقاق - ولكني سمعت الله عير قوما بأمر فعلوه، فقال: "أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها" فقال أبو موسى: لو كلمتم أمير المؤمنين ففرض لكم من بيت المال طعاما تأكلونه فكلموه! فقال: يا معشر الأمراء! أما ترضون لأنفسكم ما أرضى لنفسي، فقالوا: يا أمير المؤمنين! إن المدينة أرض العيش بها شديد، ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل وإنا بأرض ذات ريف وإن أميرنا يعشي وإن طعامه يؤكل، فنكس عمر ساعة ثم رفع رأسه فقال: قد فرضت لكم من بيت المال شاتين وجريبين، فإذا كان الغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشراب فاشرب - يعني الشراب الحلال - ثم اسق الذي عن يمينك ثم الذي يليه ثم قم لحاجتك، فإذا كان بالعشى فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك، ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم وأطعموا عيالهم فإن تجفيتكم للناس لا يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم، فوالله مع ذلك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرع ذلك في خرابه. "ابن المبارك وابن سعد؛ كر".